احتفال قبل الأوان

0
2084

Nadjib Belhimer

في بداية حكمه حدث أن نهر بوتفليقة وزير الموارد المائية بعد أن بدأ في تقديم عرضه أمام مجلس الوزراء حيث ضمنه أرقاما عن نسبة امتلاء السدود.

قال بوتفليقة للوزير هذه نتائج الأمطار فماذا فعلت أنت؟

بعدها بسنوات تم تدشين محطة تحلية مياه البحر بالحامة التي أضيفت إلى مصادر أخرى لتوفير حاجات العاصمة من الماء.

الشاهد في القصة أن الوزير أراد أن يقدم ارتفاع نسبة امتلاء السدود كإنجاز وأراد بوتفليقة أن يسحب منه هذه الورقة لأنه لم يكن يطيق أن يغطي على حضوره أحد، لكنه لم يكن يمتعض من جحافل المتملقين والمتزلفين الذين كانوا يبالغون في مدحه حتى أن أحدهم ربط سقوط الأمطار بمجيء بوتفليقة إلى الحكم وكتب « جا وجاب الخير معاه ».

مع بداية موجة الحر الحالية سارع الرئيس المدير العام لسونلغاز إلى التصريح بأنه رغم بلوغ الاستهلاك معدلات قياسية فإن التيار لم ينقطع أبدا.

كان هذا الادعاء تسويقا لإنجاز ينسب إلى « الجديدة » ومعه يستفيد المسؤول بتحصين كرسيه، غير أن الجميع بات يعرف أن سونلغاز فشلت في تسيير هذه الفترة الحرجة، وأن قطع الكهرباء بالتناوب بين الأحياء أصبح الحل الوحيد كما كان يحدث قبل سنوات، ولم تستطع الشركة التي يصب عليها الزبائن المتذمرون لعناتهم، خداع الناس بخفض التوتر الكهربائي الذي لا تختلف آثاره عن القطع الكلي إلا بإبقاء المصابيح مشتعلة.

استعجال الإعلان عن الإنجازات جزء من أسلوب الحكم القائم على الاستعمال المضلل للأرقام وتجزئة الحقائق، وسرعان ما يتحول الأمر إلى دعاية تكون نتائجها عكسية تكرس أزمة الثقة بين السلطة والمجتمع.

كان واضحا أن مدير سونلغاز حين إدلائه بالتصريح كان يعتقد بأن موجة الحرارة مرت ولذلك وجب الاحتفال، غير أن الذي حصل هو أن هذه الموجة مستمرة ولا أحد يعرف متى ستنتهي.

سونلغاز ومن يحكمون البلد يجب أن يتعاملوا مع هذا التحول في مناخ البلاد كقاعدة وليس كاستثناء، وهذا يتطلب وضع خطط محكمة لمواجهة الآثار التي ستمس كل القطاعات دون استثناء.

الحكم هو التوقع والاستعداد وليس التمتع بامتياز المنصب وإطلاق الاحتفالات قبل أوانها.

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici