« مثقفون » على الهامش

0
124
Nadjib Belhimer

 · « مثقفون » على الهامش »المثقفون » الذين يدققون في الخلفيات الفلسفية والإيديولوجية لبعض الكلمات المستعملة في شعارات الثورة السلمية يريدون توجيه النقاش نحو الصراعات الإيديولوجية لإثبات التلاعب بالمتظاهرين.

الدولة المدنية التي يطالب بها الجزائريون, ويضعونها في مقابل الدولة العسكرية, تعني حرية الشعب في اختيار من يحكمه, وتعني ايضا دولة القانون, وتعني الديمقراطية كما هي مفهومة من استعمال هذه المصطلحات في العالم, أما الدولة العسكرية فالمقصود بها تدخل الجيش في السياسة بأساليب مختلفة وبالطريقة التي خبرها الجزائريون منذ الاستقلال.

في إحدى الأغاني التي يرددها الأنصار في الملاعب, وانتقلت إلى المظاهرات, نجد عبارة « تسقط الدولة ولي داروا لوطوروت » ولا خلاف في أن المقصود هنا بالدولة السلطة القائمة, لأن الثورة السلمية هي التي تحافظ على ما بقي من الدولة التي خوصصتها السلطة الفاسدة المفسدة.كثير من الذين يثيرون اليوم الشك حول مصدر هذه الشعارات يلمحون إلى أن ما يجري ترديده تم إعداده بعناية في المخابر, وانه يعكس رؤية الجهات التي تتحكم في الشارع, ومعظم هؤلاء لم يقولوا شيئا عندما كان عمار سعداني يبشر بالدولة المدنية التي أرسى قواعدها بوتفليقة بتفكيك حكم المخابرات, وإنهاء أسطورة رب دزاير.

عندما ننزل إلى الشارع نفهم جيدا كيف تصاغ الشعارات وكيف يتم ترديدها, وعندما نرى الملتحي وزوجته التي ترتدي الجلباب يرددان « دولة مدنية ماشي عسكرية » أو « الجزائر حرة ديمقراطية », وعندما نسمع الجميع بصوت واحد  » باسم الله باسم الله يتنحاو بإذن الله » فإننا نعرف أن ما يجري يتجاوز القراءات المتكلسة من بقايا زمن ولى.

هذه الثورة انبثقت من الجزائر الحقيقية التي حولتها السلطة و »مثقفوها » وسجناء الرأي الأوحد العالقون في فخاخ الإيديولوجيا, إلى مجرد هوامش, وها هي الثورة السلمية تضع الشعب مجددا في مركز عملية صناعة التاريخ التي لن تعطلها مماحكات من اختاروا هوامش الإيديولوجيا.

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici