11.9 C
Alger
samedi, décembre 3, 2022
No menu items!
spot_img
Accueil Carnaval fi Dechra العبث بالشهادات الجامعية

العبث بالشهادات الجامعية

0
1229
https://www.echoroukonline.com/ara/articles/541273.html
2017/11/29

أستاذ جامعي قسم الرياضيات / المدرسة العليا للأساتذة- القبة 

لا نعرف وسيلة إعلام جزائرية لم تتعرض في يوم من الأيام لما يجري في دنيا شهاداتنا الجامعية. وكلها تقدم طعنا متزايدا لرصيد تلك الشهادات، وتشير إلى انحدار مستواها يوما بعد يوم. والمؤسف حقا أن البعض منا يجد متعة في ترديد هذا الكلام الذي يمسّ بسمعة البلاد وجامعاتها.

نلاحظ أن هذه الانتقادات تُوجَّه عموما إلى أفراد تلاعبوا بشهادات أو إلى مسؤولين على مستويات محلية غضوا الطرف عن بعض التجاوزات أو كان لهم ضلعٌ فيها. لكن ما يشدّ انتباهنا أكثر فأكثر أن العبث صار يمارَس في مستويات أعلى وسنضرب هنا مثالين على ذلك.

في وقت مضى، كان طالب دكتوراه الدولة يقضي في تحضيرها العديد من السنوات، يمارس خلالها التدريس ويتمعن في محور من محاور البحث دون استعجال، وينشر ويحاضر فيه. وإذا ما تحصل على تلك الشهادة يكون قد نضج علميا وفكريا وصار قادرا على متابعة طلبة الدكتوراه وتزويدهم بمواضيع أصيلة في مجال بحثه. ورغم ذلك هناك من لا يفلح ويفشل في مهمته فشلا ذريعا. 

ثم جاء دور دكتوراه « النظام الكلاسيكي » و »ل. م. د » وطالِبي التأهيل الجامعي من حملة هذه الدكتوراه بنوعيْها. و »التأهيل » هنا يعني المقدرة على الإشراف على طلبة الدكتوراه ومتابعة أعمالهم بجدارة. ولكي يكون الأستاذ « مؤهلا » يوجب عليه القانون نشر مقال، وكتابة مطبوعة حتى لو تم ذلك مباشرة بعد مناقشة الدكتوراه. 

كنا نعتقد أن الوصاية استوعبت نقائص سياستها وستتفاداها اليوم، لكننا فوجئنا عندما عاودت « اللجنة » نفس السيناريو هذه السنة، وأعلنت في منتصف هذا الشهر عن نيتها في فتح ماستر في المدارس العليا رغم أن ملفات المشاريع كانت متوفرة لديها منذ 8 أشهر؟!

وفي هذا السياق، وجدنا في عدة مناسبات، أن الرأي الصائب هو ذاك الذي يقول بعدم جدوى أن يكتب مبتدئ في التدريس مطبوعةً للطلبة لأنها ستكون نقلا حرفيا لما هو موجود في الكتب والمطبوعات السابقة. وكلما تزايد عدد هذه المطبوعات تفاقم العبث وضاع الجهد والورق والحبر.. وبدل ذلك كان هذا الرأي يقترح على الباحث عن التأهيل تحريرَ مقالين أو أكثر ليشتدَّ ساعده في مجال البحث والنشر والتجربة في هذا الميدان حتى يسهل عليه أداء دور الإشراف.

لكن تعثر الطلبة في النشر والمشرفين في أداء واجباتهم، وصعوبة النشر بسبب تدني الزاد العلمي ومستوى الإشراف.. كلها عوامل عطلت عملية تخرّج المؤهلين، وهو ما جعل آلاف طلبة الدكتوراه والتأهيل لا يبلغون مرادهم. لحل هذه المعضلة، ارتأت الوزارة أن تتخلى في قرارات اتخذتها في ما يبدو خلال أكتوبر الفارط عن وجوب نشر المقالات والتقليل من أهميتها في الحصول على « التأهيل »! 

وقد اعتبر العديد من الزملاء هذا الإجراء عبثا آخر بشهاداتنا الجامعية من قبل السلطات العليا وضربة قوية للمستوى الأدنى المطلوب في التأهيل الجامعي. والغريب أن هؤلاء الزملاء كتبوا وعقبوا على هذه القرارات في الكثير من المواقع الإعلامية على الرغم من أننا لم نطلع عل النص القانوني للقرارات.. حتى إن البعض صار يعتقد أن ثمة تراجعا إثر ردود الأفعال المندِّدة بهذا التوجه!

الدراسات العليا في المدارس العليا للأساتذة

كانت وزارة التعليم العالي تتعامل منذ الثمانينيات مع المدارس العليا للأساتذة في ما يخص الدراسات العليا بنفس الكيفية التي تتعامل بها مع الجامعات، وتسري عليها نفس الحقوق والواجبات في موضوع فتح الماجستير والدكتوراه و »التأهيل » ومخابر البحث. وهو ما جعل مثلا مدرسة القبة تخرِّج، إلى جانب آلاف حاملي شهادة ليسانس التعليم، أزيد من 500 حامل شهادتي الماجستير والدكتوراه في مختلف الشعب العلمية بمستويات لم ترقَ إليها العديدُ من الجامعات عبر الوطن. 

هذا جميل، لكن منذ 4 سنوات تقريبا ساءت نية الوزارة وأثبتت ذلك مرتين على الأقل؛ فبعد غلق باب الماجستير نهائيا قبل سنتين طلبت الوزارة تقديم مشاريع ماستر في ربيع 2016، لكن بدل دراستها بالطريقة المألوفة في إطار اللجان الوطنية المتخصصة، قالت إنها غيّرت منهجها وشكّلت لها « لجنة خاصة ».. هذه اللجنة يصدق عليها قول القائل: « إذا ما أردت اغتيال مشروع فأوكل أمره إلى لجنة خاصة ». 

– الدليل الأول: لم تجتمع « اللجنة » إلا في ديسمبر 2016 (بدل أفريل) لتعلن عن فتح ماستر في التعليمية لمن يزاولون التدريس في المتوسطات (رغم أن الوصاية لا تسمح لهم بالتغيّب). والنتيجة أن الطلبة المسجلين كانوا طيلة السنة لا يحْضرُون الدروس إلا نادرا، وهم يتساءلون: « ما الفائدة من هذه الشهادة؟ »! وقد ندّد بهذا الوضع مجمل المؤطرين. أليس هذا عبثا بالشهادة من طرف الوصاية؟! 

بداية هذا العبث هي إطلاق الماستر في منتصف السنة.. لِمَ هذا الانتظار الذي دام 9 أشهر لاتخاذ هذا القرار الأعرج؟ العبث الثاني، هو فرض الوصاية فتح ماستر في اختصاص لم يطلبه الأساتذة أصحاب المشاريع المقدَّمة. لماذا هذا الإصرار على عدم فتح ماستر في الاختصاصات العلمية المقترحة كما هي الحال في المؤسسات الأخرى؟ أما العبث الثالث، فهو أن يلزم الطالب المترشح لهذا الماستر أن يكون عاملا في سلك التعليم غير متفرغ للدراسة. لماذا تصر الوصاية على هذه الفئة بالذات وإقصاء غيرها من الطلبة؟ ذاك ما جرى في السنة الماضية.

– الدليل الثاني: كنا نعتقد أن الوصاية استوعبت نقائص سياستها وستتفاداها اليوم، لكننا فوجئنا عندما عاودت « اللجنة » نفس السيناريو هذه السنة، وأعلنت في منتصف هذا الشهر عن نيتها في فتح ماستر في المدارس العليا رغم أن ملفات المشاريع كانت متوفرة لديها منذ 8 أشهر؟! 

لماذا تأخَّرت اللجنة مرة أخرى في اتخاذ القرار؟ لقد أجاب السيد المدير العام للتعليم العالي في اجتماعه مع ممثلي المدارس العليا عن هذا السؤال من خلال طرح نظرته الغريبة لهذه المدارس! 

يرى المدير العام أن المدارس العليا لا حق لها في فتح شهادة ماستر، ولا ماجستير، ولا دكتوراه، ولا مخابر بحث، فهي مكلفة في نظره بتكوين مكوني التعليم بمراحله الثلاث الأولى لا غير! وهكذا يرى مسؤول التعليم في الوزارة أن سابقيه قد « أخطؤوا » في السماح لهذه المدارس بتكوين أعداد المتخرجين بحجم ما أشرنا إليه آنفا! نتمنى أن يكذِّبنا في هذه النقطة من له الحق في التكذيب.. ليس بالكلام الفارغ بل بالتكذيب الميداني وبحل المشكل جذريا والكفّ عن معاملة المدارس العليا للأساتذة كمؤسسات للـ »أنديجان ».

هل من « الخطإ » أن يتخرّج من مدرسة القبة مثلا، منذ جانفي 2017، 43 طالبا حاملا لشهادة الماجستير فضلا عن 18 دكتورا في مختلف الفروع العلمية؟ وهل من « الخطإ » أن تكون هناك مخابر بحث تتولى أمر هؤلاء الطلبة وأن يشرف أحدها الآن على قرابة 30 طالب دكتوراه في الرياضيات سيتخرَّجون تباعا خلال الشهور والسنوات المقبلة؟!

بأي حق يطعن مسؤول في كل هذه الجهود وفي عمل سلفه وزميله في المديرية العامة للبحث العلمي التي صنفت معظم مخابر المدرسة في أحسن خاناتها؟ أين يقع « الخطأ »: في السلف أم في الخلف؟ ألا يندرج هذا السلوك في العبث بالشهادات وتقييمها؟ كل ما نتمناه، أن تزكي الوزارة العاملين والمجتهدين في قطاعها، وأن تعمل على تثمين شهاداتنا لأن أي خطإ في هذا المجال يؤدي، لا محالة، إلى كوارث في مجال التربية والتعليم ستذهب ضحيته أجيال وأجيال .

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici