يومية الجزائر
Édition du
7 December 2019

في الانتقال الجمهوري بين لعبة السياسة ومنطق الثورة

alquds.co.uk 26 mars 2019

 بشير عمري 

بات واضحا أن عملة اللحظة الثورية المعاشة في الجزائر، الصعبة والنادرة، صارت «لفظة الجمهورية الثانية» وضرورة التحول إليها، سواء أكان ذلك عن فهم عميق لمعنى التحول والانتقال الجمهوري في الوعي واشتراطات التاريخ، أو عن غير فهم، أي فقط بتأثير من الحلم بحصول القطيعة مع الماضي المؤلم، المأمولة من كل الأجيال، التي تلت ممارسة المسؤولية والسلطة ومنطق الثورة وشرعية التاريخ النضالي الوطني.
فجموح الكل للمضي إلى مرحلة جديدة من النمط الجمهوري، من دون فهم للطبيعة الإشكالية للنمط الأول، يكاد يُشاكل ما حدث، مع التحول القسري والموجه، من الحرب الأهلية إلى ما سُمي المصالحة الوطنية، في صيرورتها وقانونها، القفز عن أهم شروط نجاح ذلك المشروع، وهو المصارحة أو المكاشفة بين مختلف أطراف الصراع الدموي، التي بوسعها تقوية الوعي بما حصل، وبما يجب أن يحصل، في سبيل التجديد الذهني والممارسة الوطنية على أرض الواقع، والغريب أن الجهة الخاطئة المخطئة ذاتها، في محاولتها نقل الجزائر والجزائريين من الاحتراب إلى فضاء المصالحة الصحيحة، هي التي تصر على نقلهم إلى الجمهورية الصحيحة.
في حصة تلفزيونية تناولت الحراك بوصفه قضية الساعة، وهو يجابه الحقوقي والسياسي المعارض مقران آيت العربي، راح مدير تلفزيون «الحياة»، الموالية للسلطة في الجزائر، هابت حناشي، يطالب «فرقاء الأزمة» بضرورة تقديم التنازلات من كل طرف للوصول إلى حل مشترك، والغريب أنه حدد تلكم الأطراف بكل من السلطة، المعارضة والشعب، كما لو كان لا يدري بأن الشعب لا يلعب سياسة، وإنما يطالب بحقه في السيادة، وأعظم ما يكون كذلك في لحظته الثورية كما هو واقع في الجزائر حاليا، فكيف نطالبه بتقديم التنازلات؟
كلام حناشي وأسلوبه في التحليل من أجل حلحلة الأزمة والشكل التفاوضي الذي اقترحه، ينم عن عمق الإشكال في فهم طبيعة الراهن، وصعوبة تحديد المديات التي قد تصلها تداعيات الأشياء المتقدة فيه، فكيف يمكن والحال هذه الحديث عن جمهورية ثانية خارج إطار التسمية والمنطق العددي؟ منطق الحوار التفاوضي «الحناشي» هو تبسيط وتسطيح، إن لم نقل مسعى لتسييس لحظة ينقلب فيها التاريخ الوطني انقلابا جذريا أو يكاد، بأيدي جيل حامل لوعي متجدد ومجدد، مسعاه يفوق منطق التسييس إلى حيث التأسيس، لأن رفض العهدة الخامسة في أقاصي أبعاده السياسية والفلسفية، كان ينطوي على رفض لنظام قاد الجمهورية الأولى إلى سراب في الوعي الجماهيري، وخراب في واقع الشعب المعيشي. إذن فالانتقال الجمهوري ما فوق اللغوي والعددي، إنما يكون استجابة تلقائية وعفوية في تاريخ الوعي والوعي التاريخي للشعوب، ولا يُختزل في قرار سياسي، سواء جاء كفعل أو رد فعل، مثلما يتضح من مبادرة السلطة المصدومة والمتفاجئة من هبة الشعب وثورة الشباب الواعي، على ممارساتها وتحولها غير المسؤول إلى جهاز استحماري واستدماري للبلد، يقود الدولة، بل الأمة برمتها من يوم إلى آخر نحو الانهيار التام والشامل. وإذا ما سلمنا بأن الانتقال الجمهوري هو ثورة أو موج ثوري متتال يعصف بالواقع، كلما اقتضت ضرورات تجدد الوعي، لتطهير البلد من مخلفات الماضي، فإن سعي من يثار ضده اليوم، أي السلطة للاستحواذ على مقاليد إدارة هذا الانتقال، يغدو أمرا مناطحا ومصادما لمنطق التاريخ نفسه.

ينقلب التاريخ الوطني انقلابا جذريا بأيدي جيل حامل لوعي متجدد ومجدد، مسعاه يفوق منطق التسييس التأسيس

بوتفليقة لم يكن يوما ثوريا، وهو في طبيعة تكوينه النفسي والثقافي لا يؤمن بالثورة كآلية للتحول الاجتماعي، فما بالك بالسياسي، فأنى له إذن، بقيادة هذا المد الواعي الحالم بأفق جمهوري جديد، ولو من غير ضبط تام على قواعد التأسيس على التجربة الأولى التي تشترطها فلسفة التحول. ولعل أبرز ما ينبغي التركيز عليه في الميراث الجمهوري الوطني، كشرط لتحقيق التحول، هو بنية النظام الأولى، التي بها بسط هيمنته على الجمهورية وساقها المساق الخاطئ عن الذي اختطته لها وثيقة التأسيس الجمهوري الأولى، وهي بيان أول نوفمبر 1954، تلكم البنية التي يُرى فيها التاريخ والمعنى الوطني مختطفين، ومستعملين لأغراض تطورت من البعد العُصبوي العسكري إلى العصاباتي الريعي. بنية النظام الذي استحال مع صلابته، التجديد الوطني والانتقال من فهم وممارسة جمهوريين إلى فهم جديد، قام في نظرنا على إرادة راسخة في تأصيل الأجهزة التي تسمح لهذا النظام بإعادة إنتاج نفسه، وإذا كان الوعي الشباني قد اكتمل فعلا حول مسألة فرض القطائع الحتمية للتحول إلى الجمهورية الثانية، فإنه يظل حريا به، بل وأمرا مقصيا، كسر تلكم الأجهزة التي تسمح للنظام بالانبعاث من رماده، كلما داسته الهزات الشعبية العنيفة، فما هي تلكم الأجهزة؟ أولاها تظل جبهة التحرير الوطني الحاكمة أو المحكوم بها على حد تعبير رئيسها الأشهر والأصدق، الراحل عبد الحميد مهري، أو المنعوتة في خطاب السرايا بحزب الدولة، فهذا الحزب هو ميراث الشعب ككل على شاكلة منظمة التحرير الفلسطينية، ساهم في نشأته كل المشارب الفكرية والسياسية إبان فترة الاحتلال، ليتم السطو عليه بعد الاستقلال من طرف السلطة الانقلابية العسكرية، ليمارس به سلطة الظاهر المدنية، واليوم تحول من واجهة العسكر إلى واجهة أصحاب المال القذر، وهذا ما كشفه العضو القيادي في الحزب حسين خلدون، بعد اندلاع الحراك الشعبي يوم 22 فبراير الماضي، معترفا بأن الحزب «اخترق من قبل أصحاب «الشكارة» أي المال الفاسد، وصار هؤلاء يتسلقون على ظهره المناصب والمسؤوليات على حساب المناضلين وإطارات الحزب الحقيقيين». كلام ليس له هنا من جليل الدلالة قدر إجلائه حقيقة الاستعمال المستمر لهذا الجهاز من قبل عصابات النظام المستمرة والمتطورة مع تطور الحالة الوطنية، وعليه فالانتهاء من ذلك يمر حتما عبر حل هذا الحزب بشكل ثوري ونهائي.
ما يقال عن جبهة التحرير، يقال عن التجمع الوطني الديمقراطي، الذي أنشئ سنة 1997 ويعتبره الملاحظون جبهة التحرير مكرر، وأداة توسع للسلطة الفعلية في المساحات الشعبية والجماهيرية، التي لن تبلغها جبهة التحرير، ولذلك عرف انخراط كل الانتهازيين من كل التيارات السياسية، رغبة منهم في بلوغ مراميهم الشخصية والخاصة. أيضا الاتحادات الجماهيرية التقليدية، التي تأسست على روح الوطنية الأولى، كالاتحاد العام للعمال الجزائريين، بكل فروعه النقابية والتنظيمية، والاتحادات الشبانية، وهي كلها منظمات جماهيرية استعملها النظام لبسط هيمنته على المجتمع العمالي والشباني، وتوجيهه الوجهة التي يبغي والتي تخدم بالضرورة مصالحه، فهي كلها أجهزة تعبيئية أيديولوجية مصادرة للذاكرة والتراث الوطني ينبغي تحييدها بوصفها عقبات الانتقال الجمهوري في الوعي والممارسة معا. عدا اشتراطات عملية كهذه، لا يمكن الحلم بالانتقال العددي والعملي إلى الجمهورية الثانية، وسيتمكن النظام من إعادة إنتاج نفسه، لأن أزمتنا أعمق من أن تٌختصر في معضلة، التداول على السلطة، عدم الفصل بين السلطات، الرشوة السياسية، بل هي في عدم الفصل العضوي بين مركبات وتركيبات التاريخ المؤسس للكيان الوطني والتي بصدئها صارت ذابحة لكل محاولات التجديد الوطني.
كاتب وصحافي جزائري


Nombre de lectures : 678
3 Commentaires sur cet articles

Laisser un commentaire

*

*

  • wahid
    27 mars 2019 at 3:41 - Reply

    1
    La stratégie la plus ingénieuse qui garantie un changement pacifique du système politique militarisé, pourri et corrompus serait de faire un pont entre la révolution d’indépendance de l’Algérie et Elhirak,

    Une SYMBIOSE entre Novembre 1962 et Février 2019

    Ces hommes, ces femmes, ces jeunes, ces vieux, ces bébés sont sorties dans les villes et les rues pour chasser les corrompus, les nouveaux collons qui avec la complicité avec les anciens colonisateurs ont réprimé, humilié, dilapidé les ressources du pays. Sachez mes compatriotes sans le soutien et la complicité des ex-colonisateurs, ces pourris n’auraient jamais eu à gouverner les Algériens ni eu à gérer les ressources naturelles ni pu dilapider des milliards de dollars en 20 ans et pousser les Algériens au desespoire (Drogue du Maroc, Harga , Suicide, Prostitution, Délinquance)

    La seule stratégie qui certainement permet de rallier l’ensemble des Algériens sous un mot d’ordre ‘ L’indépendance et la souveraineté politique économique et socio-culturelle du joug et dictât des janissaires féodé à Paris’.

    2
    La question qui s’imposent et qui est destiné au commandement militaire, aux éléments des forces militaires et paramilitaires et les différents services de sécurité nationale.

    Armée
    Nationale
    Populaire

    Police Nationale
    Gendarmerie Nationale
    Renseignement Généreuse
    Services spéciaux

    sont au service de l’État Algérien et au peuple Algérien

    ou

    sont aux services des chancellerie occidentales moyennant des miettes, (visa, bourses d’études,euro, dollar, appart à Paris, Londre, Barcelone, Dubaï, New York, Montréal, alors que les parrains et les mentors s’accaparent des gisements de gaz et pétrole pour développer leur économies )

    Il S’agit d’expliquer aux Algériens l’enjeu de ce qui se déroule en ce moment en Algérie, il s’agit de reconquérir la Souveraineté Nationale Entière et Totale, nous sommes pour l’ouverture aux pays occidentaux mais aussi nous sommes souverain dans la décision politique, économique et socio-culturelles, c’est nous Algériens qui déciderons avec qui commercer et coopérer, c’est nous les Algériens qui déciderons de notre modèle de gouvernance, système politique, modèle économique de développement et des politiques de développement social et culturel .

    Simplement, nous les Algériens en veut être libéré de la tutelle janissaire et de la tutelle des parrains et mentors de nos janissaire Gaid & Co.

    Il faut continue à se rassembler pacifiquement, rester uni et rester vigilant jusque’au jour ou les janissaires nous offre de gré et de droit les clefs d’Alger.

    https://www.youtube.com/watch?v=ERzjRrxKFnI

    Nous refusons que nos enfants enrôlé dans les forces militaires et paramilitaire soient:

    https://www.youtube.com/watch?v=zK9tGItG3ig

    Il faut répondre avec:

    https://www.youtube.com/watch?v=hAxLWuKcf48

    3
    La contradiction et le mensonge car la réalité est tout autre.
    https://www.youtube.com/watch?v=pLnP1jiOrEc

    • wahid
      27 mars 2019 at 5:44 - Reply

      الربط بين الثورة التحريرية و الحراك الشعبي و العمل على التحرير الدولة الجزائرية من السيطرة و التبعية السياسيية، الإقتصادية ، الإجتماعية و الثقافية التي يفرضها العسكرالمأمورين لعاربهم باريس و إسترجاع السيادة الكاملة و الكلية لتعود الدولة الجزائرية إلى أحضاني الشعب و لخدمة الجزائر و الجزائرين و لا سواهم

      و

      ذلك

      هو

      النصر

      L’État Algérien doit revenir au giron du peuple Algérien, au service de l’Algérie et exclusivement au service du citoyen Algérien.

      Non aux inféodé ou aux services des parrains et mentors de Paris.

  • wahid
    31 mars 2019 at 5:03 - Reply

    Je ne crois pas à l’histoire du GCA.

    Boutef jusqu’au 28 Avril est président, si réellement la présidence est sous la pression du GCA, un simple décret et ce GCA se trouve dans la rue.

    1
    الاستراتيجيات العشر للتحكم في الشعوب – نعوم تشومسكي

    https://www.youtube.com/watch?v=mlGrnNTcXlk

    2
    Noam Chomsky – Les dix stratégies de manipulation des masses
    https://www.youtube.com/watch?v=TQP3oAbhh6o

  • Lire aussi