Édition du
20 August 2019

حرب العصب تغري نزار بركوب الثورة السلمية

Nadjib Belhimer

بعد أربع وعشرين ساعة من نشر تغريدة على حساب يحمل اسم خالد نزار تهاجم رئيس أركان الجيش وتتهمه باغتصاب السلطة بالقوة وبانتهاك الدستور، وتدعو إلى ضرورة إنهاء هذا الوضع لأن البلاد في خطر، لم يصدر أي تكذيب من طرف خالد نزار أو الجريدة الإلكترونية ألجيري باتريوتيك التي يملكها نجله لطفي، وقد تعزز الرأي القائل بأن الحساب يعود فعلا للجنرال بعد تغريدة ثانية على الحساب يقول فيها إنه راسل بوتفليقة في سنة 2015 ونصحه بتغيير رئيس الأركان الحالي وتعيين قائد أصغر سنا بدلا عنه.
بالعودة إلى الوراء قليلا سنلاحظ أن ألجيري باتريوتيك اختارت أن تهاجم قايد صالح في تغطيتها التي اختارت لها عنوانا مثيرا « ملايين الجزائريين يتظاهرون ويطالبون برحيل الجنرال قايد صالح »، وكانت تلك نقطة تحول أساسية في موقف نزار بعد أن كان قد قدم لقرار اعتقال سعيد بوتفليقة ومحمد مدين وبشير طرطاق عندما كشف الاتصالات التي جرت قبيل استقالة بوتفليقة وسعي سعيد تحديدا لتنحية رئيس الأركان، وقد جاء هجوم ألجيري باتريوتيك على قايد صالح بعد تسريب صوتي لما قيل إنه اجتماع لقيادة الجيش وفيه يتحدث رئيس الأركان عن الحراك بما يخالف مواقفه المعلنة، وسيكون من الصعب الفصل بين ذلك التسريب والموقف المستجد لنزار.
هذه المسألة مثيرة للقلق على أكثر من صعيد، فهي أولا تهدد استقرار الجيش لأنها تحمل دعوة صريحة إلى الإطاحة برئيس الأركان، وهذا يمس بعامل الانضباط في الجيش والذي يعتبر الأساس الذي تقوم عليه المؤسسة العسكرية بصرف النظر عن الجدل الذي أثارتها قراراتها في مراحل مختلفة، ثم إنها تعيدنا إلى صراع العصب الذي ثار الجزائريون سلميا من أجل طيه نهائيا ببناء جزائر جديدة بنظام مفتوح يقوم على أساس من القانون، وقد بقي نزار بعد خروجه من الخدمة قريبا من تلك الصراعات وفاعلا فيها.
عندما نشب الخلاف بين قيادة أركان الجيش التي كان يرأسها الفريق محمد العماري وجهاز المخابرات بقيادة توفيق في سنة 2002 حول بقاء بوتفليقة في الحكم لعب خالد نزار دورا في دعم ضباط الأركان من أجل إنهاء حكم بوتفليقة، ويقال إن نزار هو مصدر الخبر الذي نشرته جريدة الوطن على صدر صفحتها الأولى آنذاك والذي يتحدث عن قرب استقالة توفيق، وقد نشر الخبر مرفقا بصورة توفيق، وقد زكى الجنرال فضيل شريف نشر الخبر في حينها في اتصال بهيئة تحرير الجريدة حسبما أبلغني زملاء في ذلك الحين، وقد يثير موقف نزار في تلك الفترة بعض التساؤلات باعتبار انه كان دائم الثناء على توفيق فكيف يتحالف ضده؟ والحقيقة أن نزار قد يتخذ مواقف متقلبة بحسب ما تمليه المصلحة والظروف وهو ما نراه في موقفه من قايد صالح اليوم، لكن النقطة الأهم التي يجب أن ننتبه إليها هي أن الوضع اليوم مختلف تماما عما كان عليه قبل 17 أو 18 سنة، وإذا كان قادة الجيش الذين اختلفوا في تلك الفترة قد توصلوا إلى تسوية انتهت باختفاء المعارضين لبقاء بوتفليقة من الساحة، فإن دعوة نزار اليوم توجه على وجه العموم فيما يمكن أن يكون دعوة للتمرد على قائد الجيش دون أن تكون هناك جهة بعينها معنية بصفة مباشرة بهذه الدعوة وهو ما يجعلها جزء من حرب نفسية يبدو أن حساب نزار على تويتر سيكون أداتها الأساسية فضلا عن تصريحات إعلامية قد يدلي بها في الأيام القادمة.
الورقة الأهم التي يريد أن يستغلها نزار اليوم هي الثورة السلمية والمظاهرات التي تخرج كل جمعة، وهو يتجاهل حقيقة أن المتظاهرين الذين ينتقدون مواقف رئيس الأركان لا يريدون مواجهة مع الجيش، ولا مواجهة داخل الجيش، وأن شعاراتهم التي تهاجم رئيس الأركان هي جزء من الضغط الذي يمارسه الشارع من أجل إحداث تغيير النظام بطريقة لا يبدو أن تصريحات قائد الجيش إلى حد الآن تستجيب لها، ثم إن هؤلاء المتظاهرين رفعوا شعارات معادية لنزار وطالبوا بجلبه إلى المحاكمة بسبب ما ارتكبه من جرائم في حق الجزائريين طيلة فترة توليه للمسؤولية بداية من استعمال الرصاص الحي لقمع انتفاضة أكتوبر 1988 إلى كل ما فعله خلال فترات الاضطراب وفض اعتصامات مناضلي جبهة الإنقاذ ثم إلغاء الانتخابات وما جرى بعدها.
لم يفهم نزار شيئا من الثورة السلمية، فهو يعتقد أن مسألة الحكم في الجزائر تخص العصب المتناحرة على المنافع والسلطة، وأن أقصى ما يمكن أن تحققه المظاهرات السلمية هو أن تحول الجزائريين إلى مجرد مطية تركبها عصبة للتغلب على عصبة أخرى، لكن الحقيقة غير هذا تماما، فالذين ثاروا يعرفون جيدا انهم في مواجهة نظام فاسد وأن المتناحرين مستعدون لحرق الجزائر كلها دفاعا عن المال والسلطة، كما يفعل نزار اليوم وهو الطاغية الذي لم يهضهم البقاء على الهامش، ولم يستوعب كيف يمكن للقضاء أن يطال ابنه ويدس أنفه في أعماله وأمواله، وهو الذي عاش دوما، وعائلته، فوق القانون.


Nombre de lectures : 1773
PAS DE COMMENTAIRES

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

Congrès du Changement Démocratique