Édition du
22 July 2019

تحرير دين الأمة الجزائرية من كراهية الحداثيين وكراهية الإسلاميين

Redouane Boudjema
الجزائر الجديدة 20

مشروع تحرير دين الأمة الجزائرية من كراهية الحداثيين وكراهية الإسلاميين، ومن معاداة الحداثة و معاداة الإسلام، هو مشروع ثقافي طويل المدى، لا يمكن أن تساهم فيه « نخب » تعمل على الإقصاء، وتتاجر بتغذية الأدلجة الفارغة، « نخب » لا زالت تؤمن بالعسكرة للدخول في الحداثة، وتتمنى ميلاد عسكري يشبه « اتا تورك » للقيام بالمهمة، بالرغم من أن علمانية أتا تورك كانت عنيفة ومعادية للدين ومع مرور الوقت تبين انها لم تنتج لا الحداثة ولا حماية للدين من الاستغلال السياسي، أو « نخب » إسلاماوية حولت « أردوغان » إلى خليفة الألفية الثالثة، رغم أن الكثير من الشواهد تؤكد أنه ليس إلا رجل سياسي له ما له وعليه ما عليه، وهو يمارس الحكم بالإقصاء، ويحاول إنتاج نخب عسكرية جديدة قد تعيد إنتاج تجربة عسكر السودان الذين تحالفوا مع حسن الترابي من جعفر النميري إلى عمر البشير. 
بناء المؤسسة الدينية المتحررة من « النخب » السياسية التي تستخدم للبقاء في السلطة أو للوصول إليها، تبدأ بإحداث القطيعة مع النخب الدينية التي تريد استغلال الدين للحصول على موقع سياسي أو اقتصادي أو للاستفادة من الريع، كما يتم ذلك بتحرير كليات ومعاهد تدريس الشريعة الإسلامية من مناضلي الأحزاب السياسية الإسلامية بمختلف قياداتها وولاءاتها، أو من المدخلية السعودية التي تروج لمشروع الانبطاح السياسي، وقبول الاستبداد باسم طاعة الحاكم وولي الأمر، وتروج حتى للتطبيع مع إسرائيل باسم الدين الإسلامي.
لابد من تحويل هذه المؤسسات الجامعية لمراكز بحث تنتج نخبا تجتهد وتنتج الدراسات النقدية الإسلامية، وإعادة قراءة تاريخ الحضارة الإسلامية دون تقديس وعبادة للأشخاص، وبناء تخصص متعلق بتاريخ الفكر الإسلامي في المنطقة المغاربية، فذلك كفيل بإنتاج تراكم يعيد تأسيس مدرسة الفكر الإسلامي المغاربي البعيد عن كل محاولات الهيمنة على الفكر الإسلامي، من دعاة السلفنة والأخونة والدعوشة، ومن كل الخطط السياسوية سعودية كانت، أم قطرية أم تركية أم إيرانية… أو غيرها.
هذا المشروع هو الذي يعيد المرجعية المغاربية التي تم تهديمها من قبل « النخب السياسية » التي حكمت المنطقة المغاربية منذ ستينيات القرن الماضي، وهي التي أنتجت بسياسات الاستغلال السياسوي للإسلام، « نخبا » تكره الإسلام أو تتاجر به دون حياء. 
هذا المشروع سيكون شاقا ومضنيا، لكن لا طريق غيره، هو طريق النهضة الثقافية الشاملة التي ستبني لنا فكرا إسلاميا يقطع مع دين الكراهية ومع كراهية الدين.

الجزائر في 13جوان 2019 


Nombre de lectures : 673
PAS DE COMMENTAIRES

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

Congrès du Changement Démocratique