فالس وساركوزي وفورست وكل نافخي كير الحقد على شاكلتهم، يُدخلون الناسَ في الإسلام أفواجا

0
117

رشيد زياني الشريف

من نافلة القول أن لا أحد يصدق جدية التهم الموجهة إلى طارق رمضان أو أن القضية قضائية بحتة لأن الحملة الهوجاء التي تشنها عليه بعض الأوساط المعروفة بحقدها على الإسلام، حملة سابقة للتهم هذه وتستمر بلا هوادة منذ سوات عدة، وما زاد من حنق القائمين على هذه الحملة المستعرة، أنهم لم يستطيعوا تدمير طارق في عالم الأفكار، على مر هذه السنين، رغم استخدامهم قطيعا من الأقلام المسمومة، وشتى الوسائل الدنيئة، النافثة للكراهية والكذب لأداء المهمة. وبعد أن خاب ظنهم وباءت كل محاولتهم بالفشل، نزلوا إلى مستوى غير مسبوق في الدناءة، من خلال تسخير فتيات ضعيفات الشخصية للتشهير به والزج به في السجن، كطريقة للقضاء عليه قضاء مبرما، مثلما تبرهن على دلك الحملة الإعلامية والسياسية التي تجري منذ أسابيع، في تحدي سافر لكل المعايير الأخلاقية والمهنية وواجب التحفظ، طالما العدالة لم تفصل في قضيته، مما يفضح مرامي القائمين الحقيقية من وراء هذه الحملة، ونظرة خاطفة إلى بعض حيثيات هذه الحملة، كفيلة بأن توضح الصورة أكثر:

أولا نعلم الخطر الذي يشكله خطاب « نموذج » رمضان، على أوساط معينة في الطبقة السياسية والثقافية والإعلامية في فرنسا، بما يتميز به من اتزان ووضوح الرؤية وقدرته على الإقناع، ويفضح أكاذيب هذه الأوساط التي تعمد على تضخيم كل تطرف أعمى وعبثي وتروج له على أساس أنه يمثل الإسلام، ومن ثم يعتبرون « النموذج الرمضاني » خطرا عليهم، كونه يسقط عنهم ورقة التوت ويكشف تضليلهم، خاصة وأنه يدعو المسلمين في الدول التي اختاروا العيش فيها، بالتخلي عن ذهنية المهاجر والوافد الأبدي، ويحثهم على العيش كمواطنين كاملي المواطنة، وكجزء من التشكيلة الاجتماعية في محيطهم الذي استقروا فيه (فرنسا على وجه الخصوص)، وهذا ما جعل خصمه اللدود مانويل فالس، يصرح بلا مواراة قائلا « طارق رمضان عدو للجمهورية وقيمها، وخصما لكل ما تجسده فرنسا »، لكن فالس في واقع الأمر بخادع ويغالط الناس من خلال تقزيم فرنسا وحصرها في شخصه التافه، لأنه إذا افترضنا أن رمضان هو خصمٌ لقيم مَا، فهو خصم حقاً لقيم الحقد والكراهية التي يجسدها فالس وفورست وساركوزي وغيرهم، وليس للقيم النبيلة التي يحرص عليها المواطن الفرنسي الكادح والغيور على حريته وكرامته.

ثانيا، يبدو وضاحا لكل فرنسي عادي يتابع هذه القضية، أن المسألة (تهمة التحرش الجنسي الموجهة إلى طارق رمضان) فاقت حدودها الطبيعية ومن ثم تجعل المتتبع يتساءل ما الأمر؟ وخاصة عندما يرى أن منْ يتهم رمضان بالخطاب المزدوج، هم  أكثر الشخصيات ازدواجية في الخطاب، وليس أقله، أنهم ما فتئوا يصرحون بحق المتهم في الدفاع عن نفسه وعدم الحكم عليه مسبقا عملا بمبدأ المتهم برئي إلى أن تثبت إدانته، مثلما فعلوه مع شتروس كان وغيره في تهم مماثلة، في حين يرى هذا المتتبع البسيط بذهول كيف نفس هؤلاء الحريصون على مبدأ البراءة المفترضة، يدوسون بأقدامهم وأقلامهم على هذه القيم عندما تعلق الأمر بطارق رمضان، وهذا لا شك انه يثير تعجب واستنكار الفرنسي العادي، الذي لا يحمل نفس الحقد والأحكام المسبقة مثلما يكنها فالس وأمثاله لطارق رمضان؛

ثالثا، لا يخفى على المواطن فرنسي العادي أن من بين الذين يشنون هذه الحرب القذرة، بحجة الدفاع عن الضحايا ومساندة حقوقهن، معروفٌ عنهم على نطاق واسع الكذب الفاضح، على غرار كرولين فروست التي فضح كذبها  Ruquier  Laurent مقدم برنامج  on n’est pas couché  وأثبت كذبها أما ملايين المتفرجين، داخل وخارج فرنسا. وقد ثبت التنسيق بين فورست والضحيتين المزعومتين قبل توجيه التهم (امتلاك طاقم دفاع رمضان سجل المكالمات بينهن)، وكذلك وجود احد أشرس خصوم طارق رمضان في هذا التنسيق، انتوان سفير، كل ذلك يبن أن القضية لا علاقة لها بالتهمة الرسمية وإنما الهدف منها هو اغتيال « الخصم الشرس » طارق بطرق، عبر توظيف جهاز العدالة، والإجهاز عليه من خلا آلية لإعلام المتصهينة.

رابعا، من فرط حقدها وملاحقتها كل صوت معتدل فخور ومقنع، أصبحت فرنسا بفعل صنيع أوساط معينة ومهيمنة في الساحة، أضحوكة خارج حدودها، ومحل استهزاء وازدراء لشدة تنطعها في زعمها الدفاع عن قيم العلمانية، مثلما شهد العالم كيف تم تعاملها مع الفتيات المحجبات والبركيني وقصة كوبي مع « سرقة الأطفال المسلمين كرواسون زملائهم في المدرسة، وما إلى ذلك من السخافات الفجة.

من شدة هلعها وحقدها الدفين، فرنسا ترى في نموذج « طارق رمضان » بواتيPoitiers   جديد، لكن قد تأتي الحرب على طارق رمضان بنتائج عكس الذي يرمي إليه الحاقدون. إذا كان السبب الرئيسي وراء هذه الحملة والجهود والمكائد للقضاء عليه معنويا، هو خشيتهم من « أسلمة » رمضان فرنسا، ويرون فيه إحدى بوابات بوتيي جديد، مثلما حذر قبله وزير الداخلية السابق لويس دبري قبل 4 عقود، عندما صرح قائلا « كنا نشيد الكنائس عندهم، أصبحوا يبنون المساجد عندنا، إننا على مشارف بوتيي جديد »، قد يكونون دون وعي منهم، أو من باب « يخربون بيوتهم بأيديهم »، هم أنفسهم البوابة العريضة لبواتيي جديد دون إراقة دماء ودون سيوف، وذلك بسبب حقدهم وكذبهم وسذاجتهم، التي ربما تدفع شرائح واسعة من الشعب الفرنسي  العادي، في البداية باستنكار صنيعهم، ثم يزيد فضولها لمعرفة المزيد عن الإسلام، ويكون ذلك أولى الخطوات نحو الاهتداء إلى الحق. وفي هذه الحالة يكون ما تخوفوا منه على يد (لسان بالأحرى) طارق رمضان، يتحقق على يدهم وحقدهم الأعمى، ألم يُقال رب ضارة نافعة.

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici