Édition du
22 August 2019

شهادة صحفي عن سنوات الجمر: السلطة و حكم المنافقين و العدالة

رضوان بوجمعة
استاذ جامعي

مرت سنوات و سنوات 
سنوات قاسية 
سنوات متعبة 
ما حملته تلك الأيام كان ثقيلا عجزت عن حمله الأكتاف،لكنها مرت 
بلغت العشرين في الخامس مارس92،وهو اليوم الذي قرر فيه نزار خالد أن تنطلق رسميا الحرب ضد المدنيين،كنت في الجامعة في دفعة فيها الكثير من أبناء الشعب من الفقراء و الطبقة المتوسطة
كانت سنوات رهيبة قتل و تهجير و إرهاب و رعب و الكثير من الظلم 
بدأت تجربتي الصحفية سنة1993 و لم يكن اي احد يعرف أنني اشتغل في الصحافة، بحكم الظروف الأمنية الصعبة خاصة و أنني كنت رافضا للسكن الأمني الذي اقترحته السلطة للصحفيين و الذي كنت اراه شكلا من أشكال عزل السلطة للصحفيين عن المجتمع بعد أن بدأت عمليات قتل الصحفيين ، 
بدأت التجربة دون حماية اجتماعية، و من بين الصحف التي كنت و لا زلت فخورا انتمائي لها جريدة الحرية التي كان يرأس تحريرها محمد علواش بمساعدة الراحل زايدي سقية
كانت تجربة صعبة و لكنها ثرية، و فيها دخلت لأول مرة أروقة المحاكم بعد أن رفع ضدي وزير الشؤون الدينية آنذاك المدعو أحمد مراني دعوى قضائية بتهمة القذف و التشهير 
، حيث قمت بتحقيق حول تسييره لوزارة الشؤون الدينية بعنوان استفزازي مراني » يطلق » الدين و يتزوج حماس عنوان ساهم الراحل زايدي في صياغته ،حيث تمكنت من خلال تحقيقات أن أثبت أن مراني استخدم سلطته لشن حرب في المساجد بالتحالف مع صديقه الوزير ابو جرة سلطاني بوضع أئمة حماس فيها، و اعتبرت ذلك تحالفا من أجل تقاسم المساجد في عملية سياسية خاصة وأن قيادات حماس كانت متحالفة مع نفس الدوائر العسكرية داخل السلطة الفعلية التي نصبت مراني القيادي السابق في الفيس وزيرا للشؤون الدينية ،
حماس ساند ت انقلاب جانفي92 ووضعت ممثلين عنها في المجلس الانتقالي كان اشهرهم مناصرة عبد المجيد هذا التحقيق الذي أعادت نشره اسبوعا بعد ذلك جريدة la nation باللغة الفرنسية وتكفل بترجمته الصحفي الكبير سعيد جعفر بعنوان 
MERANI FIS DE HAMAS 
دخلت إذن سنة95 عند قاضي التحقيق الذي لا زلت احفظ اسمه، الأستاذ علي شيخاوي و الذي سألت عنه مؤخرا وقيل لي هو محام في مجلس قضاء تيزي وزو ، كان هذا القاضي رجلا فاضلا،وفي احترام كامل لاخلاقيات العمل سألني عن اتهامات مختلفة خاصة بالتسيير الإداري الفاسد للوزارة و استغلال الوزير المنصب من أجل الاستفادة من بعض الامتيازات و عن إقصاء بعض الإطارات بالإضافة لتسليم المساجد لحزب حماس في الكثير من الولايات في إطار صفقة بين السلطة الفعلية و حركة حماس خاصة و أن المساجد كانت آنذاك خلبة صراع بين كل مكونات التيار الإسلامي 
و بعد الانتهاء من الجلسة الأولى من التحقيق يخاطبني علي شيخاوي، هل تريد أن يتم تغيير وجهة عملي إلى مجلس قضاء الشلف أو الى و لا ية من الولايات الصعبة امنيا عقابا لي ، قلت له ابدا و الله أنا مستعد أن تسجنني و ابقى خالدا في السجن على أن تسيل قطرة من دمك أو من دم اي جزائري، ثم بدا يخاطبني بصوت خافت يا السي بوجمعة كل ما كتبته انت محق فيه و انا اعرف الكثير من الأشياء عن هذا الشخص لأنني من سكان القصبة و أضاف انا اعرفه لانه بدأ ببيع اللبن مع والده و واصل بيعه للذهب خارج القانون، لكنه اليوم وزير و لا يمكن لنا أن نرفض دعوى يرفعها وزير ، قال لي اصبر معي سأستدعيك للتحقيق مرات عديدة و اعدك بان اضع ملفك تحت عنوان انتفاء وجه الدعوى فور إقالته من الوزارة وهو ما تم اعتقد بعد ما يقارب السنة أو السنة و النصف بعد إقالة مراني من وزارة الدين 
اتوقف هنا لان الدموع تمنعني من الاستمرار و تذكرت بعض الأصدقاء و الحيران الذين ماتوا بسبب قرارات سياسية غير مدروسة 
قد أعود لا حقا لكل هذه السنوات التي ضرب بها جيلي ضربا يصعب وصفه من سنوات نزا،ر و توفيق الدامية إلى سنوات بلخير و بوتفليقة الفاسدة 
رحم الله كل من مات 
الحقيقة لكل من اختطف 
اعذرونا لم نكن قادرين على إنقاذكم
3/ أفريل 2019


Nombre de lectures : 1190
PAS DE COMMENTAIRES

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

Congrès du Changement Démocratique