يومية الجزائر
Édition du
20 February 2020

ضد الغاز الصخري والرئيس غير الشرعي

Redouane Boudjema

الجزائر الجديدة 151

أغلق الحراك السلمي، اليوم، شهره الحادي عشر، ومعه بدأ العد التنازلي للاحتفال بالذكرى السنوية الأولى.
هذه الجمعة 49 عرفت مسيرات ضخمة في كل المدن والولايات، مسيرات بالملايين جدد فيها الجزائريون والجزائريات مطالبتهم بالتغيير الجذري لمنظومة الحكم، ورفضهم لمنظومة التعيين التي فرضت كل الرؤساء من أحمد بن بلة إلى عبد المجيد تبون، منظومة حولت البرلمان إلى غرفة تسجيل للمصادقة على تشريعات السلطة التنفيذية، بل وتحول البرلمان إلى لجنة أنصار لشخص بوتفليقة يدعو فيها البرلمانيون شخص الرئيس للبقاء في السلطة مدى الحياة رغم أنه مقعد ومريض وغير قادر حتى على ضمان الحد الأدنى من كرامته الإنسانية.

الجنوب الجزائري ليس للبيع وسكانه ليسوا حقل تجارب

جمعة اليوم كانت جميلة في وحدة نسيجها الاجتماعي، الجزائريون والجزائريات من الشمال رفضوا إعلان الرئيس المُعين الذهاب نحو استغلال الغاز الصخري، فكانت الشعارات متعددة في هذا الاتجاه، فالذين بدأوا الحديث عن حراك البريد المركزي جاءهم الجواب اليوم، مرة أخرى بأن البريد المركزي قريب من عين صالح، فالعاصمة قالت إن “الصحراء ليست للبيع”، وحناجر الملايين في كل الولايات رددت هذا الشعار الذي سيحفظه التاريخ،: “ما كان لا بترول، ما كان لا غاز صخري روحوا اديروه في بارييس”، وهي رسالة لأصحاب القرار، تفيد أن الجزائريين والجزائريات من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب يرفضون أن تتحول الجزائر إلى حقل لتجريب تكنولوجيات استغلال الصخري، فالذاكرة الجماعية لازالت تحفظ أن السلطات الاستعمارية استخدمت الجزائر كحقل تجارب زمن الاستعمار وفي السبعينيات زمن الاستقلال كحقل تجارب نووية لازالت أثارها إلى اليوم على سكان العديد من ولايات الجنوب.
رسالة اليوم كانت قوية مفادها أن الرئيس غير الشرعي لا يمكنه أن يقرر في استغلال الغاز الصخري ولا في تمرير اي قرار أو قانون ببرلمان غير شرعي ومفبرك، الكل يعلم أنه كان برلمان من نتاج الفساد والتزوير والولاء لما تسميه السلطة الفعلية التي فرضت تبون بانها “سلطة العصابة”.
رفض الأمة الجزائرية اليوم كان بالملايين، وهو يدخل الحراك الجزائري في حركة عالمية ترفض سطوة الشركات الإمبريالية العالمية لتجريب ما توصلت إليه مخابر البحث في مجال استغلال الغاز الصخري، وهو استغلال يهدد التوازن البيئي والمياه الجوفية ويعرض البشر والشجر والحجر والحيوانات والحشرات إلى مخاطر متعددة بشهادة كبار المختصين والباحثين، ومن الناحية السياسية فحتى وزير التعليم العالي في حكومة جراد يعرف جيدا هذا الملف وسبق له أن ندد بأية محاولة للذهاب نحو استغلال الغاز الصخري، كما أن زميله ايت علي له القناعة نفسها، فهل استشار تبون وزراءه قبل الإعلان عما أعلن عنه، وهل موقفه هو موقف كل السلطة أم هو موقف الشبكات التي فرضته في القصر، أم هي صفقة كل السلطة مع القوى الدولية من أجل التآمر الدولي ضد طموحات الجزائريين والجزائريات في بناء دولة المؤسسات يخضع فيها كل المسؤولين للمساءلة، وتسمح للجزائريين والجزائريات بالدفاع عن سيادتهم وسيادة قراراتهم.
الجمعة 49 بهذا الرفض لقرارات الرئيس غير الشرعي ولطريق استغلال الغاز الصخري، تجدد التزامها برفض التعامل مع الإمة وكأنها فئران تجارب لقوى دولية تتفادى هذه التجارب في بلدانها ولا تتردد في القيام بذلك في إقاليم أخرى من منطلق عنصري استعماري، ولذلك فالأمة الجزائرية اليوم تريد أن تقول ببساطة انتهى زمن النظرة الاحتقارية والاستعمارية للشعب، فاستغلال الغاز الصخري لن يكون ما دامت مخاطره مؤكدة، وتعريض البشر والشجر والحجر… في الجنوب للمخاطر هو خط أحمر، و”الجزائريون والجزائريات متساوون في الحقوق والواجبات” وبأن دولة المواطنين والمواطنات ترفض أي تمييز بين الجزائريين والجزائريات، ولذلك فجمعة اليوم هي جمعة بصوت واحد، كلنا أبناء الجزائر وكلنا مع سكان الجنوب في معركتنا ضد الغاز الصخري وقرارات الرئيس غير الشرعي.

الجزائر في 24 جانفي 2019


Nombre de lectures : 3228
Pas de commentaires

Laisser un commentaire

*

*

Lire aussi