Édition du
20 April 2019

بن صالح « رئيسا »، ما يُريحني في تعيينه وما يقلقني

رشيد زياني الشريف

تعيين بن صالح رئيسا لفترة 90 يوما خبرٌ فيه ما يثبت الأقدام وينزع الغشاوة ويقضي على الأوهام، وهو مؤشر في
الوقت نفسه إلى أمر خطير يتطلب الحذر والحزم ويستلزم مواصلة النضال إلى غاية تحقيق الأهداف الأساسية التي انطلق منها الحراك إلى أن بلغ ذروة الثورة السلمية.
في تصريح لإحدى القنوات الفضائية الوطنية، أكد والي وهران السابق السيد بشير فريك قبل سنوات، أن بن صالح، بعد انتهاء فترة مجلس الانتقالي الذي كان عضوا فيه، فٌرِض من قبل ألمخابرات على رأس قامة مشرحي الأرندي، عن ولاية وهران في الانتخابات التشريعية لسنة 97*، رغم اعتراض قادة الحزب في وهران، الذين اعتبروا بن صالح دخيل عن الولاية ولا يعقل تمثيله لها، وإلى جانب ذلك كشف السيد فريك أن بن صالح لا يتميز بأي مواصفات الشخصية الريادية وأنه مجرد منفذ للأوامر، وهو ما رشحه لاحقا ليُعيّن رئيسا لمجلس الأمة، دائما وفق نفس المعايير الواجب توفرها في « الواجهات » المطيعة لأوامر صاحب القرار. ومن ثم فإن تعيينه من قبل مجلس فاقد للشرعية، هو في الواقع خبر لا يجب أن يعكر صفو الثائرين على الفساد، بل يرسخ قدمهم لكي يواصلوا نضالهم ولا يستكينوا للوعود أو الحلول المضللة. وبتعيين بن صالح « رئيسا » فقد أماط القوم اللثام عن نواياهم وأسدوا خدمة جليلة للشعب كي يعرف أين يوجد الآن، ويعرف نوايا القوم، وما يدبجونه للجزائريين، مرة أخرى.
لكن الخطر الذي يستجوب الحذر ومواصلة الضغط الشعبي السلمي، هو أن تعيين بن صالح، جاء وفق الآليات « المظلمة » السائدة حتى الآن، أي من نواة القرار المتخندقة وراء الستار، المحددة لسياسة البلاد منذ 62 وصانعة الرؤساء (وعازلتهم) وكل الواجهات السياسية. يبدو أن هذه الغدة السرطانية، تواصل مناوراتها والتفافها على إرادة الشعب من أجل فرض أمر الواقع، لتفرغ حراك المواطنين المستمر منذ 22 فبراير من كل محتوى ذا قيمة. من خلال تعيين بن صالح في تحدٍ فج لطموحات الشعب، قد أبانت هذه العصابة عن نيتها في عدم استعدادها لفسح المجال لتغيير سلمي حقيقي، لكن ما يدخل في النفوس الأمل والاطمئنان، أن هذه المحنة وهذه الأيام المباركة زادت من وعي المواطنين وثقتهم في قدرتهم على فرض إرادتهم وحقهم المشروع، ولم يعودوا ينخدعون لا بالحلول الترقيعية ولا بالوعود الهلامية، وأنهم لن ينخدعوا بتغيير الوجوه والواجهات الوظيفية التي لا تملك من أمرها شيئا، وغير مستعدين شراء الأوهام والعود إلى بيوتهم بحلول زائفة. أكبر إنجاز حققه الشعب هو إدراكه أن الذي يجب أن يتغير بشكل تام وجذري هو من يقف وراء هذه التغيرات في السياسات وفي الوجوه، أي الغدة السرطانية المتوارية عن الأنظار.
ثمة نقطة ألأخرى يجب التفطن إليها، ومن غير المستبعد أن يكون الغرض من تعيين بن صالح، تعبيد الطريق لتلميع صورة « صاحب الأمر » من خلال إقدامه بعد فترة، إلى تنحية بن صالح، وبيع هذه الخطوة في صورة استجابة صاحب القرار لملب الشعب الرافض لبن صالح، ومن ثم تكرس صورة المنقذ الذي يجب على الشعب قبوله كحل للمعضلة، وضامن لأمن واستقرار وإرادة الشعب… الأيام ستظهر لنا ما إذا كان هذا التخمين مبالغ فيه أم شيء آخر.
إن مثل هذه التصرفات المتذاكية والمتعالية من دكاكين فرض الأمر الواقع، أقنعت الشعب من جديد وبشكل لا يدع مجالا لأدنى شك بأن التغيير المنشود لن يتم طالما لم يتم « طرد » هذا الإخطبوط الذي يحتكر صناعة القرار ويعين الرؤساء ويحدد السياسات. فلا يعقل ولا يمكن الوثوق بتغيرات الواجهات وبقاء منفذ التغيرات، والحل الوحيد الكفيل بوضع حد لأذرع وخراب هذا الإخطبوط يفرض تغييرا خارج حيز نفوذ الدكاكين المظلمة، وتحويل العملية برمتها إلى من يثق بهم الشعب ويمثلونه بشكل حقيقي وفعلي وشفاف، لكي لا يعود الغول بواجهة جديدة ليواصل مناوراته الإجرامية. • https://www.facebook.com/elbilad/videos/2055606874556036/?v=2055606874556036


Nombre de lectures : 556
UN COMMENTAIRE

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

  • Ben Adem
    14 avril 2019 at 22 h 44 min - Reply

    aoue tarhlou, et bi ci tou ! aoue entouma wakila mat’hachmouche. ya ouah’d el koumplixy va !
    ya el boujadiya entouma belkel aoue d’el les apprenty. et compris sid’el koumissir entaakoum, el gen’ennar; Gaîd Salah.

  • Congrès du Changement Démocratique