Édition du
22 July 2019

نهاية ثقافة حمارنا و لا عودهم

رضوان بوجمعة


تبني الجزائر الجديدة دولة الحق والقانون عندما يتم غرس ثقافة المواطنة، هذه الثقافة التي تتلازم فيها المطالبة بالحقوق مع أداء الواجبات، فحق الحصول على الحقوق يكون مرتبطا بواجب أداء الواجبات. 

ثقافة المواطنة هي التي يتم فيها معاملة المواطن من منطلق قيم المواطنة ولا يعامل وفق انتمائه للعصبة، أو العصبية، أو الجهة أو المنطقة، أو البلدية أو الدشرة والقرية والعرش والقبيلة والعائلة، ففي ذلك الوقت يتم تطبيق القانون على الجميع دون استثناء ودون أدنى ضغط.

ثقافة المواطنة هي التي تخرج كل الجزائريين والجزائريات من تخلف اجتماعي جعل الكثير منهم يتحركون كأفراد بشكل متماثل وفق إملاءات ديكتاتورية انتماءاتهم العصبية، وهو ما يجعلهم يسكتون عن الفساد حين يرون أن هذا الفساد متعلق بالبعض ممن ينتمون لعصبياتهم، ويضخمون فساد الآخرين وقد يخلقونه إذا ما تعلق الأمر بعصبيات متنافسة مع عصبياتهم، كما أن هذا المنطلق هو الذي يجعل الكثير من العصب في منظومة الحكم تحرك العصبية لضمان التداول على الفساد عوض التداول على السلطة. 

ثقافة المواطنة هي التي ستدفع لميلاد جزائر جديدة تقطع مع السلوك الانتخابي المتخلف الذي يطبق توصية قديمة راسخة في الضمير الجمعي للمجتمع، توصية مفعولها أكثر تأثيرا في الناس من آيات القرآن وأحاديث محمد بن عبد الله ونصوص عظماء المفكرين والفلاسفة وقصائد الشعراء وأقوال الحكماء، إنها مقولة « حمارنا و لا عودهم »، أو « حمارنا ولا عود الناس » (بمعنى حمارنا أحسن وأولى من حصانهم)، وهي المقولة التي شدتني لسنوات، بل وشكلت هاجسا علميا بالنسبة لي في أبحاثي عن المجتمع، ولذلك كنت في زياراتي المختلفة لولايات ومناطق البلد، وحينما ألتقي مع الناس والزملاء والأصدقاء، دائم السؤال عن هذا المثل، فاكتشفت وجوده في كل مكان وبمختلف التنوعات والممارسات اللغوية، وكنت أفكر بتأليف كتاب عن التخلف الاجتماعي ومعوقات بناء دولة الحق والقانون انطلاقا من هذا المثل الشعبي.

ثقافة « حمارنا و لا عودهم »، هي ثقافة موجودة في كل الولايات والمناطق والجهات، من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب والوسط، من الحضنة إلى منطقة القبائل والأوراس، والمناطق السهبية، وفي الجنوب وفي كل شبر في الجزائر، وتم نقلها حتى إلى المدن الكبرى مع التحولات الاجتماعية والديمغرافية التي عرفتها الجزائر، وهي الثقافة التي كان من أسبابها تفشي ثقافة الاعتداء على القانون، مع الحرص على تطبيقه على البعض واستخدامه كسلاح ضد البعض الآخر، كما أنه وبسبب هذه الثقافة تحولت القوائم الانتخابية إلى رياضة وطنية في « اختيار أحمرة من عصبياتنا لتواجه أحصنة الآخرين »، وبسب هذه الثقافة اكتشفت في مشواري الصحفي وجود رؤساء بلديات أميون 100 بالمائة بسبب قوة عرشهم وقبيلتهم، ونواب برلمان من كبار الفاسدين والمفسدين بسبب قوة العرش والقبيلة التي ينتمون إليها، وظواهر كثيرة أخرى وخطيرة تعرينا كمجتمع وتجعلنا نفكر جديا في ثقافة مختلفة للجزائر الجديدة، والتي يجب أن تبني منظومة جديدة قائمة على قيم المواطنة والكفاءة والمنافسة والعدالة الاجتماعية.

الجزائر في 19جوان 2019
تحرير و تصوير رضوان بوجمعة


Nombre de lectures : 430
PAS DE COMMENTAIRES

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

Congrès du Changement Démocratique