24.9 C
Alger
jeudi, juillet 29, 2021
No menu items!
Accueil Infos Nationales « صباح » المعلمة… و »زوخ » الوالي

« صباح » المعلمة… و »زوخ » الوالي

1
2191

  • الأربعاء 21 سبتمبر 2016Zoukhzoukh

icon

أبو بكر خالد سعد الله

أستاذ جامعي قسم الرياضيات / المدرسة العليا للأساتذة- القبة

يبدو أن العنوان هذا يحتاج إلى شرح بالطريقة التي يسلكها الفنانون الذين يرسمون لوحة فنية ويتعمدون فيها بعض الغموض حتى تتاح لهم الفرصة للوقوف أمام لوحاتهم وشرح معانيها الخفية للمعجبين والتائهين! والواقع أننا لم نبذل جهد أي فنان في اختيار العنوان، بل كان كالرمية من غير رام! فالأمر يتعلق بـ »صباح » المعلمة التي أثارت ضجة عارمة في بداية السنة الدراسية بسبب بثها فيديو يظهر أحد دروسها داخل قسمها. أما « زوخ الوالي » فلا نقصد به الدارج من الكلام (أي « تفاخر وكبرياء » الوالي…) بل نعني به السيد عبد القادر زوخ، والي ولاية العاصمة.

ورغم أننا غير مؤهلين للخوض في اللغويات يمكننا القول إن فعل « زاخ » في اللغة العربية يعني حسب المعاجم « ظَلَم ». وتكرر تلك المعاجم مثالا لاستعمال هذا اللفظ يقول « زَاخ الحاكمُ » أي « ظَلَم الحاكمُ وجارَ ». ومن ثمَّ جاز للقارئ أن يفهم من عبارة « زوخ الوالي » معنى « ظُلْم الوالي »!

ولا نخفي أننا هممنا بكتابة هذه الكلمات في حينها، أي حين ثارت الضجة الصاخبة بين مؤيد لصباح ومناوئ لفعلها، لكننا لم نرد الخوض مع الخائضين ونزيد الطين بلة… ووزارة التربية تعيش لحظات حاسمة غالبا ما تكون قاسية عند كل دخول مدرسي. ويبدو آنذاك أن الكل تفطن بسرعة إلى ضرورة تهدئة الأوضاع والجمهور.

وربما يتساءل البعض: وما دخل السيد والي العاصمة في هذه القضية؟ ما جرى (لمن لم يشاهد مقطع الفيديو) أن السيدة وزيرة التربية عندما انفعلت أمام الكاميرات خلال حديثها عن تسجيل المعلمة صباح لذلك الدرس داخل قسمها، وكانت تتكلم بلهجة حادة في الموضوع بأعصاب متوترة لم نرها من قبل على تلك الحال، نقول عندما كانت في تلك الظروف النفسية الصعبة كان الوالي عبد القادر زوخ واقفًا بقربها ويعبّر بحركات الرأس على تأييده لما كانت تتلفظ به الوزيرة. في حين كان بإمكانه تجاهل الحدث، لأن الأمر لا يعنيه، إذ أنه لم يقع في ولايته، بل تم في ولاية تبعد عن تراب ولايته مئات الكيلومترات.

ونحن لا نظنه غافلا عن هذه الأمور، وهو الذي كان على رأس 7 ولايات عبر القطر لمدة 25 سنة متواصلة. ولم يكتف السيد الوالي بالتأييد المذكور، بل راح يهمس للوزيرة، وهي منفعلة انفعالا شديدا، بعبارة: « et on leur tourne le dos » ؛ كذا، باللغة الفرنسية التي تفهمها الوزيرة جيدا، فكررتها كما سمعتها وواصلت كلامها مضيفة باللغة العربية: « شيء كارثة على كل حال »!

وكان السيد الوالي يريد بذلك التنبيه إلى أن « صباح » المعلمة ارتكبت خطأ فادحا، في نظره، عندما كانت تدير ظهرها إلى التلاميذ خلال تسجيلها الفيديو. ورأت الوزيرة حسب تعبيرها أن ذلك كان « كارثة على كل حال ». حسب علمنا فإن المعلم أو الأستاذ في القسم غالبا ما يدير ظهره للتلاميذ حين الكتابة على السبورة وحين متابعة تلميذ يقوم بنفس الدور. ومن ثم فنحن لا نرى « الكارثة » التي يراها الوالي والوزيرة في مسألة إدارة الظهر!

ومهما يكن من أمر، فإننا نعتقد أنه كان أحرى بالسيد الوالي أمام هذا الموقف -ونظرا لتوتر أعصاب الوزيرة في تلك اللحظات- إسعافها وإيجاد السبيل إلى تهدئة أعصابها وليس القيام بصب الزيت على النار.

ثمّ أية كارثة تتكلم عنها الوزيرة ومن جاورها؟ فالكارثة الحقيقية هي أن تقف هي ومن معها وصورة الرئيس بادية خلفهم، وهم ينزلون بمستوى مخاطبة الجمهور الجزائري إلى هذا الحضيض. والدليل على خطئهم الفادح أن رئيس الحكومة اضطر فيما بعد إلى التدخل لتهدئة أعصاب الجميع من الموالاة والمعارضة، بل ترددت أقوال مفادها أن أمرا أعطي لوزيرة التربية بغلق هذا الملف نهائيًا.

أليست الكارثة هي ما شاهدناه مثلا اليوم (18 سبتمبر) خلال نشرة الثامنة مساء في القناة الوطنية حين تجولت كاميراتها في مناطق رَحَّلت إليها حديثا ولاية العاصمة الكثير من العائلات في إطار القضاء على البيوت الهشة؟ فقد أظهر الاستطلاع في تلك المناطق من تراب ولاية العاصمة (وليست ولاية من ولايات « الغاشي ») أولياء وتلاميذ في معاناة ومشقة كبيرة تواجههم للالتحاق بمقرات مدارسهم البعيدة وسوء حال المسالك الوعرة المؤدية إليها. ذلك أن المدارس المرفقة بالأحياء الجديدة ليست موجودة أو أنها لم تكتمل بعد. كان على السيد والي العاصمة والسيدة الوزيرة الانكباب على هذا الوضع العاجل قبل شغل الناس بأمر تافه اعتبروه « كارثة »… « كارثة » معلمة بثت درسا عاديا على الإنترنت!!!

لا ندري لماذا تذكرنا بخصوص تعامل مسؤولينا مع هذه القضية -التي عالجتها الوزيرة بالوعيد والترهيب تجاه المعلمة صباح- تذكرنا ما قامت به الشرطة الأسترالية ذات يوم: فقد بلغ تطوّر الطباعة الثلاثية الأبعاد خلال السنوات الأخيرة درجة خطيرة مكّن بعض الهواة من استعمالها في منازلهم لصنع أسلحة نارية قاتلة. وقرأنا في مجلة علمية أن أحد الهواة (في القارة الأمريكية) كان قد نشر فيديو أظهر فيه شخصه وهو يرمي بمسدس فتاك صنعه باستخدام الطابعة ونشر أيضا البرنامج المعلوماتي الذي يسمح تحميله بصنع المسدس.

ولاحظت الشرطة في بلدان مختلفة أن عددا مهولا من الأشخاص حمّلوا من الموقع ذلك البرنامج الخطير خلال مدة قصيرة. ولا شك أن هؤلاء كانوا ينوون استغلاله. فرأت الشرطة الأسترالية أن تواجه الخطر بتسجيل وبث فيديو يبيّن مسدسا صُنع وفق ذلك البرنامج المعلوماتي، مُثبتين علميًا من خلاله بالصوت والصورة والحركة أن استعماله غير مضمون العواقب، وفي كثير من الأحيان ينفجر المسدس في يد مستعمله ويبتر ذراعه ويكون بذلك أول ضحاياه عند استعماله. ذُكِر بعد ذلك أن هذا الفيديو كان له أثر ردعي جد إيجابي. وبهذه الكيفية الذكية عولج المشكل المطروح.

بدل إثارة كل هذا الضجيج حول عمل المعلمة صباح، وبدل ملء الموقع الرسمي للوزارة بصور الوزيرة وهي تدشن وتستقبل وتجتمع وتهنئ، وما إلى ذلك من البروتوكولات التي تذكّرنا بالطريقة الكورية الشمالية، تصورنا أن وزارة التربية فكرت في وضع مشهد من فيديو درس صباح في موقعها مشيرة ومحذرة مما كان يخلّ فيه بالقانون. وفي نفس الوقت تدعو المعلمين والأساتذة ورجال التربية عبر القطر –ومنها المعلمة صباح ذاتها- إلى تقديم دروس راقية (بما لا يخالف القانون) توضع في موقع الوزارة يكون عينة للدروس الناجحة عبر الوطن… وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. ولو حدث ذلك لضربت الوزارة، في اعتقادنا، عصافير كثيرة بحجر واحد. وما كانت ستتشوّه سمعة الوزيرة بالانفعال الزائد أمام الملأ وتسوء بحكم متابعتها الشخصية للغث من القضايا… وكانت أيضا ستعفي والي العاصمة من ظلم معلمة تمارس مهنتها في ولاية باتنة!

1 COMMENTAIRE

  1. كَمَا تَكُونُوأ يُوَلَى عَلَيْكُمْ . زُخْنا و ضَلمْناَ و احْقَرْناَ و مَازَالْ نتحَاقْرُو بيِنَاتْنَا

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici