يومية الجزائر
Édition du
22 September 2019

الاغتيال السياسي ومنظومة الحكم في الجزائر من علي مسيلي إلى عبد القادر حشاني

تحل اليوم الذكرى 32لاغتيال المناضل و المحامي علي مسيلي أحد مجاهدي الثورة التحريرية، و أحد أهم وجوه
المعارضة في القرن الماضي و الذراع الأيمن للمجاهد و المناضل حسين آيت أحمد. قتل علي مسيلي في قلب باريس في السابع أفريل 1987، و للشباب الذي يريد التعمق في خلفية الاغتيال و مدبريه أنصحكم بقراءة كتاب حسين آيت أحمد بعنوان L’affaire Mecili إغتيال علي مسيلي في باريس فضح تحالف شبكات المصالح و الاستخبارات بين الجزائر و فرنسا، شبكات لها ممثلين في الضفتين، شبكات لا زالت تعمل إلى اليوم. علي مسيلي بالاضافة لنضاله السياسي المعرض للنظام في الجزائر، كان كحسين آيت أحمد من الوجوه الكبيرة التي دعمت القضية الفلسطينية و فضحت اللوبي الصهيوني في فرنسا و خارجها. علي مسيلي هو المهندس الرئيسي للتوافق الذي حدث بين الرئيس الأسبق أحمد بن بلة الذي كان يرأس الحركة من أجل الديمقراطية في الجزائر، و بين حسين ايت أحمد باسم جبهة القوى الاشتراكية، هذا التوافق المعروف باسم اتفاق لندن سنة 1985.

هذا التوافق زعزع السلطة آنذاك، لأنه من الناحية النظرية كان التوافق مستحيلا، فحسين آيت أحمد هو من أكبر ضحايا نظام بن بلة، و هو كان في سجون بن بلة، و من ناحية التصورات الإيديولوجية و النظرة الفكرية كانت فيها اختلافات كبيرة، لكن الاتفاق كان من روح التنازلات لبناء دولة الحق و القانون. رد السلطة و الشبكات المافياوية بين الضفتين، كان قاسيا،ثلاث رصاصات كانت كافية للقضاء على مشروع مسيلي ببناء التوافقات بين مختلف أطياف المعارضة الجزائرية لبناء جزائر الحرية و التنوع. اغتيال مسيلي كان ضربة موجعة لحسين آيت أحمد، الذي كان يعرف أن اغتياله كان رسالة تهديد له و لكل المعارضين، و بأن السلطة تجدد رفضها لأي توافق للانتقال بالجزائر لمرحلة أخرى. أفريل 1999…بوتفليقة بلخير نزار و شبكات فرنسا-الجزائر حتى نفهم الاغتيال السياسي الثاني، لا بد أن يعرف الشباب الذي لم يعش تلك الفترة أن مهندس ترشح بوتفليقة لرئاسيات 15أفريل 1999 ، هو أحد أهم رموز شبكات الجزائر –فرنسا وهو الجنرال العربي بلخير، و الذي باع هذا الترشح لمدير الاستخبارات آنذاك توفيق
مدين، و بموافقة خالد نزار الذي تردد في الأول قبل أن يفرض عليه توفيق و بلخير التراجع عن هذا التردد.

الاغتيال السياسي الثاني الذي تم في الجزائر على علاقة بالتوافقات السياسية بين مختلف التيارات كان اغتيال عبد القدر حشاني، و الذي تم بعد رفضه ضغوطات كبيرة تلقاها من أجل تأييد عبد العزيز بوتفليقة، و كانت هذه الضغوط تأتيه من أصحاب القرار و على رأسهم الجنرال توفيق مدين، بواسطة أحد خدامه في التيار الإسلامي و هو حسن عريبي، و هي الضغوط التي كنت على علم بها و أبلغني بها شخصيا آنذاك المحامي علي يحيى عبد النور. حشاني و على خلاف قياديين آخرين من الفيس من مثل بوخمخم و علي جدي و غيره الذين قبلوا ببيان تأييد بوتفليقة، رفض الخروج من التوافق مع عبد الحميد مهري و حسين آيت أحمد و علي يحيى عبد النور و غيرهم، و الذين كانوا يطالبون بمصالحة تاريخية تعرف فيها الحقيقة و تبنى بها دولة الحق و القانون. كانت السلطة تريد من حشاني تأييد بوتفليقة و القبول بما سيأتي من مواثيق و مصالحة مغشوشة دون حقيقة و عدالة تضمن الافلات من العقاب لكل المجرمين، هذا الرفض كلف حشاني حياته فقد قتل يوم 22نوفمبر 1999بحي باب الوادي، و الاغتيال رسميا تم إلصاقه بشخص يسمى فؤاد بولمية و هو الذي واجه العدالة وقال انا بريء و تعرضت للتعذيب.

اغتيال حشاني الذي كان من الوجوه المعتدلة في التيار الاسلامي و الذي حاول ان يمحو الاثار الكارثية لخطابات مراني و سحنوني و عباسي غيرهم الكثير من قيادات الفيس، وهو الذي كان يكثف من لقاءاته مع عبد الحميد مهري و حسين ايت احمد و كان التوافق في الطريق لتفادي مأساة الانقلاب و العنف. لما التقى حسين آيت احمد اول مرة بعبد القادر حشاني مع انتخابات ديسمبر1991 كان حشاني يتحدث لآيت احمد بخجل، لأنه كان يعرف وزن الرجل و ماضيه، آيت أحمد ومن أجل ان يدفع الرجل للكلام و يخرج من خجله، سأله: ‘ هل لديك قرابة بالمجاهد سي براهيم حشاني’، فكان رده : ‘إنه أبي’، فرد آيت أحمد بابتسامة عريضة، و بلهجة عاصمية: ‘يمالا الي نعرف باباه ما يخلعني و ليدو’، و منذ ذلك اليوم بقي التواصل الحار و الاحترام الكبير بين الرجلين. يوم اغتيال عبد القادر حشاني، كان يوما أسود في حياة آيت أحمد الذي كتب بيانا شديد اللهجة ضد السلطة و أصحاب القرار محملا اياهم مسؤولية الاغتيال، و ختم بيانه بالجملة التالية : ‘لقد هدمتم باغتياله جسرا لبناء جزائر الغد جزائر التوافق و الحرية و الديمقراطية’، و بدورنا نقول اليوم لكل من دخل صف كسر التوافقات لجزائر الغد سنكون ضدكم لأنكم تريدون انقاذ سلطة انتهت تاريخيا و سياسيا وهي تهدد الدولة و النسيج الاجتماعي، هؤلاء ان استمرروا في خيانتهم للمجتمع سنكشفهم لأنهم
خدموا السلطة ووقفوا ضد الدولة و ضد المجتمع

رضوان بوجمعة
استاذ جامعي


Nombre de lectures : 2509
Un commentaire

Laisser un commentaire

*

*

  • الجريمة السياسية.. 5 اغتيالات تلخص تاريخ الجزائر من الثورة إلى العشرية السوداء – مدونة عادل تالك
    15 août 2019 at 12:11 - Reply

    […] ويرى مراقبون أن عملية الاغتيال تكشف عن حجم التحالف بين شبكات المصالح والاستخبارات بين الجزائر وفرنسا، والتي راح ضحيّتها علي مسيلي الذي كان يسبّب الإزعاج للطرفيْن. اغتيل علي مسيلي في العاصمة الفرنسية باريس في السابع من أبريل (نيسان) 1987، ولكن اغتياله لم يُحدث أيّ سكون في الوضعية السياسية داخل البلاد. […]

  • Lire aussi