Édition du
17 June 2019

الجيش والنخبة السياسية.. من « جمهورية » نزار إلى « آيات » قايد صالح

Nadjib Belhimer

يتداول من يصفون أنفسهم بالديمقراطيين ومن يعرفون أنفسهم كإسلاميين على الاحتماء بالجيش ودعمه في لحظات مفصلية من تاريخ الجزائر، وما حدث سنة 1992 يتكرر اليوم مع تبادل للأدوار، فقد انتقل « الديمقراطي » إلى معارضة حكم العسكر، في حين يتبنى « الإسلامي » الدفاع عن قرارات رئيس الأركان ويدعو إلى مزيد من « التفهم » لدور الجيش ومساعدته على استكمال حملة « التطهير » التي أطلقها.
تبدو الخلفيات الإيديولوجية حاسمة في تحديد هذه المواقف، فـ « الديمقراطي » تحمس للجيش الذي يصفه بـ « الجمهوري » عندما انقلب على الديمقراطية وأوقف المسار الانتخابي لأن القرار حسب وجهة نظره كان « إنقاذا » للجمهورية من مشروع الدولة الدينية التي كانت تهدد بتحويل الجزائر إلى « إيران » أو « أفغانستان » جديدة.
لم يرد من عارض الإسلاميين في التسعينيات أن يتوجه إلى الشعب من أجل إقناعه بضرورة رفض ما كانت تقترحه الجبهة الإسلامية للإنقاذ، فقد أغناه العسكر عن القيام بهذه المهمة الشاقة والتي لم يكن نجاحها مضمونا.
في المقابل يعتبر « الإسلامي » اليوم أن موقف « الديمقراطي » المناوئ للجيش يكفي للاصطفاف في الموقع الآخر، فالأولوية هي لإضعاف الخصوم السياسيين وليس لاقتراح البديل وبناء النظام الذي يضمن استعادة الشعب لسيادته خاصة وانه مطمئن إلى أن أي انتخابات نزيهة ستكون الغلبة فيها للإسلاميين.
لقد اطمأن « الديمقراطي » في سنة 1992 إلى حديث خالد نزار ومحمد العماري عن الجمهورية واعتبر أن الجيش يتقاسم معه القناعات الإيديولوجية، في حين تحولت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تدبج خطابات قايد صالح في نظر « الإسلامي  » إلى دليل قاطع على التوجه الجديد لقيادة الجيش الذي صار يوصف بالـ « النوفمبري »، وكأن عبارة سليل جيش التحرير لم تعد كافية لتحديد هوية الجيش الوطني الشعبي.
يكشف الاصطفاف خلف الجيش لمواجهة الخصوم السياسيين عن الارتباط الوثيق للنخب السياسية بالنظام القائم والذي يمثل الجيش مركز السلطة الفعلية فيه، كما انه يظهر عدم تجذر هذه الأحزاب في المجتمع وافتقادها لقاعدة شعبية تجعلها أكثر تحررا في طرح مشروع سياسي حقيقي، ولا فرق بين « ديمقراطي » الأمس و « إسلامي » اليوم بهذا الخصوص. 
في مقابل هذا اثبتت التجربة أن الجيش كان يستفيد من غطاء سياسي لتسيير أزمات، وقد لعب دوره في كل مرة من أجل الحفاظ على استمرار النظام، وهو أمر طبيعي باعتبار أنه يمثل النواة الصلبة لهذا النظام، لكنه في المقابل لم يذهب في اتجاه تجسيد المشروع الإيديولوجي أو السياسي الذي كانت تريد القوى السياسية التي وفرت له هذا الغطاء، ومن هنا يمكن أن نفهم خيبة « الديمقراطيين » اللاحقة، وهي خيبة ستطال « الإسلاميين » بعد حين بكل تأكيد.
اليوم صار الجيش مطالبا بقراءة صحيحة لما يجري من تحولات في المجتمع، وعليه أن يدرك بأنه ليس بحاجة إلى تشجيع أو دعم أي جهة بقدر ما هو بحاجة إلى استيعاب مطالب الملايين من الجزائريين الذين يتظاهرون في الشوارع منذ 22 فيفري، وقد أثبتت الثورة السلمية أن النخب السياسية التي يبحث الجيش عن غطاء لديها لا تمثل الشيء الكثير على الأرض، وهي تريد أن تزيد حصصها من منافع السياسة أكثر ولو على حساب مكانة الجيش الذي يجب أن يحمي نفسه بالابتعاد عن السياسة وهو أمر يتحقق فقط من خلال بناء الدولة التي تكون السيادة فيها للشعب.
الثورة السلمية التي أطلقها الجزائريون هي حركة لا يمكن أن تتوقف دون بلوغ هدفها، والخيار الوحيد الآمن في التعامل معها هو مسايرتها والمساهمة في تحقيق مطالبها.


Nombre de lectures : 586
2 Commentaires sur cet article

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

  • AHMED A
    20 mai 2019 at 17 h 58 min - Reply

    C’EST L’ARMEE ET SON FLN QUI GOUVERNE LE PAYS PENDANT 57ANS SANS PARTAGE ET DONT CES ACTEURS ET LEUR MEMBRE DE FAMILLES QUI ONT PILLER LES BIENS DE L’ETAT ET CET ARMEE AUJOURDHUI QUI ARRETE ET PERSECUTE CES NEMBRES .CET MEME ARMEE ET SON FLN QUI ONT PERCER LA MERDE INTRODUIT LE DEGOUT ET LE MAL DE VIE PARMI LES ALGERIENS ET QUI ONT PLONGER LE PAYS DANS UNE SALE GUERRE CIVILE CAUSE PLUS DE 200000 MORTS. EST CE QUE CE PEUPLE OUBLIE TOUS CA ET DIT MAINTENANT » L’ARMEE ET PEUPLE KHAWA KHAWA »?
    LE SOUDAN DEBARRASSE SON ARMEE DU POUVOIR ET CA EST LE VRAI HIRAK QUI CHANGE RADICALEMENT LE SOUDAN AU CHEMEIN DU DEMOCRACY ET LE VRAI HIRAK ALGERIEN DEMANDE CE MEME CHANGEMENT
    QUI INFILTRE DANS CE HIRAK ET DIT » L’ARMEE ET LE PEUPLE KHAWA KHAWA » LE VRAI HIRAK N’A PAS DIT CA .LE VRAI HIRAK VOULAIT PAS LES MEMES ACTEURES REVIENT AU POUVOIR .LE VRAI HIRAK VOULAIT LES JEUNES EDUQUER DIPLOMEE AU POUVOIR PAS EX GENERAL,EX MINISTRE,EX PRESIDENT, EX FLN,EX RND. LE VRAI HIRAK VOULAIT QUE CETTE MERDE DE MAFIA S’EN VA ET CONDUIT UNE VRAI ALGERIE DEMOCRATIQUE.

  • LIIAMINE B
    21 mai 2019 at 4 h 46 min - Reply

    GAID SALAH CHEF D’ETAT D’ARMEE DIT TOUJOURS DANS CES DISCOURS QUE CERTAINS PARTIS PROFITE LE VIDE POLITIQUE QUE TRAVERSE LE PAYS EH BIEN C’EST VOUS ET TOUT CE QUI RESTE AU POUVOIR VOULAIT CE VIDE SANS ELECTIONS SANS PRESIDENT, SI VRAIMENT VOUS ECOUTEZ LE PEUPLE LAISSEZ LE PEUPLE CHOISI SON PRESIDENT LE PLUTOT QUE POSSIBLE QU’EST CE QUE VOUS ATENDEZ?. VOUS GAID SALAH ET VOTRE FLN ET MOUDJAHIDINES ENCORE AU GOUVERNEMENT ENCORE VOUS MAINTIENDREZ LE POUVOIR ENCORE C’EST VOUS QUI DECIDE PAS LE HIRAK . FAIT COMME LE SOUDAN QUE L’ARMEE A FINALEMENT CEDER LE POUVOIR AU MOINS PARCIELLEMENT AU PEUPLE MIEUX QUE RIEN, ICI EN ALGERIE CES MAFIEUX QUI GOUVERNENT DEPUIS 1962 JUSQU’AU NOS JOURS SANS PARTAGE VEULENT RIEN N’A CEDER

  • Congrès du Changement Démocratique