الكارثة ستعود فهل من مستعد؟

0
1056
Nadjib Belhimer

منذ أزيد من ثلاثين سنة صارت مسألة التغير المناخي وارتفاع درجة حرارة الأرض والغازات المسببة له قضايا أساسية في العلاقات الدولية.

طبعا هناك من يسخر من هذه القضايا ويعتبرها مجرد تهويل بلا أساس والرئيس الأمريكي السابق ترامب منهم, وهناك دول تماطل في الالتزام لاعتبارات اقتصادية وسياسية.

عندنا يسود الاعتقاد بأن الخوض في هذه المواضيع ترف فكري غير مبرر, وفي أحسن الأحوال يقول المهتمون إننا لا نملك من الأمر شيئا ولسنا مسؤولين عن اختلال الكون لأننا لا نصنع ولا نلوث, ولعل هذا ما جعل الجزائر تكون آخر بلد في العالم يفرض تعميم استعمال البنزين دون رصاص, وهي من الدول التي تستهلك أردأ أنواع المازوت وأكثرها تلويثا والتي تضطر الجزائري إلى حذف كل الأنظمة الصديقة للبيئة التي تزود بها السيارات التي تسوق في أوروبا, والبلد الذي تمنع فجوة قانونية في تشريعاته استيراد السيارات الكهربائية.

كل هذه التفاصيل لا تهم نحن لا نلوث والأمر لا يعنينا, وهذا هو منطق من يحكمون البلد, لكن الحقيقة المرة هي أن كل الدراسات والتقارير الصادرة عن الهيئات المختصة أكدت, وما زالت تؤكد, أن الجزائر تقع ضمن المناطق الأكثر تضررا.

السنوات الأخيرة التي تكررت فيها مآسي الحرائق أثبتت أن الذين يحكمون البلد لم يعيروا أدنى اهتمام لهذه الإنذارات هذا إذا سلمنا أنهم سمعوا عنها أصلا, والنتيجة أننا لم نستعد كما يجب لمواجهة هذه الكوارث بل وسمعنا قصصا عجيبة عن الحرائق المفتعلة بخلفيات سياسية.

يبدو الصيف القادم بعيدا جدا في نظر رجال السلطة الذين يقيسون عمر الوطن بفترة بقائهم في الحكم, ولهذا فإن الوعود ستنهال مجددا وسيتولى الإعلام تسويقها كما فعل بعد مأساة الصيف الماضي.

ما يحدث ليس كارثة عارضة وهو لا يشبه في شيء الزلازل التي يعجز العلم عن التنبؤ بوقوعها, بل هو نتيجة لاختلال بيئي سيستمر ويزداد سوءا, ستعود الحرائق والفيضانات وسيشتد الجفاف وليس هناك من خيار غير وضع سياسات وتجنيد الموارد لتنفيذها وإسناد الأمر لأهل العلم والكفاءة أو الانقراض بهذه الطريقة البشعة التي نشاهد صورة عنها.

1

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici