عبودية باسم الحرية

0
886
Nadjib Belhimer

  · 

حركة وضع اليد على الفم تشير إلى قمع حرية التعبير, والفريق الألماني لكرة القدم تلقى تعليمات بالقيام بتلك الحركة بعد أن منعت فيفا استعمال رموز غير رموزها خلال المسابقة.

لم يسأل اللاعبون الألمان عن رأيهم ولم تترك لهم حرية اتخاذ موقف من قضية دعم الشواذ, وهذا يعني أن اتحاد الكرة الألماني فرض موقفا وجعل الالتزام به شرطا للمشاركة في المنتخب, ومن الواضح أن الاتحاد, الذي يجب أن يكون مستقلا حسب لوائح الفيفا, يعبر عن رأي حكومة ألمانيا التي مثلتها وزيرة الداخلية الألمانية وهي تحمل إشارة قوس قزح وتجلس في المدرجات, وسبق لهذه الوزيرة أن هاجمت قطر وتسببت في استدعاء السفير الألماني من قبل السلطات القطرية للاحتجاج.

في المحصلة نحن أمام إقحام للسياسة في الرياضة, فقضية الشواذ في الدول الغربية هي من ضمن القضايا الأساسية التي تدور حولها المعارك الانتخابية, ومعلوم أن التيارات اليمينية التي تسيطر على مزيد من المساحات السياسية في الغرب يجمعها رفض ترسيم زواج الشواذ تماما مثل رفض الإجهاض وكراهية الأجانب التي تمثل بالنسبة لهذه التيارات المحافظة مكونات أساسية للهوية.

استغلال كرة القدم لتطبيع ظاهرة الشذوذ وزيادة قبول المجتمعات لها بدأ من خلال ثلاثة من الدوريات الكبرى في أوروبا وهي انجلترا وفرنسا وألمانيا, وحاولت هذه الدول تحديدا أن تستغل كأس العالم لتمرير الرسالة لكن رفض فيفا بسبب رفض قطري حال دون ذلك.

المفارقة هنا هي أن اللاعبين الذين يرفضون المشاركة في هذه الحملة يعاقبون, وإرغامهم على مساندة قضية هم أصلا ضدها يمثل قمعا للرأي المختلف وإرغاما على الأحادية باسم الحرية والتسامح.

التيارات السياسية التي تغلب عليها توجهات اليسار والخضر في الغرب وبالتحالف مع نخب مثقفة وجزء من وسائل الإعلام تريد هزيمة مقاومة المجتمعات الغربية في قضايا الشذوذ والإجهاض قبل أن تحاول فرضها خارج الدول الغربية.

وزيرة الداخلية الألمانية لا يهمها موقف قطر من الشذوذ ولا تريد أن تبشر بهذه القضية في بلاد المسلمين لكن تهمها أصوات الناخبين والقضايا التي يدافع عنها الائتلاف الحاكم في بلادها, ولتحقيق أهدافها لا تتردد في إرغام روديغير المسلم على التضامن ضد قناعاته, تماما مثلما حولت الرابطة الفرنسية لكرة القدم ظهر لاعب جزائري يفوح خطابه ذكورية وتدينا إلى لوحة إشهارية تسوق للشذوذ بكل ألوان قوس قزح الفاقعة.

اللاعبون ضحايا وكرة القدم ضحية للسياسة ومحترفيها الذين لن يترددوا في تحويل لاعب كرة قدم إلى عبد يروج ما لا يؤمن به ولا يملك من أمره شيئا وكل هذا باسم الحرية.

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici