محاولة فاشلة لسرقة ثورة مستمرة

0
2304
Nadjib Belhimer

بعد جمعة مشهودة عاد الجزائريون إلى الشارع لإحياء ذكرى انطلاقة الثورة السلمية.. في العاصمة ومدن أخرى كان إصرار المتظاهرين على النزول إلى الشوارع في يوم السبت إعلانا صريحا بالتمسك بخيار السلمية حتى تغيير النظام، أسمعوا من يعنيه الأمر رسالتهم بكل وضوح : « نحن هنا لنواصل الكفاح من أجل الحرية وليس للاحتفال » وهذا رد بليغ على مناورة جعل ذكرى انطلاقة الثورة السلمية يوما وطنيا، فالقاعدة أن التاريخ يكتب بعد أن تصل الأحداث إلى نهايتها، وبالنسبة للسلطة فإن كل شيء انتهى يوم خلع الجزائريون بوتفليقة في الثاني أفريل من السنة الماضية، رؤية تختزل التغيير في تنحية شخص عاجز من الواجهة، أما تغيير النظام فمطلب لا يريد من يحكمون بدون سند من الشرعية الشعبية الاستماع إليه.
لم تبق للنظام منتهي الصلاحية سوى مناورات تعكس الهوة التي تفصله عن المجتمع، محاولة بائسة لسرقة ثورة مستمرة واستعجال لتزوير التاريخ في وقت لا يزال فيه الشارع ملك الجزائريين الذين فهموا اللعبة جيدا وعرفوا كيف يبطلون سحر كهنة النظام، والمدهش في الأمر أن هذا النظام يقدم لهم أدلة إدانته في كل مرة ويتخذ القرارات التي تجهز على ما بقي له من هيبة ومصداقية.
في اليوم الذي دعت السلطة للاحتفال به كانت الحواجز الأمنية قد أطبقت حصارها على العاصمة لليوم الثاني على التوالي، ساعة كاملة لتجاوز حاجز المحمدية عند المدخل الشرقي للمدينة، في حين يدفع أصحاب السيارات باتجاه شارع ديدوش مراد بالعاصمة حيث يسير المتظاهرون.. حتى تسيير المرور يجري بطريقة كيدية للتشويش على المظاهرات، غلق هنا لمنع تدفق مزيد من المتظاهرين، وتحايل هناك لإخراج متظاهرين من الشارع بمزاحمتهم بسيارات مواطنين آخرين، وكل هذه الممارسات الصبيانية ترسم صورة كاريكاتورية لنظام مترهل وعاجز.
مرة أخرى حاولت السلطة إحياء 22 فيفري بفبركة صورة مزيفة تتولى أبواق الدعاية الرسمية تسويقها في نشرة الثامنة لكن الصورة الحقيقية كانت تنقل طيلة اليوم على المباشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، وقد تسنى للداخلين إلى العاصمة من مختلف ولايات الوطن خلال اليومين الماضيين أن يطلعوا على المعنى الحقيقي لـ « مرافقة الحراك المبارك » وعن كيفية احتفاء السلطة بهذا الحدث، ومرة أخرى تقع السلطة في الفخ وتقدم طواعية دليل كذبها وفشلها.
مظاهرات الجمعة والسبت أثبتت أن السلمية باتت راسخة في وعي الجزائريين، وأن الذين لا يخرجون إلى الشوارع لم يتخلوا عن حلمهم في بناء جزائر الحريات، وقد جاءوا ليحيطوا السلطة علما بأنهم ماضون في نضالهم دون التفات إلى تضليل أو تهديد، وعلى محترفي التزوير أن يتمهلوا قليلا قبل مصادرة هذه الثورة البهية لأن أبناءها مستمرون في صناعة تاريخ هو أكبر من أن يكتبه محتال.

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici