يومية الجزائر
Édition du
17 September 2019

لا انفصال و لا استئصال في جزائر الابتسامة و النضال

تستمر السلطة بأذرعها الإعلامية و شبكاتها السياسبة و نخبها الثقافية المزيفة على مختلف الأصعدة في مناورات تهدف إلى تشتيت الحراك، و ما حدث اليوم في جامعة تيزي وزو يؤكد ان بعض شبكات منظومة الحكم مستعدة للقيام بكل شيء من أجل ضمان استمرارية المنظومة، و حتى بزرع الفتنة و المساس بالنسيج الاجتماعي.
فقبل إن يبدأ الحراك بأيام قليلة، بدأت السلطة بمنظومتها الإعلامية الفاسدة، بتنظيم حملة منظمة ضد نداءات التظاهر وفي هذا المجال قرأنا العجب العجاب بما يشبه التنافس بين مدراء مؤسسات إعلامية لتجديد الولاء الخامس لصاحب الفخامة،و لا أريد أن أطيل في هذا فالأرشيف موجود و يمكن العودة إليه لكل من يريد التوقف عند هذا التلوث الرمزي. 
بعد أن بدأ الحراك، حاولت السلطة بقطيعها السياسي و أذرعها الإعلامية و فيالق الذباب الالكتروني،العمل على تفجير الهبة الشعبية باختلاق الخلافات و تضخيمها، من حكاية المنظمات الدولية و رموز الحراك و إشكالية الراية المعبرة عن الهوية الثقافية، إلى تغذية الشعوذة الإيديولوجية. 
جنازة الشيخ الراحل عباسي مدني أمس كانت مرحلة أخرى في هذا التشتيت، فتغطية جنازة الراحل من قبل المنظومة الاعلامية الفاسدة كان هدفها واضح، إعادة صناعة الثنائية القطبية بين الفيس و العسكر، و بأن لا حل إلا الديمقراطية المصنوعة في المخابر المظلمة، لذلك صور تغطية الجنازة أمس تحولت إلى عملية ممنهجة لتذكير المشاهدين و القراء بمآسي التسعينيات،وهي الصور التي تتناغم مع صور المجازر التي بثها التلفزيون العمومي أياما قليلة قبل إعلان ترشيح بوتفليقة لعهدة خامسة. 
وقد استمر الذباب الالكتروني في العمل بين حكاية ‘الزواف’، و’عباسي كشيطان أكبر’ و ‘كمسؤول عن قتل 200ألف جزائري’ويمنع حتى تقديم التعازي لأهله، إلى قضية محاضرة فرحات مهني التي نقلت على المباشر عبر النت في جامعة تيزي وزو.
وهي العملية التي أعتقد لدرجة اليقين، أنها تمت رعايتها من الإدارة و من الجهات التي تسير و تأمر مدير الجامعة، الذي سبق له و أن رفض أوامر وزارية بتقديم العطلة، دون أن تتحرك الوصاية التي تتدخل عبر مدراء جامعاتها حتى في انتخاب رؤساء اللجان و المجالس العلمية. 
و هذه العملية واضحة المعالم، فعدة جامعات أمرت بمنع النقاش حتى بين الطلبة و الأساتذة ومن وجوه برزت من الحراك، فكيف يسمح بهذه المحاضرة في الوقت الذي تعج الجامعة بمخبرين و أعوان من مختلف الأسلاك الأمنية ومن مدراء جامعات عينتهم الأوليغارشيا المالية و ومن طرف العصابة بتعبير قائد الأركان، رغم اعتراضي على هذا التعبير انطلاقا من الأخلاقيات السياسية التي لا تعترف بها منظومة الحكم. 
النقاش الحقيقي اليوم هو أن الحركة الشعبية في شهرها الثالث، تعترف و في الشارع بكل التنوع الموجود في المجتمع، فلم يسبق للجزائريين و الجزائريات و أن عاشوا الوحدة الوطنية كما يعيشونها منذ 22 فيفيري الماضي، فالوحدة الوطنية تعززت بمقاومة للاستعمار و تجسدت في نوفمبر 1954، لتتدعم و تتماسك أكثر في ثورة الابتسامة التي تريد تفكيك منظومة الفساد و الاستبداد و الاستعباد، و في هذا المجال لا بد من التذكير بأن فكرة الانفصال ولدت من رحم السلطة و من شبكاتها، فالفكرة بدأت بعد تغطية التلفزيون الرسمي لمسيرة 14 جوان 2001، و هي التغطية التي ضربت النسيج الاجتماعي في الصميم، و لذلك يستحق اليوم المدير الأسبق للتلفزيون حمراوي حبيب شوقي أن يحظى بالرئاسة الشرفية لحركة فرحات مهني، والجزائريون و الجزائريات و على رأسهم سكان منطقة القبائل يبشرون حمراوي و فرحات بدفن فكرة الانفصال، مع دفن نظام بوتفليقة و النظام الذي فرض بوتفليقة، لأن ثورة الابتسامة هي ثورة الجزائر الواحدة و الموحدة و المتنوعة، جزائر الاعتراف و ليست جزائر الافتراق. فالجزائريون يقولون بصوت عال لا انفصال و لا استئصال في جزائر الابتسامة و النضال

البروفيسور رضوان بوجمعة


Nombre de lectures : 1099
Pas de commentaires

Laisser un commentaire

*

*

Lire aussi