يومية الجزائر
Édition du
13 December 2019

أمة المستقبل و”نخب” الماضي

الجزائر الجديدة 110

تعيش الأمة الجزائرية إعادة بعث جديد من أجل بناء دولة المؤسسات والخلاص من سلطة العصب والعصبيات والشبكات، التي سيطرت على المشهد السياسي منذ مصادرة الاستقلال من قبل من اعتقدوا أنهم هم الدولة وهم الجيش وهم الأمة، ويحق لهم أن يفعلوا كل ما لا يحق لغيرهم أن يفعلوه.
الأمة الجزائرية ستدخل هذه الجمعة أول أسبوع في الشهر الثامن من ثورتها، وهو الشهر الذي سيكون مصيريا في مخاض ميلاد الجزائر الجديدة، وكل المؤشرات تُبين أن الأمة لن تعود إلى الخلف في إصرارها البطولي لانتزاع الحرية وحقها في تقرير مصير الجزائر، بعيدا عن منظومة العصب والعصبيات والشبكات التي لها امتدادات في الأجهزة الحزبية والإعلامية والجمعوية والاقتصادية والثقافية وحتى الدينية.
الأمة الجزائرية تعيش بروحها وفؤادها وعقلها في جزائر ما بعد العصب، غير أن “النخب” السياسية والإعلامية والاقتصادية والثقافية والدينية في غالبيتها لا زالت مرتبطة بصالونات السلطة وعصبها، وهي منذ قرار قائد الأركان بفرض تاريخ 12 ديسمبر كتاريخ للاقتراع الرئاسي، وهي تنتظر وبآذان صاغية وأعين مفتوحة وعلى استعداد يشبه استعداد الجنود في ساحة تحية العلم، لتعرف اتجاه رياح فرض اسم مرشح السلطة الفعلية، وهي لا زالت تمارس السياسة بمنطق ما قبل 22 فيفري، لأنها لا تؤمن إطلاقا بقدرة الأمة على قلب الموازين وفرض ممارسة السياسة وإنتاج مسار تأسيس السياسة وإنتاج النخب من عمق المجتمع.
وفي هذه الصورة تظهر الأمة بأنها تعيش زمنا غير زمن “النخب” السياسية الغارقة في زمن دواليب السلطة وفي عصر غرفها المظلمة وتوافقات وصراعات العصب، لذلك فإن كل القيادات الحزبية هذه الأيام مربوطة بسؤال واحد من سيكون مرشح السلطة الفعلية لاعتلاء كرسي المرادية؟ وفي هذا تذكر كل دكاكين السياسة وقاعات تحرير التضليل اسمي رئيسي حكومة بوتفليقة علي بن فليس وعبد المجيد تبون، كما تستعد فيالق الانتهازيين لممارسة مهنة التزلف والتملق وتسخين “البندير” في انتظار اتضاح الصورة، في الوقت الذي تعيش الأمة زمن التظاهر والضغط والثورة السلمية بغية دفن نسق تعيين الرؤساء وإلى الأبد.
وبالرغم من أن زمن الأمة يعطي مؤشرات نجاح الثورة السلمية في إفشال رزنامة الاقتراع الذي يراد فرضه، فحتى وإن حدث وأن فرض الاقتراع بالعنف، فإن هذا الاقتراع لن يزيد إلا في تعقيد أزمة السلطة وقد يغذي تقاتل العصب والشبكات، مما سيؤدي إلى تغيير نمط الحكم بشكل عنيف، بسبب فقدان المتحكمين في السلطة للرؤية وللبصر وللبصيرة لقراءة صحيحة لما يحدث في المجتمع من تحولات.
زمن الأمة هو زمن الحرية، وهو زمن المستقبل، وزمن التأسيس والسيادة، في حين أن زمن هذه “النخب”، فهو زمن العبودية، وزمن الماضي، وزمن التبعية وزمن استمرارية الفساد والاستبداد.
زمن الأمة هو زمن الإبداع وبناء المؤسسات، والمجتمع المفتوح، وزمن الوفاء للشهداء، في حين أن زمن “النخب” فهو زمن العقم والشؤم واللؤم، وزمن المجتمع المغلق وزمن خيانة الشهداء، وزمن محاولة إيجاد الروح في جثة ميتة وهامدة تسمى النظام الجزائري، وبين الزمنين، زمن تاريخي قادم وهو بروز نخب جديدة، نخب الثورة والجزائر الجديدة التي ستدفن “سياسيو التعيين” والعقم والشؤم والعنف والكراهية، الذين عرفوا “البولتيك” ولم يعرفوا السياسة، واختصروا “البولتيك” في التصفيق والتأييد والاغتناء من ريع المال العام والعيش في قصور السلطان ودعم الطغيان.

الجزائر في 22 سبتمبر 2019
تصوير وتحرير رضوان بوجمعة


Nombre de lectures : 2522
Pas de commentaires

Laisser un commentaire

*

*

Lire aussi