Édition du
16 February 2019

« أراهن على طوفان شعبي يوصلني للمرادية »

الخبر

أخبار الوطن31 يناير 2019 (منذ ساعة واحدة) – حاوره: محمد سيدمو


 

من مكتبه في المداومة التي يتخذها مقرا له بأحد الأحياء الراقية في حيدرة بالعاصمة، يتحدث علي غديري عن الدوافع التي جعلته يتقدم للمنصب الأسمى في البلاد. في هذا الحوار لـ »الخبر »، يعطي اللواء المتقاعد تقييمه لحصيلة الرئيس الحالي، عبد العزيز بوتفليقة، الذي يستمر منذ 20 سنة في الحكم. لا يعبأ غديري المحاط بخلية نحل من المستشارين والمساندين كثيرا بالأحاديث التي تروج حول شخصه من أنه مرشح الدولة العميقة، فهو عازم بتصميم يبدو خارجا عن المنطق أحيانا على الفوز بالرئاسيات، مراهنا في ذلك « على طوفان شعبي سيكون وراءه لقلب معادلة التزوير ». بالنسبة له، يمثل موقف المعارضة استسلاما للنظام عندما تقاطع الانتخابات أو تنسحب، انطلاقا من أن شروط المنافسة العادلة غير متوفرة، ويعتبر ذلك تشجيعا للرئيس بوتفليقة على الترشح. أما عن بيانات الجيش الأخيرة، فيقول بنبرة ساخرة ردا عليها إنه لم يفهم كيف يوصف بالجاهل في القضايا الاستراتيجية، بينما « لا يوجد داخل المؤسسة العسكرية من يمتلك الشهادات العليا التي حصل عليها ».

أنت مترشح لبدء مرحلة جديدة .. ما هو تقييمك لفترة الرئيس بوتفليقة التي تستمر منذ 20 سنة؟

هذا السؤال يجيب عنه المواطن العادي في الشارع. حقبة بوتفليقة ما هي إلا امتداد لحقبات أخرى، لأن المنظومة نفسها لاتزال مستمرة منذ سنة 1962. كانت هناك استثناءات ظهرت فيها إرادة وعزيمة وإصرار على بناء الدولة الوطنية بأساساتها الدستورية والاقتصادية والاجتماعية وبقيمها الأخلاقية، وذلك بالخصوص في وقت بومدين. ثم سارت الأمور من سيئ إلى أسوأ، إلى أن وصلنا إلى هذه الحقبة التي من حقنا أن نكون قاسين في تقييمنا لها، لأن الجزائر في تاريخها منذ الاستقلال لم تتوفر لها عوامل النجاح مثلما توفرت في العشرين سنة الأخيرة لبناء مؤسسات قوية واقتصاد جديد مادامت كل العراقيل التي كانت في السابق قد زالت، لكن للأسف، كما ترون، خاب الأمل.

هناك قراءات تشير إلى أن أكبر سلبيات الفترة الماضية هي تصحير البلاد من المؤسسات وتكريس الرئيس بوتفليقة للفردانية في اتخاذ القرار.. هل تشاطر هذه المعاينة؟

لا أحمل الرئيس بوتفليقة لوحده المسؤولية، بل كل المجتمع وأصحاب القرار على مختلف مستوياتهم. ما دام قبل الجميع بأن الرئيس هو من يعين أمين عام بلدية مثلا، لا يأتي من يلومه على أنه سيطر على كل شيء. بمعنى أن تكسير السلطات المضادة من قضاء وبرلمان ومجتمع مدني تم دون أي مقاومة وباستسلام الجميع.

إذا أصبحت رئيسا، كيف يمكنك أن تعيد للسلطات المضادة التي تشكل عنصر توازن في أي نظام سياسي الدور المنوط بها؟

قد لا يشاطرني الكثير هذا التحليل، ولكن في اعتقادي أن الأزمة في الجزائر سياسية قبل أن تكون اقتصادية. لا بد من إعادة هيكلة الدولة والمؤسسات لإعادة توزيع الصلاحيات وترك كل جهاز في دولة يعمل وفق ما يحدده له القانون. هذا الخلط الموجود حاليا هو ما جعل الدولة تضعف والمواطن يفقد الثقة بها تماما، وتراكمت الأمور إلى أن وصل انعدام الثقة إلى مستوى الرئاسة نفسها.

متى كانت بداية الانحراف في فترة بوتفليقة.. هل في تعديل الدستور لسنة 2008 وفتح العهدات أمام الرئيس؟

أنا أعتقد أن ما جرى في 2008 ليس فتحا للعهدات ولكن اغتصاب كامل للدستور. لو لم نسمح بما جرى في 2008 لما وصلنا اليوم إلى ما نحن عليه.

كيف تعاطيت مع ما تسميه « اغتصاب الدستور في 2008 » وأنت في قلب المسؤولية بالمؤسسة العسكرية؟

تأثرت بذلك كثيرا. كنت أنا والكثير من إخواني بالمؤسسة العسكرية غير راضين تماما عن ما جرى، لكن عندما رأينا السهولة واللامبالاة التي مرت بها عملية تعديل الدستور كنا نقول إنه ما باليد حيلة.

هل كانت تلك اللحظة هي ما حرّك فيك الرغبة في الترشح لرئاسة الجزائر يوما ما؟

لا، قبل ذلك بكثير. منذ سنة 1999 كان لي رأي ضد انتخاب بوتفليقة كرئيس، ليس لأن لي رأيا سلبيا عليه كإنسان، ولكن كنت أقول لزملائي إن بوتفليقة كان يصلح ليكون رئيسا ربما في 1979 بعد وفاة بومدين هو أو خصمه محمد الصالح يحياوي (مسؤول الأمانة الدائمة في الأفالان وقتها) وليس اليوم. ما كان حلّا في 1979 لا يصلح في 1999، لأن الجزائر تغيرت جذريا وحدثت تحولات عميقة على كل المستويات، لذلك أوضحت أني سأبقى « متحفظا » ولن أعطي صوتي لبوتفليقة.

كيف عشت الانقسام الذي كان حاصلا داخل الجيش في رئاسيات 2004 بين المخابرات التي كانت تؤيد بوتفليقة ورئاسة الأركان التي دعمت علي بن فليس؟

كنت في منصبي داخل المؤسسة العسكرية في ذلك الوقت ولم أكن قادرا على التعبير عن رأيي، وكمواطن كنت رافضا لاستمرار بوتفليقة بصدق.

هل معنى ذلك أنك كنت مع المرشح علي بن فليس؟

لا، أبدا.

لكن كان ظاهرا أن رئيس أركان الجيش في ذلك الوقت كان ضد بوتفليقة؟

كان ذلك ظاهرا للمواطن العادي، فكيف بنا نحن في داخل المؤسسة العسكرية. لقد كان توجه القادة معروفا لدى الجميع، لكن مع ذلك لم يكن هناك خطاب رسمي بالتصويت على هذا أو ذاك.

في العادة تتهم المعارضة قيادة الجيش بتوجيه أصوات منتسبي المؤسسة العسكرية إلى مرشح النظام.. أنت تقول عكس ذلك؟

من السهل على المعارضة أن تنتقد ولكن عليها أن تعيد حساباتها، فهي إلى اليوم مستسلمة وتسمع من يقول إنه في حال ترشح بوتفليقة فإنه لن يترشح. هذا في اعتقادي تشجيع لبوتفليقة على أن يمضي قدما..

لكن المعارضة لديها مبرراتها وتقول إن الإدارة منحازة لمرشح النظام ولا توجد هيئة مستقلة تنظم الانتخابات؟

وهل هذا مبرر لعدم خوض المعارضة والبقاء في معارضة الصالونات؟ لا، أظن أن دور المعارضة أكبر من ذلك بكثير.

بالنسبة لك، هل تعتقد أن اللعبة مغلقة في الانتخابات المقبلة لصالح مرشح النظام؟

أنا لا أطرح هذا السؤال على نفسي أبدا، لأني عازم على الترشح والفوز برئاسة الجمهورية لأطبق البرنامج الذي أعتقد أنه سينقذ الجزائر ويعيدها إلى الطريق الصحيح. إذا ترشح الرئيس الحالي فمرحبا به وسأواجهه، وإذا وضع النظام مرشحا له فسأواجهه أيضا بكل حزم وإرادة وقوة.

لكن كيف ستواجه وتفوز.. إذا كانت الإدارة والجيش ووسائل الدولة تستعمل ضدك؟

سأحاول إقناع الشعب وأنا مؤمن بقوة الشعب وسأستلهم مما قام به الستة الخالدون (مفجرو الثورة) في أكتوبر 1954 والذي كان يعد وقتها جنونا بالنظر إلى قوة المستعمر، لكنهم مع ذلك قرروا وفجروا الثورة وأوصلوا البلاد إلى لحظة النصر والاستقلال. هؤلاء هم قدوتي وسأعمل على أن أتمثل عزيمتهم وحبهم للوطن.

أنت تراهن إذن على طوفان بشري يوم الانتخابات لصالحك.. ؟

نعم، أراهن على ذلك ولدي ثقتي في الشعب لأني ابنه.

ألا تشعر بعقدة أنك لا تملك مسارا سياسيا وتريد أن تصبح رئيسا.. وكأنك قفزت على المراحل؟

لو كان الأمر يتعلق بوزير أو وال هل كان سيطرح السؤال نفسه. على رأس المؤسسات الهامة يخرج أشخاص من العدم ويتم تعيينهم، لكن يستغرب أن يترشح لواء قضى 42 سنة من حياته في خدمة الوطن. أنا لم آت من العدم، ناهيك عن مساري الأكاديمي وميولي السياسية منذ الصغر.

لاحظنا في مداومتك وجود العديد من العسكريين المتقاعدين.. هل هؤلاء هم النواة الصلبة التي تدعمك؟

أين هم العسكريون..؟ هناك واحد فقط ضمن الطاقم المقرب والباقي كلهم من الشخصيات المدنية المعروفة، مثل مقران آيت العربي واحميدة العياشي. إذا أراد عسكريون أن يدعموني كمواطنين فهذا حقهم الدستوري وأنا أرحب بكل من يدعمني في مشروعي من أجل القطيعة مع هذا الوضع.

هل لديك امتداد داخل الجيش، بمعنى وجود أطراف تدعمك مازالت في مناصبها؟

بعدما قضيت 42 سنة في منصب عسكري بالتأكيد لدي امتداد، إذا كان المقصود بالامتداد أن أبقى في الذاكرة. كما تعلمون، فإن المؤسسة العسكرية منوطة بمهام تعزلها عن السياسة وتفرض على أفرادها عدم ممارسة السياسة، لكن بالضرورة من هم موجودون في الجيش لديهم ميولات سياسية كمواطنين، ومنهم من هو معي ومنهم من ليس كذلك.

هناك من يصفك بمرشح الدولة العميقة.. هل أنت فعلا كذلك؟

لو كنت فعلا مرشح الدولة العميقة، هل كنت سأحارب كما يجري لي اليوم فقط لأني قررت ممارسة حقي كمواطن والترشح للرئاسيات؟ أهلي وأقاربي يدفعون فاتورة ترشحي غاليا.

ماذا يجري لهم؟ هل تعرضوا لتهديدات؟

تجاوز الأمر التهديدات ووصلنا إلى التنفيذ، يتم ذلك منذ دفاعي عن الجنرال حسين بن حديد ولا أريد أن أزيد أكثر في هذه النقطة.

هل يفهم من كلامك أنه بعد البيانات الأخيرة للجيش ضدك تشعر بأن الفريق ڤايد صالح يستهدفك؟

بالنسبة لي، أنا مواطن يمارس حقه الدستوري ولا يهمني شعوره نحوي إن كنت أضايقه أو لا.

كيف ترد على بيانات الجيش ضدك، فقد وجهت إليك اتهامات بأنك لا تفقه في القضايا الاستراتيجية وبأن هناك جهات تحركك؟

أنا اللواء الوحيد في المؤسسة العسكرية الذي يمتلك كل الشهادات العسكرية والجامعية. اسمي منقوش على جدارية أكاديمية موسكو العسكرية مع الضباط المتخرجين من كل أنحاء العالم، وأنا دكتور في الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الجزائرية. القول بأني لا أتحكم في المفاهيم الاستراتيجية مغالطة، وأنا لا أعير ذلك اهتماما لأن الجيش يعرفني جيدا.

هل ترشحك هو بمثابة التحدي للفريق ڤايد صالح؟

أنا لا أريد أن أنزل إلى المستوى الذي وصلوا إليه، سأطبق ما قالوا في افتتاحية الجيش بأن القافلة تسير، لكني إنسان متخلق ولا يمكنني وصف الآخرين بصفات غير لائقة. إذن، القافلة تسير وستصل إلى مبتغاها بإذن الله.

أنت تحدثت عن ضرورة تأسيس الجمهورية الثانية.. لكن كيف الوصول إلى هذه الغاية، عبر التوافق الوطني أو مجلس تأسيسي.. ما هي الآليات التي تعتمدها؟

الوصول إليها يكون من خلال الشعب والصندوق. لو سألتني قبل 20 سنة لقلت إن الحل يكون بالتغيير، لكن اليوم تحتاج البلاد إلى قطيعة بعد أن تفشى المرض ولم يعد التغيير قادرا على شيء، لذلك شعاري هو القطيعة دون نكران للمبادئ والقيم التي جعلت منها أمة.

لكن في الآليات.. ماذا تقترح؟

عندما نصل إلى مرحلة الحملة الانتخابية سأوضح الخطوط العريضة، وأؤكد لك أني عندما اخترت مصطلح القطيعة فإني أعي جيدا ما أريد والآليات التي توصلنا لذلك.

سأطرح عليك سؤالا تفصيليا في الاقتصاد لمعرفة توجهاتك.. ما رأيك في قاعدة السيادة الوطنية 51/49؟

في مفهومي، فإن رأس المال الوطني هو رأسمال عمومي وخاص. نحن نعيش في تردد دائم خرجنا من الاشتراكية ولم نذهب إلى الرأسمالية، لذلك يجب إعادة النظر في التوجه الاقتصادي هيكليا حتى نخرج من التبعية للمحروقات. سأفتح الباب كليا لحرية الاستثمار، ولن يكون هناك طابو مع هذه القاعدة، سواء لإلغائها أو إبقائها حسب مصلحة الاقتصاد الوطني.


Nombre de lectures : 843
3 Commentaires sur cet article

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

  • Ali
    3 février 2019 at 18 h 01 min - Reply

    La Havane 1950 contrôlée par un état-major mafieux (Havana Mob) avec la bénédiction du président Fulgencio Batista avait aboutie par la création d’un Etat criminal. Mais le rêve fut de courte durée, Fidel Castro allait y mettre fin…

    Ali.Ghediri opposant : Une autre hilarante et abérrante manipulation du pouvoir?!!
    ——————————————————————————–

    M.Ali Ghediri N’A AUCUNE HARGNE DE BATAILLE, IL A TRÉS PEU D’AUDACE ET MOTIVATION, ET UN NIVEAU INTELLECTUEL MOYEN ! DANS SON EXPRESSION ON NE DÉTECTE AUCUN INTÉRIEUR DE LUI NE REFLETE LA GRANDEUR DE LA TACHE DONT-IL S’EST APPROPRIÉ !!! Trés mauvais comédien…un autre Benflis, un autre Touati…

    On se demande pourquoi les Gaid, Ghoul, Ouyahia l’ont attaqué, pourquoi il a eu le soutient de la presse écrite, pourquoi Assoul, et Ait Larbi lui ont apporté un soutient ??!!!!! complicité oblige !

    C’EST UNE MISE EN SCÉNE DE mauvaise QUALITÉ QUI DIT LONG SUR LE NIVEAU DE NOS DÉCIDEURS ???? LE POUVOIR A DÉCIDÉ QUI SERA PRÉSIDENT ET QUI SERA SON OPPOSANT …N’EST-IL PAS ALLÉ TROP LOIN DANS SA DÉMARCHE DIABOLIQUE ???!!!

    2
  • Cherif
    5 février 2019 at 8 h 46 min - Reply

    Azul

    On doute de tous !!

    L histoire appartient à ceux qui ne doute pas
    Il vient du système oui et après qui est d accord avec ce système personne même Bouteflika lui même n est pas d accord la différence c est que tout le monde est dépassé et n a pas les capacité intellectuelle pour tchanger dès que quelqu un essaye on le voit comme un diable la solution laisse l instinct vous guider et tâcher a ne pas perturber les trains en passage l histoire vous racontera que vous étiez rien que lâche la mise en scène et trop flagrand qu on ait lâche pas qu on on ait rêveur laissez nous rêvez de grâce et taisez-vous

  • tarak
    7 février 2019 at 22 h 10 min - Reply

    On ne fait pas de politique du jour au lendemain. Le pouvoir a lâché un gros gibier (lièvre) pour attirer les électeurs. Le résultat est connu d’avance.

  • Congrès du Changement Démocratique