يومية الجزائر
Édition du
20 October 2019

الدكاكين السياسية،المخابر المظلمة و الجزائر الجديدة



لا أريد من خلال هذا النص أن أدخل في جدال حول من التقى من و لأي غرض،و تحت اي هدف، لان تغذية هذا التراشق و هذه الاتهامات لا تهمني اطلاقا لا من الناحية السياسية و الا من الناحية الايديولوجية، لان هذا التراشق الحادث بين مختلف القيادات و من نفس المعسكر الأيديولوجي تعطي مؤشرا كافيا عن وجود أزمة حقيقية في الممارسة السياسية في بلادنا، كما تبين انعدام الحد الأدنى من الأخلاقيات السياسية. 
ما يحدث هذه الأيام يبين أن الطاقم السياسي الحالي الذي صنعته الازمة و خرج من رحم المخابر المظلمة للسلطة في غالبيته الساحقة، لا يتصور اية ممارسة للسياسة خارج المخابر التي صنعته، كما أنه لا يشعر بأنه مطالب بالمساءلة لا من قبل المجتمع و لا من قبل القواعد النضالية التي تشكل هذه الاحزاب، أو على الأقل مساءلته من قبل الهياكل الداخلية لهذه الأجهزة الحزبية. 
غياب مبدأ المساءلة، و انعدام فكرة ممارسة السياسة خارج سرايا و شبكات و عصب منظومة الحكم، مؤشرات كافية اليوم ، للقول بان الأجهزة الحزبية الموجودة لا يمكن أن تكون طريقا للحل بل و يمكن أن تكون طرفا في تعقيد الازمة، خاصة و أن كل شبكة تتحكم في جزء من هذه الأجهزة الحزبية و من القيادات بمختلف مشاربها و توجهاتها و مصالحها. 
السياسة هي فن الممكن، و لذلك هذا الفن لا يمكن أن ينتج إلا الكثير من الأفكار لحل المشاكل و استشرافها، لكن ما يحدث بعد 30 سنة من الممارسة السياسية العددية و ليست التعددية، هو أن الأجهزة الحزبية عندنا لا تمارس السياسة بقدر ما تمارس البولتيك، إلا ما ندر من القيادات الحزبية التي غادرت هذه الدنيا الفانية، بل و الأخطر من كل هذا أن هذه الأجهزة الحزبية غرقت في ممارسات أقل ما يقال عنها أنها غير سياسية و غير اخلاقية، إذ يتم تسيير هذه الأجهزة بشكل لا يختلف عن الدكاكين السياسية، التي تجتمع بالمخابر المظلمة ليلا و تستفيد من الريع مقابل بيانات التأييد و التموقع و اعادة إنتاج المنظومة.
و ما ينذر بمخاطر أخرى هو أن هذه الدكاكين السياسية تصطف اليوم رغم هذه الثورة الشعبية السلمية وراء مخابر المنظومة، و تواصل اجتماعاتها الليلية السرية، و هي اجتماعات لا يمكن أن تنتج حلا بقدر ما تعمل على تعددية المناورات في رحلة البحث عن مخرج لإنقاذ منظومة فاشلة أنتجت العنف و الفساد و أصبحت تهدد وحدة الأمة و امن الدولة .
الحل كل الحل اليوم هو أن تعمل القواعد النضالية لهذه الأجهزة الحزبية من اجل الدفع نحو ثورة التحرر من هذه القيادات التابعة للمنظومة بمختلف شبكاتها، كما أن شباب الثورة السلمية مطالب بتحمل اللحظة التاريخية للتاسيس لممارسة سياسية متعددة تعكس تنوع المجتمع و تحدث القطيعة مع منظومة الشبكات و العصب و العصبيات لان في ذلك خلاصا للدولة و الأمة و المجتمع 
الجزائر في 14 أفريل 2019 
رضوان بوجمعة


Nombre de lectures : 871
Un commentaire

Laisser un commentaire

*

*

  • Kamel Bouras
    18 mai 2019 at 11:11 - Reply

    On notera qu’hier vendredi 17 Mai, et parmi les innombrables pancartes, aucune ne réclamait la libération de la bouteflikienne Louisa Hanoune, malgré tout le tapage d’une certaine presse et malgré le fait que 1000 “personnalités” françaises avaient signé un appel en ce sens sans même savoir ce qu’on lui reprochait. Je prends cela comme une indifférence populaire salvatrice envers la bataille des clans qui fait rage. C’est le bon sens même: le jeu de massacre entre clans ne peut qu’être bénéfique pour le démantèlement final du régime pourri.

  • Lire aussi