موت الخوف

0
273

Nadjib Belhimer

لا يكاد عدد معتقلي الرأي ينزل تحت ثلاثمائة رغم استنفاذ بعضهم عقوبة السجن المسلطة, وثبوت براءة آخرين بعد فترات طويلة من الحبس المؤقت الذي يكاد يتحول إلى قاعدة, فالذين يغادرون السجن يعوضهم معتقلون جدد ليصل عدد من طالتهم المتابعات القضائية وزاروا السجون بسبب آرائهم ونشاطهم السياسي منذ انطلاق السلمية الآلاف.

بالأرقام يقول ممثلو السلطة من شاغلي المناصب الحكومية الرفيعة, والمتحدثون غير الرسميين باسمها, إن ثلاثمائة سجين رقم لا يمثل شيئا عند مقارنته بعدد سكان البلاد الذي تجاوز 45 مليونا, ويمعن بعض المعارضين الحريصين على علاقة ودية مع السلطة في تمييع القضية بالقول « ليسوا جميعا سجناء رأي » هكذا دون تدقيق أو تحديد تماهيا مع الخطاب الرسمي الذي ينكر بالمطلق وجود سجناء رأي, ويلتقي جميع هؤلاء في الاعتقاد بأن هذه المحاججة ستحمي سمعة الدولة في الخارج وتدفع عن نظامها السياسي صفة الاستبداد وقمع الحريات.

ما يجب أن تنتبه إليه السلطة هو أن المبالغة في التخويف تقتل الشعور بالخوف, وأن القصص الصغيرة المتداولة حول المعتقلين, وتفاصيل محاكماتهم, والتهم التي يتابعون بها, والفترات الطويلة غير المبررة من الحبس المؤقت التي يخضعون لها, كلها عناصر تتراكم في تقارير المنظمات الدولية غير الحكومية والهيئات الرسمية الأجنبية والتي ستتحول يوما إلى ورقة ضغط تستعمل ضد النظام أو ضد الدولة ولا فرق عندما يكون تحريك الأوراق في سياق تجاذبات دولية خدمة لمصالح لا علاقة لها بالدفاع عن حقوق الإنسان.

يغلق القمع والتخويف آخر فتحات التنفس, ويحرم نظام الحكم, قبل غيره, من ميزة المرونة وهوامش المناورة, ويشيع حالة من الغضب واليأس تحبط الآمال في الإصلاح, وهذا وحده يجب أن يدفع إلى مراجعة هذه الخيارات التي وصلت إلى حدودها وبدأت تنذر بنتائج عكسية.

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici