يومية الجزائر
Édition du
17 September 2019

الإرادة الشعبية ومعضلة «التوافقات» الانتخابية المستحيلة في الجزائر

1 – مارس – 2019

 بشير عمري 2

حجم الخط

خلطت صحوة ضمير الشارع الجزائري السيادي والسياسي، حسابات كل الفاعلين السياسيين، من سلطة ومعارضة في معترك الرئاسيات المقبلة، بعدما كان قد استقر لديهم المعطى القديم القائم على فرضية تواصل استقالة وغياب المواطن عن العملية السياسية، وتركها في ساحة معترك المصير الوطني، لعبة بين مغامرين في ظلمة السرايا، حيث ألهاهم الفساد ونهب خيرات الأمة عن تسيير مصالحها، وفق ما تمليه شروط وأبجديات المسؤولية التي سطوا عليها بشتى الطرق القافزة على القانون والجدية، وأبجدية العملية السياسية، وسياسيين معارضين منقسمين بين متهافت أمام ولائم السلطة، حامل لسهم في شراكة تكريس ديمقراطية الواجهة، ومتباك على الوضع ومنتظر في عتمة الآفاق مهدي الجزائر المنتظر، ليحرر السلطة والسياسة، ويعيد تفعيل قاطرة التعددية التي تم تعطيل دواليبها ذات شتاء من سنة 1992 ولا تزال كذلك إلى يوم العباد هذا.
لكن ما طبيعة الهبّة الشعبية ليوم الجمعة المنصرم؟ وهل جاءت ردة فعل عن عدم قدرة الساسة، سلطة ومعارضة على الارتقاء إلى مستوى طموحات الشعب الجزائري، الذي يرى نفسه مكبلا بمنظومة حكم متصلة به شكلا، ومنفصلة عنه عملا واهتماما، من دون أن تفرز المعارضة قدرات بمستطاعها تخليصه، ما جعله يأخذ المبادرة من الطرفين ليتجاوز واقعه البائس؟
تستوجب الإشارة في بادئ التحليل إلى أن الشعب الجزائري، الذي قبِل أن يستجيب لنداء التظاهر ذي المصدر المجهول، كشف بحسن اهتمامه وانتظامه وتنوع تجمعاته، أيديولوجيا وسياسيا وجهويا، أنه لم يكن مستقيلا حقا ومستغنيا عن سيادته ودوره الأول في تقرير مصيره بيده، لكنه انتظر لحظة انكشاف وتهاوي السياسي المتولد عن الإعاقة والتعطيل الديمقراطي، اللذين قامت بهما أجهزة النظام بعد هزيمتها في الصندوق نهاية 1991، وحين تبين له مستوى الطبقة السياسية سلطة ومعارضة، وأن كليهما عاجز عن إدارة شؤونه الداخلية، وضبط توازناته، والتحكم في جموح الطموح الشخصي لمسؤوليه، قرر أخذ المبادرة والنزول إلى الشارع، ليس فقط للمطالبة بإصلاحات، كما افتراه عمار غول الوزير السابق للأشغال العمومية، صاحب فضيحة الطريق السيار شرق غرب، ولا للوقوف فقط ضد العهدة الخامسة، كما يحاول بعض قصيري النظر التركيز عليها، بل لتغيير نظام مركب برمته، نهض منذ الاستقلال شكلا ووظيفة على غير ما أقرته علوم السياسة، ومضت عليه تجارب الأمم في مسألة الحكم، حين ولد برأسين أحدهما ظاهر يوهم بالحكم، وآخر باطن يحكم بالوهم. كل ذلك بعد أن تعبت عُصب الحكم في البحث عن مرشح توافقي يخلف الرئيس المريض، ما اضطرها إلى معاودة التداعي له وترشيحه للعهدة الخامسة، أعقبها تعب المعارضة في كبح جموح وطموح بعض مكوناتها من أجل التوافق على اسم ند يكون بوسعه الإطاحة بمرشح السلطة المتمتع بكل قدرات وإمكانيات الدولة. السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو، ما الذي ساق الحالة السياسية إلى هذا الوضع من الاحتباس اللاإرادي في المضي قدما، ولو في المسار الخاطئ الذي حرفت باتجاهه التعددية السياسية عشية انقلاب سنة 1992؟
في الحقيقة الجواب يحمله السؤال ذاته في طياته، فالانحراف المقصود الذي أريد للسياسة عموما، ومسألة السلطة أن تتجه نحوه، كان سيفضي وجوبا إلى بلوغ الوضع القائم والقاتم، بل القاتل حتى، طالما أن الغاية من محاولة التحول الأولى (1989/1992) من نظام أحادي قاد البلد إلى الباب المسدود، إلى نظام تعددي يؤسس لمبدأ التداول على السلطة لم تبلغ مداها، وبالتالي كانت العودة إلى الأحادية بلباس تعددي حتما مقضيا، وفق طبيعة الأمور ومنطق الأشياء، فالنتيجة إذن هي أن يعيد التاريخ نفسه، ومثلما انتفض الشباب في أكتوبر 1988 من أجل التحرر والانعتاق السياسي والاجتماعي، من غير عنوان أيديولوجي ولا سياسي، ها هو ينتفض في 2019 تاركا السلطة والمعارضة غارقين في سيل سراب التوافقات غير الموفقة.

الإرادة الشعبية سحبت البساط من تحت أقدام المناورين السياسيين من أجل المصالح الضيقة لقادتهم سلطة ومعارضة

لقد كان لمسار التصحير المتعمد والمبرمج للوعي السياسي، عبر التزييف المستمر لنشاط السياسة، والتزييف غير المضبوط ولا المتوقف لنتائج انتخاباته، أثره البالغ في الوصول إلى حالة الانحباس السياسي الكبير والكلي، الذي تمظهر في نهاية المطاف كثقب أوزوني كبير يتهدد الضمير الوطني ويفرغه من محتواه، لولا تدخل الإرادة الشعبية في وقتها، وسحبها البساط من تحت أقدام المناورين السياسيين من أجل المصالح الضيقة لقادتهم سلطة ومعارضة، ومعارضة المعارضة من بنات السلطة.
لقد حسب الذين أوقفوا المسار الديمقراطي سنة 1992 بمباركة وتأييد خارجي، أنه بوسعهم إعادة تشكيل رأي عام جديد بوعي قديم قائم على وطنية الريع وأغاني الماضي الوردي، فعمدوا إلى خنق الصوت الجاد في المعارضة، وخلق صوت نشاز يكتفي بحمل رقم في جدول التعددية الحزبية، لكنه يتوقف في حركته ونشاطه عند عرش الأحادية، جاهلين ومتجاهلين سنة التاريخ، في تقلب الوعي الجيلي للأمم سياسيا وأيديولوجيا، فمضت سنوات الانحباس القسري سريعة لتكشف في آخرها عن عقم خطير تسبب فيه النظام لنفسه، حين جفف كل ينابيع إفراز بدائل جادة في حظيرته فهزم نفسه بنفسه، إذ لم يجد بديلا يخوض به الاستحقاق الرئاسي المقبل عن رئيس مشلول مقعد غير قادر على ممارسة حوائجه الخاصة، فضلا عن ممارسته للمسؤولية السياسية للدولة، وعقم آخر ضرب المعارضة التي طال تصفيق بعضها للسلطة سنوات الريع، وانكماش البعض الآخر على نفسه منتظرا أن يفعل الزمن فعلته بهذه السلطة لينال حظه منها.
إذن هي حالة خاصة من خصوصيات السياسة والحكم في الجزائر، التي تكاد تشذ عن كل التجارب الوطنية، موت السلطة في لحظة انتصارها الموهوم بالقوة على كل الإرادات منذ سنة 1992، وموت المعارضة بانتظارها لتنفيذ الزمن لحكم الإعدام بيولوجيا للسلطة، جعلت الشعب المتحرر أساسا من القيود التي كبلت الطرفين، اليوم ليضطلع بمهمته التاريخية، كما اضطلع في عدة مناسبات ومحطات مع التاريخ الوطني، ويتموقع كرقم ثالث صعب في معادلة التدافع السياسي في الجزائر، مسندا هذه المرة بوعي جيلي جديد عابر للقناعات الأيديولوجية والمصالح الحزبية والشخصية الضيقة، منفلت عن حدود الجهويات واللوبيات المالية، التي رسمت مشهد الصراع السياسي داخل وحول السلطة، مذ اعتلى رأسها بوتفليقة على وجه أخص قبل نحو عشرين سنة من الآن.
ما يظل محل تساؤل في الأخير، هو حقيقة مدى قدرة التسيير والتأطير المجهول لقصد بات معلوم للشباب الجزائري الثائر؟ وهل ستنوب القصدية الواضحة تلك، عن عدم وضوح مصدر التثوير والتطوير للوعي الشباني التغيري في الجزائر؟ هذا ما ستكشفه الأيام والأسابيع المقبلة من عمر حراك الشعب الجزائري.
كاتب وصحافي جزائري


Nombre de lectures : 1246
6 Commentaires sur cet articles

Laisser un commentaire

*

*

  • wahid
    3 mars 2019 at 3:19 - Reply

    À Alger Il est 14 h 59
    dimanche 3 mars 2019

    L’avion présidentiel est toujours cloué sur le sol de l’aéroport de Genève.

    https://twitter.com/GVA_Watcher/status/1099768803230208000

    Dans quelques heures la crise en Algérie prendrai une virage très dangereux, trois scénarios sur la scène politique, malheureusement les Algériens seront désormais devant des décisions catastrophiques à des degrés différents.

    J’attends comment tous les Algériens la décision du conseil constitutionnel et la réaction de la rue et d’el hitrak.

  • wahid
    3 mars 2019 at 10:49 - Reply

    22 h 49
    dimanche 3 mars 2019 (UTC+1)
    Heure (Alger, Algérie)

    la crise en Algérie prend une virage très dangereux malheureusement les Algériens sont désormais devant une décisions catastrophiques.

    1
    Manipulation ou capitulation

    https://www.youtube.com/watch?v=R5IZT81M-XI
    .
    .
    .
    .
    https://www.youtube.com/watch?v=E0kpqWhMr-U
    .
    .
    2
    Une décision qui ouvre la voie vers une inévitable confrontation entre les manifestants et le pouvoir.
    .
    .
    2
    La confrontation
    .
    .
    https://www.youtube.com/watch?v=R5IZT81M-XI

  • wahid
    3 mars 2019 at 10:58 - Reply

    22 h 49
    dimanche 3 mars 2019 (UTC+1)
    Heure (Alger, Algérie)

    la crise en Algérie prend une virage très dangereux malheureusement les Algériens sont désormais devant une décision catastrophique.

    1
    Manipulation ou capitulation

    https://www.youtube.com/watch?v=R5IZT81M-XI
    .
    .
    .
    .
    https://www.youtube.com/watch?v=E0kpqWhMr-U
    .
    .
    2
    Une décision qui ouvre la voie vers une inévitable confrontation entre les manifestants et le pouvoir.
    .
    .
    2
    La confrontation
    .
    .
    https://www.youtube.com/watch?v=R5IZT81M-XI

  • wahid
    4 mars 2019 at 2:24 - Reply

    .
    .
    .
    .
    .
    .
    .
    .
    .
    URGENT…..URGENT…..URGENT…..URGENT…..URGENT…..URGENT…..URGENT…..URGENT
    .
    .
    Il faut maintenir la pression (Le pouvoir recule, il vit c’est dernier jours…
    .
    .
    https://www.youtube.com/watch?v=03Mq4UC7OHE
    .
    .
    .
    .
    Partager….Partager….Partager….Partager….Partager….Partager….Partager….
    .
    .
    La France recule bravo ( La diaspora doit continuer a soutenir la pression à Alger)
    .
    .
    https://www.youtube.com/watch?v=3fxldtnqURo
    .
    .
    .
    .
    .
    .
    .
    .
    .
    .
    .
    .
    La reflexion

    https://www.youtube.com/watch?v=Dau3IzXblx4

  • wahid
    4 mars 2019 at 7:11 - Reply

    Correction de mon poste précédant.

    2 h 49
    dimanche 3 mars 2019 (UTC+1)
    Heure (Alger, Algérie)

    la crise en Algérie prend une virage très dangereux malheureusement les Algériens sont désormais devant une décisions catastrophiques.

    1
    Manipulation ou capitulation

    https://www.youtube.com/watch?v=1Ml3JtGl9LA
    .
    .
    .
    .
    .
    .
    2
    Une décision qui ouvre la voie vers une inévitable confrontation entre les manifestants et le pouvoir.
    .
    .
    https://www.youtube.com/watch?v=E0kpqWhMr-U
    .
    .

    3
    La confrontation
    .
    .
    .
    https://www.youtube.com/watch?v=R5IZT81M-XI

    Mise au point.

    Depuis 2010 sur ce site web Le quotidien d’Algérie ( Forum et source d’informations) avait eu comme objectifs de sensibilisé par la pédagogie les Algériens quelque mois après la chaîne Al Magharibia avec plus de moyens a aussi aidé dans ce même objectif.
    Je tiens a remercier Docteur Salah eddine Sidhoum qui nous a donné cette chance de construire ce qui se déroule maintenant dans les villes, les rues d’Algérie je dis à tous bravo.

    Aujourd’hui notre frère et compatriote salah eddine peut être fière de ce qu’il a pu réaliser. Le rêve et son rêve.

    Je peux aujourd’hui dire que son rêve de voir les Algériens enfin dans les rues réclamer le changement tant souhaité et exprimé depuis au moins 10 ans par les intervenants sur LQA.

    Le docteur Salah eddine perspicace, tenace et assidu, n’a jamais cesser à travers cet modeste espace d’échange virtuel qui est Le quotidien d’Algérie de rappeler a la inéluctabilité du changement du Système politique Algérien et aujourd’hui la voie est libre, hier c’était un rêve aujourd’hui on y est, il est a la porte et a la porté des Algériens.

    Merci Docteur

  • Dria
    4 mars 2019 at 8:22 - Reply

    Cher frère @ Dr Sidhoum.

    Devant la tournure des évènements et de peur d’un traitement qui risque de virer à l’usure devant l’abnégation des forces du mal a travestir la vérité par le pouvoir de l’argent sale amasser depuis plus de deux décennies.

    Le mouvement du peuple risque de s’estomper et pour éviter l’essoufflement de cette dynamique. Il nous faut une instance qui fédère toutes les forces vives de la nation sans exclusion aucune, connaissant la réalité de l’opposition, et des formations politiques engagés sur le terrain, l’espoir repose sur les intellectuels et universitaires qui ont lancé un appel par une déclaration qui a suscité beaucoup d’espoir en nous.

    Il faut concrétiser cet espoir et le traduire sur le terrain par la création d’une entité qui parlera au nom du peuple Algérien, en ces temps où les forces du mal sèment le doute et la désolation pour affaiblir le sursaut populaire et l’éveil d’une jeunesse qu’on croyait soumise aux tenants du pouvoir.

    Le temps presse, il faut passer à l’acte et devenir visible et partie prenantet, il ne suffit pas d’apposer sa signature, à mon humble avis les signataires doivent se concerter et penser a des actions. S’ils ont signé ,ils ont tous laissé un mail, il faut commencer les concertations , je m’excuse de m’imiscé ainsi , mais il faut passer à l’acte et traduire le texte de la déclaration en une réalité palpable avant que la déclaration ne soit classé dans les archives.

    Je ne doute point de votre bonne volonté cher Dr Sidhoum, mais on ne peut nourrir un espoir que par l’espoir.

    Il est temps de bien faire, mais nous n’avons pas tout le temps pour bien agir , avec mes respects pour tous les signataires de la déclaration.

  • Lire aussi