أوقفوا الإساءة للجزائر

2
1189
Nadjib Belhimer

  · 

لم أشاهد مباراة المنتخب المغربي ضد نظيره الإسباني اليوم لكن شاهدت نحو ربع ساعة الأخير وضربات الترجيح في مكان عام ( سيتي سنتر بالعاصمة ) كانت الأغلبية تناصر الفريق المغربي وتابعت حديثا بين أشخاص من أعمار مختلفة حول مناصرة المنتخب المغربي، سيدة ستينية كانت في المكان قالت إنها تتمنى تأهل إسبانيا، سألها بعض الحاضرين عن السبب الذي يجعلها تختار إسبانيا قالت ببساطة « ما يحبوناش »، وكان هناك شاب عشريني يناصر هو الآخر إسبانيا سأله كهل كان يقفه إلى جانبه مبتسما لماذا إسبانيا، فكان رده  » باش يسكتو علينا شوية، يجوزو والله ما يسكتو ».

بين تبرير سيدة لا يبدو أنها متابعة لكرة القدم والسبب الذي ساقه الشاب العشريني فرق كبير، كلمة « ما يحبوناش » هي رد فعل على ما يقال في الإعلام المغربي ومواقع التواصل الاجتماعي عن الجزائر، ويضاف إلى ذلك جعل المواقف السياسية الرسمية معيارا للتعامل مع الدول الأخرى قريبة كانت أو بعيدة.

أصحاب مقولة « ما يحبوناش » موجودون أيضا في المغرب، وهم في العادة يسوقون مبررهم ببساطة للرد على كل من يطلب منهم التوقف عن الإساءة إلى الجزائر، وسواء تعلق الأمر بالجزائريين أو بالمغاربة فإن صاحب مقولة « ما يحبوناش » لا يرى ما يجري في إعلام بلاده ولا في ما ينشره مواطنوه في مواقع التواصل الاجتماعي، فالفتنة سببها « الآخر » وهو الوحيد الذي يتحمل تبعاتها.

الشاب الذي قال بأنه يريد أن تتأهل إسبانيا « باش يسكتو علينا » عبر عن رأي كثير من أنصار كرة القدم الذين لا يحبون أن تنتصر الأندية أو المنتخبات القريبة، وهذه هي روح « الداربي » التي تخالطها الغيرة من إنجازات القريب وهذا موقف لا علاقة له بالسياسة أو بأي صورة نمطية عن الشعب المغربي ومنتخبه، لكن يمكن لأي صحافي أو مدون أن يقدم موقف هذا الشاب دليلا على عداوة متأصلة بين شعبين، وهو ما تفعله كثير من وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في البلدين.

من المحزن حقا أن نجعل كرة القدم هي المعيار الوحيد لقياس العلاقة بين شعبين يجمعهما تاريخ مشترك إضافة إلى روابط الدم والثقافة، ومن المحزن أن يصبح تشجيع منتخب المغرب علامة على قلة الالتزام الوطني، تماما مثلما هو محزن أن يفتح التعبير عن أهواء رياضية خالصة الباب أمام القراءات السياسية والتصنيفات الأكثر إجحافا.

الآن نتحدث فيما يخصنا نحن كجزائريين، هناك خلاف كبير مع نظام الحكم في المغرب، وهناك أغلبية جزائرية لا تطمئن لخيارات الحكم هناك خاصة فيما تعلق بأمن المنطقة ودور قوى معادية فيها، لكن هذا الوضع يحتاج إلى إبداع بدائل فعالة لمعالجته.

أشعر بالحزن وأنا أتابع وسائل الإعلام الجزائرية وهي تتحاشى ذكر المغرب إلا في الحديث عن الأزمات والاحتجاجات، والمستوى الذي هوى إليه التلفزيون العمومي الذي غيب خبر تأهل المغرب مرتين لا يمكن أن يقدم صورة مشرفة عن الجزائر، فالشعب الذي يتضامن التلفزيون معه بذكر احتجاجاته على غلاء المعيشة ورفضه للتطبيع مع إسرائيل شعب يفرح لتأهل منتخبه، وهذا التناقض يرسم صورة مشوهة للجزائر وشعبها.

الجغرافيا هي الثابت الوحيد في التاريخ، وهذه الجغرافيا هي السبب في هذه الروابط الضاربة في القدم التي تربطنا بالشعب المغربي، وإذا كانت نشرة الأخبار تتحاشى ذكر منتخب المغرب، فهل سنحذف من كتب التاريخ كل ما يشير إلى اتخاذ الثورة الأراضي المغربية قواعد لها؟

الحروب الدموية بين الدول الأوروبية لم تمنع قيام تكتل قوي أصبح محوره الآن فرنسا وألمانيا، وحرب المائة عام بين بريطانيا وفرنسا لن تجعل الكرة، ولا حتى الخلافات السياسية الحادة وتضارب المصالح الاقتصادية، تدفع إلى القطيعة بين البلدين.

هناك قاعدة ذهبية في التكامل « توسيع قاعدة المصالح الاقتصادية المشتركة يؤدي إلى تجاوز الخلافات السياسية » وعلينا أن نسير قدما نحو المستقبل من منظور بناء المصالح المشتركة لأن الجغرافيا لن تتغير بل تفرض علينا مزيدا من التحديات المشتركة التي يتطلب رفعها مزيدا من التعاون والتضامن.

في النهاية بقيت أمنية واحدة : أن تتدخل تلك « الأوامر الفوقية » التي ألغت ملتقى جامعة الجلفة وتوقف إساءة التلفزيون ووسائل الإعلام العمومية وزوائدها الخاصة لصورة الجزائر وشعبها، فبلادنا وتاريخنا أكبر بكثير من هذه التصرفات الصبيانية.

2 Commentaires

  1. We moroccan we love Algerian people
    They are our brothers.
    But we don’t like that Algérie government supporting other people against morocco land
    Why Algérie support polisario…what’s their business..

  2. اخواني الجزائريين.لا نحن افضل ولا انتم افضل…نحن دين واحد…دم واحد…روح واحدة…نحن اشقاء ، نحن واحد…..أخوكم من المغرب

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici