Édition du
19 March 2019

الانتخابات الرئاسية ستنظم في موعدها



مقران آيت العربي

في الوقت الذي يعيش فيه العالم جميع الأحداث الهامة عبر وسائل الاتصال، التي أثبتت قدرتها في إيصال أي خبر إلى معظم سكان الأرض في دقيقة، لا يزال النظام الجزائري يعتمد على الإشاعة في القضايا الهامة ومنها تنظيم الانتخابات الرئاسية المقبلة.
تم الترويج لعهدة خامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ أكثر من سنتين (02) من طرف الذين تلتف حولهم وسائل الإعلام لأتفه الأسباب، وهم يدركون أن حالة الرئيس الصحية لا تسمح حتى بإتمام العهدة الرابعة بدون عناء. كما تم قبل ذلك الترويج لتمديد العهدة الثالثة بسنتين (02) وجعل العهدة 7 سنوات وإنشاء منصب نائب الرئيس… وقد بلغت عبقرية الإشاعة حد فكرة التوريث، كأن الجزائر التي أنجبت صناع الثورة التحريرية أصبحت عاقرا. وفي الأخير، جرت الانتخابات في وقتها باعتبارها أخف الأضرار بالنسبة لما نشرته الإشاعة.
بعد إقالة كبير المروّجين للعهدة الخامسة، وإسكات أصوات الغربان، هاهي إشاعات جديدة تتحدث عن إمكانية تمديد العهدة بدون انتخاب. وها هي أصوات بلغ بها الارتجال حدّ المطالبة بتأجيل الانتخابات الرئاسية بسنة، ليتمكن هؤلاء الفاشلون حتى في قيادة أحزابهم من ربح الوقت. وأمام هذا « الجهل المقدس » للأحزاب، وأمام « الجهل المؤسس » للنظام، حلت الإشاعة محل اتخاذ مواقف واضحة من طرف الأحزاب، ومحل التصريحات الرسمية للرئاسة. وأمام هذه الضبابية التي يغذيها الذين يطالبون بتأجيل الانتخابات، صار المواطن، عن حسن نية، لا يبالي بما يحدث رغم أن مصير الجزائر يهمه قبل غيره.
إن هؤلاء وأولائك لا يدركون أن الجزائر جزء من عالم المصالح الإستراتيجية. وأن القوى العظمى تدافع عن مصالحها الحيوية خدمة لشعوبها. وأن هذه الدول، التي تخطط على مدى جيل، لا تهما الديمقراطية في الجزائر ولا في البلدان المغلوبة على أمرها بقدر ما يهمها « استقرار » الأنظمة القائمة ولو على حساب الحريات والحقوق. وأن هذا الاستقرار المصطنع لا يتم في نظرها إلا بتنظيم انتخابات شكلية، تتحكم في نتائجها السلطة القائمة، بمباركة « الملاحظين الدوليين » والسفارات الأجنبية خدمة لمصالحها الحيوية.
لقد أثبتت العشريات الأخيرة أن الدول العظمى لا تبارك الأنظمة الديمقراطية في العالم الثالث لكونها ستتعامل معها ندا لند، وستعرقل بعض مصالحها، ولكنها تساند الحكام الفاسدين لسهولة ابتزازهم عن طريق ملفات الفساد التي تحوزها، والتي يمكن أن تسربها عند الحاجة.
وعند تتبعنا لما يقال ويكتب، نجد أن الرأي الغالب يميل إلى أن الجماعات الحاكمة لم تتفق على مرشح « الإجماع ». فرغم جهلي لما يحدث في الدائرة الضيقة لصنع الرؤساء في الجزائر، أعتقد أن جماعات المصالح تدرك جيدا أن مستقبلها يقتضي الاتفاق حول مرشح، ولو لعهدة أو أقل، في انتظار إعادة ترتيب البيت، كما حدث في الماضي. وإن لم يحدث ذلك، فإن « الحكم » سيخرج البطاقة الحمراء التي لا يمكن لأحد أن يناقشها.
وانطلاقا من اقتناع الجماعات الحاكمة بضرورة خدمة مصالحها الآنية، ومن الوضع الدولي المبني على ضرورة الاستقرار الظاهر لخدمة المصالح الإستراتيجية لدول معينة ومعروفة، ونظرا لكون الدستور لا ينص على التمديد إلا في حالة الحرب (المادة 110)، وكل من يقرر التأجيل خارج هذه الحالة يكون قد ارتكب الخيانة العظمى، وبالتالي، فلا مفر من تنظيم الانتخابات الرئاسية القادمة في وقتها. 
إن الاعتبارات الداخلية السياسية والقانونية في تحسين الواجهة قصد الاستمرارية، وإن رغبة الدول العظمى في خدمة مصالحها المادية والأمنية، سيؤدي حتما إلى استدعاء الناخبين في أجل أقصاه 24 جانفي 2019 وستجري الانتخابات يوم الخميس 24 أبريل من نفس السنة كآخر أجل. وستكون هذه الانتخابات، كغيرها، خارج الإرادة الشعبية. وإذا بقي لقيادات الأحزاب بعض الذكاء، فعليهم استعماله في البحث عن كيفية إرجاع الكلمة للشعب ليقرر مستقبله بكل سيادة. والباقي ما هو إلا هروب إلى الأمام.


Nombre de lectures : 1411
2 Commentaires sur cet article

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

  • NACIB
    24 décembre 2018 at 14 h 55 min - Reply

    ادا اراد شعبا يوما الحياة فلا بد ان يستجيب للقدر

  • Sadek Lounis
    24 décembre 2018 at 15 h 26 min - Reply

    Si le régime perdure encore c’est à cause de politiciens pareils qui ont mangé à toutes les ratatouilles et participé à la création de partis dont « l’ignorance est sacrée » et qui ont siégé dans des assemblées dont « l’ignorance est instituée »!

    Alors venir maintenant,après avoir profité, tout ce temps,de ce même système,pour nous débiter leurs « critiques »concernant ce régime illégitime depuis 56 ans.C’est ce qu’on appelle,prendre les gens pour des demeurés qui ne comprennent rien à la politique.

    Et,si l’Algérie patauge encore dans la boue sans aucune issue honorable,c’est par la faute d’opportunistes pareils qui ne ménagent aucun effort pour semer la confusion et participer ainsi aux différentes rumeurs qui peuvent laisser les sages perplexes!
    Le comble,ils se permettent, même anecdotiquement,de la jouer à la défunte « Madame Soleil »!?

    6
  • Congrès du Changement Démocratique