9.9 C
Alger
dimanche, novembre 27, 2022
No menu items!
spot_img
Accueil Actuel (1) شتّان بين العالِمتيْن والعالِميْن

شتّان بين العالِمتيْن والعالِميْن

2
2017

http://www.echoroukonline.com

2016/08/23Khaled Saadallah
أبو بكر خالد سعد الله

أستاذ جامعي قسم الرياضيات / المدرسة العليا للأساتذة- القبة

 عندما صادفتنا مجددا قائمة أعضاء أكاديمية العلوم الجزائرية التي أنشئت السنة الماضية بطريقة « غير أرثدوكسية » شدّ انتباهنا اسم من هؤلاء الأعضاء، وهو اسم الأستاذ عز الدين بوسكسو، فقد ذكّرنا بالراحل أحمد زويل وبعالمتين إحداهما عربية والأخرى إيرانية، ولكل من هؤلاء طريق سلكه يختلف عن الآخرين، ورغم ذلك يمكن أن نجد لهم نقاطا مشتركة وأخرى متباعدة، دعنا نلقي نظرة خاطفة على مسيرة كل منهم:

1. سميرة موسى (1917-1952):  مصرية تأثرت بثورة 1919 التي قادها سعد زغلول زعيم الحركة الوطنية المصرية آنذاك، وكانت زاولت تعليمها الثانوي بمدرسة « الأشراف » في القاهرة، ورغم صغر سنها لاحظت سميرة أن الكتاب المدرسي في الرياضيات الموجه للسنة الأولى ثانوي لم يكن واضح الأسلوب، فراحت وهي تلميذة تؤلف كتابا يشرح المنهاج عنونته « الجبر الحديث » ونشرته على نفقة أبيها، وأهدته لأستاذها، وجاء في الإهداء العبارات اللطيفة التالية: « إلى أستاذي الفاضل محمد حلمي أفندي: جاز لي أن أتقدّم بكتابي « الجبر الحديث » إليكم بعد انتهائي من تأليفه، وهو الثمرة التي نتجت من غرس أياديكم البيضاء، فهاك الكتاب، راجية أن يحوز عطفك السامي ورضاك »!

لمعت سميرة في دراستها وسمح لها ذلك بالتسجيل في كلية العلوم بجامعة القاهرة، وفي سنة 1939 تحصلت منها على شهادة البكالوريوس برتبة ممتازة، ثم تولت التدريس بصعوبة في الكلية (لأن النساء لم يكن آنذاك يجوز لهن التدريس هناك) بعد أن بت في الأمر مجلس الوزراء! وقصة سميرة الطويلة والشاقة ذكَّرت البعض بالعالمة الفرنسية ماري كوري Curie (1867-1934)، وبعد ذلك نالت منحة إلى بريطانيا تحصلت بفضلها على الدكتوراه في موضوع الأشعة السينية، قال المشرف البريطاني على أطروحتها إنها (أي سميرة) عندما تعود إلى مصر فسوف تفيد جدا في « إعطاء التعليمات الخاصة بالعلاج بالإشعاع ومراعاة تطبيق الفيزياء في الطب الإشعاعي ».

ثم انتقلت عام 1952 إلى الولايات المتحدة لإجراء عدة أبحاث في الفيزياء النووية، ومنها ما له صلة بمكافحة مرض السرطان عبر الأشعة. وفي رسالة إلى أبيها آنذاك كتبت سميرة هذه العبارات قبل رحيلها إثر حادث مميت لا زال غامضا إلى اليوم: « لقد طلبوا مني التجنس بالجنسية الأمريكية، لكني رفضت ذلك بشدة فأنا مصرية صميمة، وسوف أعود لبلدي قريبا لأقدم كل ما تعلمته لبلدي »، وفي رسالة أخرى قالت: « وعندما أعود إلى مصر سأقدم لبلادي خدمات جليلة في هذا الميدان، وسأستطيع أن أخدم قضية السلام ».

2. مريم ميرزخاني (1977-.) : تشغل منصب « أستاذة دكتورة » في الرياضيات في جامعة ستانفورد الشهيرة في الولايات المتحدة منذ بلوغها 31 سنة، وهي حاصلة على الدكتوراه من جامعة هارفارد، كانت أول امرأة نالت جائزة « نوبل » في الرياضيات (المسماة « ميدالية فيلدز »)… كان ذلك قبل عامين، لكن دراستها حتى الماستر كانت في طهران، حيث زاولت دراستها الثانوية في المؤسسة الحكومية الخاصة بالنجباء، ومثلت بلادها كتلميذة في المنافسات الأولمبية العالمية في الرياضيات خلال 1994-1995 ففازت بالميداليات الذهبية، عندما استجوبتها الصحف ووسائل الإعلام الغربية بعد نيلها هذا الفوز الكبير (ميدالية فيلدز) كانت مريم تجيب عن الأسئلة بشكل يُشعِر القارئ باعتزازها بأصولها، وبمسقط رأسها وبالمكان الذي ترعرعت فيه ونالت فيه شهاداتها الأولى… وكانت تذكر أفضال مدرسيها هناك، وتشيد بهم مشيرة إلى بعضهم بأسمائهم، ونجد في محرك « غوغل » أن جنسيتها « إيرانية »، بينما نجد في أماكن أخرى أنها « إيرانية أمريكية ».

3. أحمد زويل (1946-2016): هو مصري الأصل، رحل إلى جوار ربه في مطلع هذا الشهر، وكان قد نال جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999، ودرس مثل مريم ميرزخاني في بلده (جامعة الإسكندرية) حتى مستوى الماستر، ثم واصل دراسته في الولايات المتحدة، قرأنا الكثير مما كُتِب عن الرجل بعد رحيله… ولا نريد في هذا المقام الإساءة إلى مسيرة رجل لم تمض على وفاته 30 يوما، لكن من أراد أن يطلع فسيجد له مواقف، إزاء ما جرى ويجري في الشرق الأوسط، ليست كلها مشرفة له أو لبلده.

4. عز الدين بوسكسو (الأرجح، من مواليد 1965): أستاذ وباحث في الكيمياء بجامعة تولوز (فرنسا) انتخب عضوا في أكاديمية العلوم الفرنسية عام 2014، كما نال استحقاقات علمية أخرى هامة، عندما اطلعنا على سيرته الذاتية كما وضعها بنفسه سنة 2013 (قبيل عضويته الأكاديمية الفرنسية) وجدنا في سطرها الأول العبارة التالية: « 49 سنة، متزوج، طفلان، فرنسي » وليس هناك أكثر من ذلك ولا أقل! وبعدها يأتي سرد لمشاوره الدراسي يبدأ كتالي: « 1988: دبلوم الدراسات العليا في علوم المادة بجامعة نونت Nantes »، ولا ذكر لماضيه الدراسي قبل ذلك التاريخ!

أما سيرته التي تم تحديثها عام 2015 فنقرأ في سطرها الأول: « 50 سنة، متزوج، طفلان » (لاحظ أن صفة « فرنسي » قد حذفت لأمر في نفس يعقوب) »! ثم تليه قائمة الاستحقاقات، مطلعها: « انتخب عضوا مؤسسا لأكاديمية العلوم الجزائرية في 2015″، وظل مشاوره الدراسي ينطلق من دبلوم الدراسات العليا الذي ناله في جامعة فرنسية، ولم نجد في الأنترنت أية وثيقة تشير إلى مولد ونشأة ودراسة الأستاذ عز الدين قبل التحاقه بجامعة نونت، لكن بعد السؤال، تبيّن لنا من خلال مقال صحفي صدر في جريدة « الوطن » (حوالي عام 2009) أنه درس بجامعة باب الزوار قبل أن يدرس بفرنسا! ولذا فالغالب أنه درس المراحل التعليمية الأولى في الجزائر. وعلى كل حال فأعضاء أكاديمية العلوم الجزائرية يحملون كلهم الجنسية الجزائرية وما كان له أن يكون من بين هؤلاء الأعضاء لو لم يكشف جنسيته الجزائرية للجنة، وبالتالي من المؤكد أن عز الدين مزدوج الجنسية، لكن الرجل حريص ألا يكشف عن هويته الجزائرية عندما كان سنه 49 سنة… وحتى بعد ذلك السن فقد فضّل عدم الإشارة إلى موضوع الجنسية أصلا.

نترك القارئ يتأمل في هؤلاء النساء والرجال… وفي تفاصيل سيرهم، سيما في باب نظرتهم إلى مواطنهم الأصلية وارتباطهم بها، والواضح على الأقل أن سميرة موسى، رحمها الله، كانت تحمل همّ بلدها وكذا مشاريع استراتيجية لخدمته لولا موتها المفاجئ في أمريكا الذي يرجحه البعض عملا إرهابيا مبيتا، أما مريم ميرزخاني فلا زالت دون الأربعين، واعتزازها بوطنها سيدعوها من دون شك إلى التفاتة علمية طيبة نحوه، وفي المقابل نجد أحمد زويل، رحمه الله، قد قضى نحبه، ومضت 17 سنة على نيله لجائزة نوبل، لكن ما قدمه لمصر ولبني جلدته لا يكاد يذكر مقارنة بما كان لديه من إمكانيات، وفيما يخص عز الدين بوسكسو فالتكتُّم الصارخ على أصله الجزائري لا يبشر بالخير… والله أعلم بالسرائر.

2 Commentaires

  1. qu’attendu vous d’un identité imaginaire, pauvre Algérie c’est entre eux
    La France d’abord ensuite l’Algérie a des fins autres que beneifiques

    Ce monsieur bouseksou s’il n’etait pas effacé ne sera pas se qu’il est déja en france puis en algerie
    Car si tu vous reussir en france ou en algerie il faut mettre de coté son identité

    A bon enttendeur

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici