عام من الحراك الجزائري: محاولات السطو مستمرة

1
2400

منذ 20 ساعة

عام من الحراك الجزائري: محاولات السطو مستمرة

https://www.alquds.co.uk/   توفيق رباحي

حدّثني مصدر موثوق عن جهود زوجة مسؤول جزائري كبير (جداً) لتبرئة زوجها المسجون في قضايا فساد مالي وسياسي. انتقدتْ هذه السيدة النظام الحاكم بشدة، ثم قالت خلال تبادل أطراف الحديث بثقة: زوجي مع الحراك.. وأنا كذلك!
لا يستغرب مَن خَبَر المسؤولين الجزائريين، ولو قليلاً، هذا الكلام. ولا يُستبعد أن اللواء محمد مدين، لو تسربت إلى الرأي العام أحاديثه الخاصة بعد الإطاحة به، سيصبح هو الآخر معارضاً للنظام ومع الحراك. والكلام نفسه ينسحب على المسجونين معه، بل حتى على أحمد أويحيى الذي تجسدت فيه شرور النظام كلها.
لا يفاجئني كل هذا وأكثر منه. فالمعروف عن المسؤولين الجزائريين أنهم عندما يكونون في مناصب الحكم والمسؤولية، هم مرادف للإخفاق وعدم الكفاءة، وفي كثير من الأحيان للفساد. لكن بمجرد إزاحتهم من المناصب يتحوَّلون إلى معارضين أشداء للنظام، ويصبحون عارفين في مجالاتهم وعباقرة ونظيفي الكف وطاهري النفس مخلصين لوظيفتهم والوطن.
لقد أتيح لي، بحكم المهنة، أن التقيت بعدد من المسؤولين الكبار بعد إقالتهم. لم أسمع من أحد إقراراً بالذنب أو اعترافاً ولو ضمنياً بالإخفاق أو بالفساد. بل سمعت انزعاجاً من النظام ومن عجز «الآخرين»، ثم شكاوى من ضيق الحال تجعل المرء يفكر في مدّ يده إلى جيبه والتصدق عليهم!
لهذا لم أستغرب أن أبرز ما ميّز الاحتفال بمرور سنة من عمر حراك الجزائريين، تلك الجهود المبذولة للسطو على هذا الحراك وتمييعه. كثرت الأساليب وتنوَّعت لكنها بقيت كلها تحت عنوان واحد: السطو والتمييع من خلال ادعاء كل الناس بأنهم أصحاب فضل، والمزايدة في منح أشخاص أفضالاً لا يستحقونها على حساب أصحاب الفضل الحقيقي. الخطاب السياسي الرسمي، مدني وعسكري. تصريحات رئيس الدولة ومَن يدُورون في فلكه. اللغة الحزبية، ولا فارق بين معارضة وموالاة. المنظمات الأهلية والنقابية. الإعلام بشقَّيه، الحكومي والخاص.. كل هذا سُخِّر ليصب في التمييع والسطو. الجزائريون لم ينتفضوا ضد المخلوع وشقيقه وأقاربه فقط، وإنما أيضاً ضد ما كان يرمز له من ممارسات سياسية وحزبية وإعلامية. لكن من طرائف السياسية في الجزائر أن الذين انتفض المجتمع أصلاً بسببهم ومطالباً برحيلهم، احتفوا بالحراك وكأنهم هم القوة المخططة والمحركة له. هل هناك عملية سطو أسوأ من هذه؟

أغلب الذين زايدوا في الاحتفاء بالحراك، من الرئيس تبون ونزولاً إلى شخصيات وهيئات ومنظمات لم تفوّت فرصة لتكريس الفساد السياسي، لا يؤمنون بالحراك ولا يكتفون بتجاهله وإنما يفعلون الكثير لعرقلته وشيطنته

بمنطق ولغة الاحتفال الذي عاشته الجزائر خلال الأيام القليلة الماضية، كل هؤلاء «حراكيون»! طيب، وماذا عن الذين يصرّون على التظاهر كل جمعة وثلاثاء، بلا ملل، بينما تلاحقهم سياط واتهامات هؤلاء الذين أقاموا الولائم والحفلات التلفزيونية؟
كيف يرضى الرئيس ببقاء العديد من خصوم المخلوع ورموز الحراك في السجون منذ عدة أشهر، بلا محاكمات، ثم يحتفي بالحراك فيصفه بالمبارك ويعلنه يوماً وطنياً؟ وكيف يصمت كل هؤلاء المحتفلون عن وجود رموز الحراك في السجون، ثم يقيمون الولائم بلا خجل؟
في مثل هذا الأسبوع من العام الماضي كانت زمرة المخلوع تناور لوأد الحراك في المهد. بعد عام بالتمام تناور زمرة، بل زُمَر، أخرى لتنفيذ المهمة ذاتها من أجل الهدف عينه. تغيّرت الواجهة فقط. ومع ذلك يجرؤون على الاحتفال والاحتفاء كأنهم صنعوا معجزة تاريخية، بينما يقبع كثيرون من دعاة التغيير الحقيقي ومَن سعوا له في السجون أو يعيشون حرية مقيّدة خارج أسوار المعتقلات.
مرة أخرى لا غرابة. هي تفرعات الثقافة السياسية المذكورة في بداية هذا الكلام: النظام يصبح شريراً في عيون المسؤولين عندما يلفظهم فقط. والحراك مبارك قبل أن يرفض الخطة التي فرضها النظام ويُبدي إصراراً على الاستمرار. النظام يكون طيباً في عيون ذرّيته فقط عندما يضمها ويوفر لها الامتيازات والنفوذ. ويكون الحراك مباركاً فقط عندما يهلل للانتخابات الرئاسية ويذوب في خطاب قائد أركان الجيش السابق (رغم أنه وصف المتظاهرين في بداية الحراك بالمغرر بهم، ودعواتهم للاحتجاج بالنداءات المشبوهة).
أغلب الذين زايدوا في الاحتفاء بالحراك، من الرئيس تبون ونزولاً إلى شخصيات وهيئات ومنظمات لم تفوّت فرصة لتكريس الفساد السياسي، لا يؤمنون بالحراك ولا يكتفون بتجاهله وإنما يفعلون الكثير لعرقلته وشيطنته.
من سوء حظ هذا الحراك المسكين أن صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية، وضمن تغطيتها لذكراه السنوية الأولى، اختارت نشر تحقيق عن دور الشواذ جنسياً في الحراك (عدد الجمعة 21 فبراير/شباط). نشرت الصحيفة شهادة اثنين وقالت إن الشواذ، الذين شاركوا في الحراك قبل اليوم كمنتسبين لأحزاب ونقابات وجمعيات، سيتظاهرون في الجمعة 53، نساء ورجالاً، ولأول مرة «بشعارات موحدة تعبّر عن هويتهم الجنسية».
كأن الطعنات التي تلقاها الحراك من ذوي القربى لا تكفي! لم يكن هناك داعٍ لهذه «الهدية» من «ليبراسيون» لخصوم الحراك وهي تدرك تماماً أن المجتمع الجزائري ليس هو السويدي، وأن آخر ما يحتاجه الحراك اليوم هو ذلك التقرير الضحل والمسموم.

كاتب صحافي جزائري

1 COMMENTAIRE

  1. و اخيرها le virus Cov19 ou Coronna virus. Wallah ! j’assume de dire que ce virus n’est pas plus dangereux pour le peuple algérien que le « gang des généraux »; Ce dernier est plus nocif pour la santé du peuple, pour son épanouissement, pour son devellopement, pour sa liberté et son indépendance.

    Que représente le Corona apparu depuis quelques mois devant ces généraux corrupteurs et corrompus. Ces virus aux kepis innoculés depuis la guerre de libération par FAFA et qui se sont emparé du pouvoir en 1962. Des virus qui se maintienne depuis usant de mutation sur mutaion afin de péréniser leur systeme. Plusieurs tentatives de changement ont échoués. L’ Algérie est malade de la gestion catastrophique de cette souche au sommet qui a remplacer l’immunité par l’impunité et tout remêde n’est que mediocrité. Les Algériens sont decidé d’en finir avec ces virus du sommet. Qu’ils soient à l’état major, à la presidence, au gouvernement ou dans les hautes instances étatiques.

    Si épidémie il y aura pensez à ces milieux clos et hermetiquements fermés hors normes commes les casernes, les hôpitaux, les mosquées, les ministéres, les moyens de transports hors normes que vous avez érigés durant votre régne de médiocrité, sans oublier votre systéme de santé catastrophique. Souvenez vous de l’épidémie de conjonctivite d’il y a quelques années, sans parler de la résurgence de la tuberculose, de la gâle et même les poux. Et l’hygiene de vie que vous avez inculqué au malhereux peuple que nous sommes devnue vivant au milieu des immondices et autres détritus de tous genre. Nous sommes déja mort, cepandant nous voulons mourir dignement. Vous voyez s’il faut mourir autant mourir en marchant et debout que de mourir les batons et armes à la main en defendant un « gang » qui quitteras le pays à la moindre vraie alerte. L’heure du changement a sonner, mourir par le coronna c’est mieux que de mourir par votre Qonta ou en Harraga…Je continuerais de marcher et d’exiger votre départ comme le resume si bien les slogans du HIRAK
    Al korona walla entouma, Alkorona ou machi Tebbouna……

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici