يومية الجزائر
Édition du
21 September 2019

أمة تبعث.. سلطة تعبث وصحافة تغرق

Redouane Boudjema

الجزائر الجديدة 101

ستدخل الجزائر الجديدة عهد المجتمع المفتوح الذي يبني دولة المؤسسات التي تقطع مع عبث رجال السلطة.. المجتمع الذي يمارس حرياته كلها، عندما يتحول حقه في الإعلام إلى ممارسة يومية، حقه في معلومة كاملة غير مشوهة تمكنه من التمتع بكامل حقوقه السياسية والمدنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
ثورة 22 فيفري، ومنذ يومها الأول، فضحت وعرّت تبعية الأجهزة الإعلامية لمختلف أجهزة السلطة، لذلك لم تتحرك للحديث عما كان يحدث في الشارع إلا عندما تلقت ورقة طريق عنوانها “مظاهرات تطالب بالإصلاحات الشاملة”، رغم أنه في ذلك اليوم مئات الآلاف وفي مختلف ولايات الجمهورية، كانت تصدح بشعارين أساسيين “جيبو البياري جيبو الصاعقة مكانش الخامسة يا بوتفليقة” و”هذا الشعب لا يريد بوتفليقة والسعيد”.
استمر الوضع بهذا الشكل إلى أن بدأت السلطة في شعبوية مغازلة الحراك، وبدأ “مهندسو” السلطة الفعلية في تحضير ما بعد بوتفليقة، ومنذ ذلك الوقت غالبية الأجهزة الإعلامية يتمثل دورها في شرح وتضخيم أي تصريح أو تحرك يصب في هندسة وتعبيد طريق خروج سلطة العبث من مأزقها.
بعد سبعة أشهر من مسيرة خراطة واحتجاجات خنشلة وجيجل، لم نقرأ ولم نشاهد ولم نسمع أي عمل صحفي جدي عن الثورة، لا بورتريه، لا تحقيق، لا روبورتاج ولا أي عمل مهني، يخبر الجمهور كيف بدأت المظاهرات ومن دعا لها، وما هي الشعارت الأولى وكيف تتطور عبقرية المجتمع في تطوير شعاراته، فما نعيشه مقتصر على الدعاية والدعاية المضادة بين مختلف العصب والشبكات التي تمول هذه الأجهزة الإعلامية.
وبالرغم من أن هذه الثورة جعلت الضرير بصير، والشيخ بحيوية الشباب، وأخرجت المجتمع من كل خلفياته ومن العطب التاريخي ومن خوف التسعينيات وجنون عبادة الشخص… لكن هذه الثورة لم تنجح في إحداث القطيعة مع السلطة التي تتصرف بعبث السبعينيات وجنون الثمانينات وعنف التسعينيات وفساد سنوات الألفين، ومن إخراج الصحافة التي تواصل الغرق في وحل الدعاية وفخ الفساد ودين الرداءة.
ولما بدأت السلطة في الحديث عن الحوار اصطفت غالبية الأجهزة لتقسيم الجزائريين إلى من يحب الوطن والحوار، وإلى من يريد حرق الجزائر، رغم أن اللجنة التي كلفت بالقيام بذلك، ولدت دون أن يعرف الجمهور كيف تشكلت؟ من اتصل بمن؟ من خدم من؟ ومن تفاوض مع من؟ ومن رفض ماذا؟ ومن توافق على ماذا؟ وما هو الدور الذي لعبته الرئاسة والحكومة وقيادة الأركان ومختلف الأجهزة في كل هذا المسار؟ وكل هذا كشف أن الإعلام يمارس كل شيء إلا الإخبار وضمان حق المواطن في الإعلام!
ولما انتهت اللجنة من العمل، لم نقرأ أي سؤال أو حتى انشغال من الصحفيين للتحقيق في هوية 6 آلاف جمعية التي يقول كريم يونس إنه التقاها، وما هي هذه الجمعيات، ومصادر تمويلها ونشاطها ومواقفها وارتباطها بشبكات بوتفليقة وأحزب السلطة؟
لا شيء؟!
ما تبثه القنوات الخاصة والعمومية من تسجيلات لمواطنين ومواطنات تقول إنهم يريدون الانتخابات، يحمل مغالطة أن الجزائريين والجزائريات ينقسمون إلى من يحبون الانتخابات ومن يخافون منها، وهي مغالطة دعائية تشبه عبث التسعينيات وومضات الإشهار والدعاية للعنف اسمها “رجال واقفون”، حيث قسم الجزائريون بين الوطنيين الذين يحملون السلاح لمحاربة الإرهاب وغير الوطنيين الذين لا يتبنون هذا المنحى.
ثورة 22 فيفري فضحت عبث السلطة وعجزها عن فهم التحولات الاجتماعية، كما عرت الثورة الممارسة الإعلامية وتبعية المؤسسات الإعلامية، التي تقوم منذ إعلان قائد الآركان عن ضرورة استدعاء الهيئة الناخبة في 15 سبتمبر، بدعاية بدائية تقول إن الانتخابات ستحل مشاكل السماء والأرض وكوكب زحل، لتصبح الجزائر ضمن مجموعة العشرين كما قال أحد خبراء لجنة يونس!
ما يحدث منذ 22 فيفري يظهر عودة قوية للأمة الجزائرية التي تتحرك لصناعة التاريخ، إنها أمة تبعث في مواجهة سلطة تعبث وصحافة تغرق في دين الدعاية والرداءة والفساد.

الجزائر في 9 سبتمبر 2019
تصوير وتحرير رضوان بوجمعة


Nombre de lectures : 1333
Pas de commentaires

Laisser un commentaire

*

*

Lire aussi