يومية الجزائر
Édition du
21 September 2019

لغة التفكير

سينتشر نور العلم ليكشف عن عورات الجهل في الجزائر الجديدة عندما يتم تقسيم فصل منظومة التعليم عن منظومة الشعوذة السياسية و الأدلجة الفارغة من مختلف الدكاكين التي تتاجر بالعروبة و الأمازيغية و بالإسلام و الحداثة.
النقاش الحقيقي في إشكالية منظومة التعليم هو الإجابة عن التساؤل المركزي التالي: ماهو الإنسان الذي نريد أن نكون؟ هل نريد تكوين رعايا أو مواطنين؟ و هل نريد تكوين مناضلين و مناضلات أو رجال أو نساء احرار؟ هل نسعى لتشكيل وعي وطني ام تكوين طبقة من المتشددقين بالوطنية؟ هل نسعى لتكوين مواطنين يفكرون أم رعايا مطيعين؟
هذه الأسئلة و غيرها الكثير هي التي تؤسس للرؤية، لما نريد أن نحققه في استراتيجيات تكون مرتبطة برزنامة و ميزانية و مشروع دولة ، وهي جزء من الأسئلة التي يمكن أن تعطينا مفاتيح النقاش الفعلي حول إشكالية تكوين الإنسان من الروضة إلى الجامعة. 
تعلم لغة التفكير هي أهم إشكالية في منظومات التربية و التعليم و التكوين، كما أنها محل تغير مستمر في التوجهات و الاتجاهات بشكل متسارع للحاق مع التغيرات و التحولات التكنولوجية و الاجتماعية و الثقافية و الإقتصادية و السياسية، كما أن هذه النقاشات يتم تاطيرها في كل مجتمعات المعمورة من قبل متخصصين في علم نفس التربية وعلماء البيداغوجيا، و علماء الاجتماع اللغوي، و أدمغة المعلوماتية و فلاسفة التواصل، كما أن رجال السياسة هناك لا يتكلمون إلا استنادا لما يقوله العلماء، وكل يستند على توجه لتدعيم رؤيته في بناء سياسات التربية و التعليم و التكوين.
اهم أولويات التكوين في الجزائر الجديدة هو احداث قطيعة مع لغة التزلف و الوشاية التي أنتجت أجيالا من المتعلمين دون كفاءات و الذين لا يحسنون اية لغة إلا لغة الشيتة و التملق و التنطط، وهو الأمر الذي جعل وزراء التعليم و التربية الذين تعاقبوا على القطاع لا يتم دفعهم إلى أي نقاش فعلي حول واقع قطاعهم وحول الفشل المعمم و أسبابه و لكن يتم الاصطفاف في معسكرين فارغين، لمناصرة وزراء ووزيرات باسم التعريب أو التغريب أو باسم الثوابت أو باسم الحداثة،أو باسم الفرنسية أو الانجليزية أو الامازيفية أو العربية، وهي كلها نقاشات موجهة أيديولوجيا الهدف منها ممارسة التضليل و الإلهاء و تعميقهما بغية فرض لغة التزلف أو لغة التطبيل لهذا أو ذاك، و تفادي الذهاب نحو تكوين كفاءات حرة تتحكم في لغة التفكير،و لا تجد عقدة في التحكم و الإبداع بكل لغات الدنيا من اللغة العربية و الأمازيغية و الانجليزية و الصينية و الاسبانية و الفرنسية،و غيرها و هي مسألة باتت واضحة و يجب فضحها لدى الرأي العام الذي يعاني من اثار قصف التضليل و الإلهاء من منظومة الدعاية التي تسعى لإنقاذ منظومة حكم استخدمت الطاقم السياسي ومن كل الأطراف في اتجاه إعادة إنتاج منظومة حكم فاشلة ميتة و قاتلة للدولة و الامة.
الجزائر الجديدة جزائر النور و المعرفة و العلم، الجزائر التي ترفض التضليل و الجهل وتغرس ثقافة المعرفة و لغة التفكير.

الجزائر في 23جويلية 2019
تحرير وتصوير رضوان بوجمعة


Nombre de lectures : 1278
Pas de commentaires

Laisser un commentaire

*

*

Lire aussi