يومية الجزائر
Édition du
12 November 2019

النسخة الجزائرية من اليمين الشعبوي المتطرف

21 octobre 2019
https://www.alquds.co.uk

النسخة الجزائرية من اليمين الشعبوي المتطرف

 ناصر جابي 11 

أبتسم بيني وبين نفسي، عندما أقرأ، تهاني بعض الجزائريين لإخوانهم المسيحيين، بمناسبة أعيادهم الدينية، وهي تفيض تسامحا وحبا. أبتسم لأنني أعرف أن هذا الجزائري يهنئ مسيحيا لا يتصور وجوده في الجزائر، فالمسيحي الجيد هو المسيحي البعيد. فلوقت قريب لم يكن يتصور المواطن الجزائري العادي وجود مسيحيين عرب، فما بالك بالمسيحيين الجزائريين الذي مازال يتعامل معهم «كمرتدين».
لم يمنع هذا، كم التسامح الهائل والقبول الذي وجده تقليديا، المسيحيون الأوروبيون أو حتى الجزائريون المسيحيون، من أصول أوروبية، الكاثوليك في الغالب، من قبل فئات واسعة من الشعب الجزائري، احتكوا بهم مباشرة لعقود ولم يسمعوا بهم، كما هو حاصل من قبل جزء كبير من رواد التواصل الاجتماعي هذه الأيام. رغم الصراع الديني الذي ارتبط بالظاهرة الاستعمارية الاستيطانية تاريخيا، وما تعرض له الإسلام كدين، ومؤسسات ونخب من قبل الاستعمار الفرنسي.
منابر التواصل الاجتماعي التي اقتحمها بقوة، أبناء الريف والمداشر الصغيرة، من المتعلمين الجدد، بعد النجاحات التي حققها تعريب المنظومة المدرسية التي استفادت منها فئات شعبية واسعة في الريف والمدينة في وقت قياسي، وسائط تحولت إلى منابر للتعبير عن مواقفهم وآرائهم القريبة جدا من طروحات اليمين الشعبوي المتطرف، الحاضر عالميا في السنوات الأخيرة، داخل أكثر من حالة وطنية. النسخة الجزائرية التي تعتمد كأرضية تفسير لها على ذلك التجانس الديني الكبير للمجتمع، والربط الخاص الذي يعيشه، كما هو حال بلدان المغرب الكبير، بين العروبة والإسلام. يحصل هذا في وقت يعيش فيه التدين الرسمي أزمة فكرية حادة، لعدم قدرته على الإصلاح والتجدد، جراء افتقاده لنخب دينية قادرة على إنجاز مهام الإصلاح الديني المطلوب بقوة، كتحصيل حاصل للفقر الثقافي والديني، الذي عانت منه الحالة الجزائرية تاريخيا، كنتيجة منطقية للحالة الاستعمارية الاستيطانية، التي ابتليت بها الجزائر تاريخيا.
يتم كل هذا في وقت توسعت فيها الخريطة الدينية الوطنية، التي دخلها لاعبون دينيون جدد لم تكن متعودة عليهم من خارج الإسلام، على غرار الكنيسة البروتستانتية، ومن داخل الإسلام كالتشيع والأحمدية وغيرها من الملل والنحل التي زادت في خوف الجزائريين على تجانسهم الديني والثقافي الذي تعودوا عليه واستكانوا له منذ قرون. خوف يعبر عن نفسه بأشكال متعددة استطاع تيار يميني متطرف وشعبوي حاضر لدى بعض النخب من أبناء الريف والمدينة الجزائرية الجدد، من التعبير عنه والدخول في حروب كلامية باسمه عبر الوسائط الاجتماعية تحديدا، التي كان من السهل التعبير داخلها وليس بواسطة الكتاب، أو المقالة العلمية. الفقر الفكري الذي يجعل ممثلي هذا التيار الشعبوي ذي المنحى العنصري، في بعض جوانبه، لا يطمحون إلى أكثر من صفحة الفيسبوك، أو بعض المواقع الإعلامية باللغة العربية، التي استطاعوا اختراقها في السنوات الأخيرة، عندما التقت مصلحة هذه الوسائل الإعلامية، مع ممثلي هذا التيار الذي نجح في الترويج عبرها عن حضوره الغوغائي، بمواضيعه المعروفة كانت قد جُربت ونجحت في حالات وطنية أخرى كالشطط الديني والطرح الثقافوي المغلق والمرأة وبعض الظواهر الاجتماعية العجائبية، إلخ.
استغلت النسخة الجزائرية من اليمين المتطرف، الخوف من آثار التحولات السريعة التي عاشها المجتمع بعد الاستقلال، كانت وراءها الدولة الوطنية، فشل النظام السياسي في تسييرها بنجاح على المستوى الثقافي والفكري لبناء نموذج تعايش مقبول. بعد نجاح هذا التيار في استغلال الانقسامية الثقافية التي تعاني منها الحياة الثقافية والإعلامية والنخب الفكرية الجزائرية عموما. نجاح يعبر عنه أيمانويل تود أحد الأنثروبولوجيين وعلماء الديموغرافيا المعروفين، على شكل استفزاز للعمق الأنثروبولوجي للمجتمع الجزائري، في بعديه الديني والثقافي اللغوي تحديدا. هنا تكمن ميزة ما يمكن أن نسميه بالنسخة الجزائرية لليمين الشعبوي، الذي يستغل بعض الشروخ الثقافية والاجتماعية التي يعرفها المجتمع الجزائري، كغيره من المجتمعات الأخرى، للتهويل منها، ومنحها بعدا دوليا في بعض الأحيان، ترى في التنوع الثقافي واللغوي تهديدا محدقا بالتجانس اللغوي والثقافي للجزائري، عكس التلاحم الكبير الذي عبر عنه الجزائريون تاريخيا، كما كان الحال في ثورة التحرير على سبيل المثال، وأكدوه بمناسبة الحراك الشعبي، رغم العديد من الاستفزازات والاستعمال السياسوي لاختلافاتهم الثقافية والاجتماعية الطبيعية، كأي مجتمع بشري آخر.
لنكون في الشهور الأخيرة، بمناسبة هذا الحراك الشعبي الذي تعيشه الجزائر أمام استفزاز للعمق الأنثروبولوجي، تقوم به هذه المرة السلطات العمومية نفسها وأصحاب القرار داخلها. عبّر عن نفسه بأشكال متعددة، كما كان الحال مع منع الراية الأمازيغية وغلق الكنائس البروتسانتية – في منطقة القبائل تحديدا – التي اكتشفت السلطات العمومية فجأة انها تعمل خارج القانون، رغم انها حاضرة على الأرض كفاعل ديني جديد، غير معروف تاريخيا داخل الحقل الديني الوطني، منذ أكثر من عقد من الزمن، سوق دينية زادها مع الوقت العرض والطلب خارج الأطر الرسمية المعروفة. سلطات عمومية خائفة هي الأخرى لا تتورع من اللعب على هذا الوتر الحساس والخطير، بعد أن فشلت في اقتراح البديل السياسي الذي يطالب به المواطنون أسبوعيا، منذ حوالي ثمانية أشهر من عمر الحراك. يساعدها في تبرير غيها، رهط من «الأكاديميين « لم يكتبوا حتى رسائل لزوجاتهم، كما كان يقول أحد الأصدقاء، كل زادهم المعرفي شهادات جامعية مشكوك في مصداقيتها العلمية، وإعلام مغلق عاد بالجزائر إلى سبعينيات القرن الماضي. سيعيد المشاهد والمستمع الجزائري إلى أحضان القنوات الأجنبية بكل تأكيد، في وقت لا يتورع فيه صاحب القرار الكلام عن الخيار الوطني.
يمين شعبوي زادت حظوظه في الحضور، في ظل ما يعانيه اليسار والعائلات السياسية الأخرى من انحسار، بما فيها العائلة الوطنية التي انكمشت حول نفسها وفقدت بريقها الوطني العصري مع الوقت، نتيجة تعثر المشروع الوطني على أكثر من صعيد. وهو ما أدى لاحقا إلى بروز تيارات يمينية متطرفة على المستوى الجهوي هذه المرة ـ منطقة القبائل ـ تطالب بالانفصال عن الجزائر، اعتمادا على قراءة إثنو- ثقافة، لا تاريخية، أنجزتها نخب معزولة عن بعدها الوطني وهي تعيش حالة تشنج مع عقمها الوطني وحتى الجهوي، وصلت دوليا إلى حد الافتتان بنماذج كيانات عنصرية والتبشير لعلاقات متميزة معها- إسرائيل – على حساب العمق الجغرافي والسياسي الطبيعي للجزائر، والزيادة في منسوب الاستفزاز للعمق الأنثروبولوجي للجزائريين.

*كاتب جزائري

Une version algérienne émergente de l’extrême-droite populiste

  • Nacer Djabi
Demonstrators shout slogans during a protest against the country's ruling elite and rejecting a December...
Demonstrators shout slogans during a protest against the country’s ruling elite and rejecting a December presidential election in Algiers, Algeria October 11, 2019. REUTERS/Ramzi Boudina

Il m’arrive parfois de sourire à la lecture de messages de félicitations, débordants de tolérance et d’amour, adressés par certains Algériens à leurs frères chrétiens à l’occasion de leur fêtes religieuses. Je le fais car cet Algérien qui félicite un chrétien ne l’imagine pas présent en Algérie, le bon chrétien étant le chrétien qui est loin. Jusqu’à un passé récent, le citoyen algérien lambda n’imaginait pas l’existence d’arabes chrétiens, que dire alors que des nouveaux chrétiens algériens qu’il perçoit comme des “apostats”. 

Il existe une grande tolérance et une acceptation traditionnelle à l’égard des chrétiens européens et même des chrétiens algériens d’origine européenne, catholiques le plus souvent, de la part de larges catégories d’Algériens qui les connaissent et ont des relations directes avec eux depuis des décennies. Cette  ouverture est très marquée malgré la confrontation religieuse associée historiquement au phénomène de colonisation de peuplement et ce qui a été subi par l’islam en tant que religion, institutions et élites, de la part de la colonisation française. Cette attitude de tolérance ne s’étend cependant pas aux chrétiens algériens qui rejoignent les nouveaux acteurs dans l’espace religieux national que sont les évangélistes protestants. 

Une altérité religieuse rejetée

Ceux-là relèvent d’une altérité ni acceptée, ni tolérée, un rejet qui s’exprime sur les réseaux sociaux, investis avec force par les enfants des zones rurales parmi les nouveaux apprenants à la suite des progrès réalisés dans l’arabisation du système scolaire qui a profité à de larges couches populaires dans les campagnes et les villes.  Les réseaux sociaux, sont ainsi devenus des tribunes pour exprimer des positions, très proches des populismes d’extrême droite, mondialement présents dans de nombreuses situations nationales. 

La version algérienne prend appui sur la grande homogénéité religieuse de la société et sur le lien particulier que celle-ci établit – c’est le cas également des autres pays du maghreb- entre arabité et islam. Cette tendance émerge à un moment où l’establishment  religieux officiel traverse une grave crise intellectuelle. Une crise liée à son incapacité à se réformer et à se renouveler car ne disposant pas d’élites aptes à assumer les tâches d’une réforme religieuse fortement souhaitée. Il s’agit là d’un effet historique de l’appauvrissement  culturel et religieux de l’Algérie, une conséquence logique de la colonisation de peuplement. 

Un courant populiste intellectuellement indigent… mais influent

La carte religieuse nationale s’est élargie à de nouveaux acteurs hors Islam, inhabituels dans le pays, comme l’église protestante. Mais aussi à des acteurs nouveaux pour l’Algérie venus de l’intérieur de l’Islam comme le chiisme, l’ahmadisme et d’autres…. Cette nouvelle situation attise les craintes d’une perte d’une homogénéité religieuse et culturelle à laquelle les Algériens  se sont habitués depuis des siècles. 

Cette peur se manifeste de manière diverse. Un  courant populiste d’extrême droite, présent chez les élites rurales ou nouvellement urbanisées, la prend en charge dans d’incessantes guerres verbales  sur les réseaux sociaux, un espace où ses animateurs sont plus à l’aise pour d’intervenir que d’écrire des livres et des articles scientifiques. 

L’indigence intellectuelle de ce courant populiste, à penchant raciste par certains de ses aspects, fait que l’ambition de ses acteurs ne dépasse pas la page Facebook; ou bien quelques sites en langue arabe où ils ont pu se positionner au cours des dernières années, les propriétaires de ces médias y trouvant un intérêt.  Les acteurs de ce courant ont ainsi asseoir une présence dans ces médias en agitant démagogiquement des thèmes classiques, qui ont bien marché dans d’autres pays: extrémisme religieux, discours culturalistes fermés, les femmes et certains phénomènes sociaux inhabituels, etc..; 

La version algérienne de l’extrême droite a surfé sur les peurs générées par les transformations rapides connues dans le cadre de l’Etat national par la société algérienne après l’indépendance et de l’échec du régime politique à les gérer au plan culturel et intellectuel pour construire un modèle de vivre-ensemble acceptable. Ce courant exploite la dichotomie culturelle qui marque la vie culturelle et médiatique et les élites intellectuelles en général. On est, pour reprendre une formulation de l’anthropologue et démographe Emmanuel Todd, dans une provocation du fond anthropologique de la société algérienne dans ses dimensions religieuses et culturo-linguistiques précisément. 

La particularité de la version algérienne de la droite populiste est d’instrumentaliser des différences culturelles et sociales au sein de la société algérienne – présentes dans d’autres sociétés – pour les dramatiser et leur donner parfois une portée internationale. La  diversité culturelle et linguistique est ainsi présentée comme une menace imminente contre l’homogénéité linguistique de l’Algérie. Ce qui est totalement en contradiction avec la grande cohésion dont les Algériens ont historiquement fait preuve durant la révolution. Une cohésion confirmée à l’occasion du hirak populaire malgré de nombreux provocations et les exploitations politiciennes des différences culturelles et sociales qui existent dans toutes les sociétés humaines.

Le pouvoir s’y met aussi

Durant ces  derniers mois, à l’occasion du hirak, la provocation du fond anthropologique est venue de l’autorité publique elle-même et des décideurs en son sein. Elle s’est exprimée de diverses manières, comme l’interdiction de l’emblème amazigh et, plus récemment, la fermeture d’églises protestantes, en Kabylie précisément. Les pouvoirs publics ont découvert, de manière soudaine, que ces églises agissaient en dehors du cadre légal alors qu’elles sont bien présentes, depuis plus d’une décennie, comme un nouvel acteur, historiquement inconnu, dans le champ religieux national.  Et dans un marché des religions où, avec le temps, l’offre et la demande ont augmenté hors des cadres officiels.  

Ces autorités publiques, apeurées, n’hésitent pas, elles aussi, à jouer sur cette fibre sensible et dangereuse après leur échec à proposer l’alternative politique exigée par les citoyens chaque semaine, depuis près de huit mois de la vie du hirak. Elles sont soutenues dans ce  fourvoiement par une flopée “d’universitaires” qui n’ont rien écrit, pas même des lettres à leurs épouses, comme le dit un ami. Des “universitaires” dont le capital de connaissances se limite à la possession de diplômes universitaires à la crédibilité scientifique douteuse. Elles sont également soutenues par des médias verrouillés qui ont ramené l’Algérie aux années 1970. Une régression qui, sans le moindre doute, poussera les téléspectateurs et les auditeurs algériens dans les bras des chaînes étrangères alors même que les décideurs n’ont que le choix national à la bouche.

Reflux de la gauche et des nationalistes

La présence de la droite populiste est favorisée également par le reflux de la gauche et d’autres familles politiques. Y compris des nationalistes qui se sont repliées sur eux-mêmes et ont perdu, au fil du temps, leur lustre moderniste du fait de l’échec du projet national sur plusieurs plans. 

Un échec qui également induit l’émergence de courants extrémistes de droite régionaliste – Kabylie – demandant une séparation avec l’Algérie en se basant sur une lecture ethno-culturaliste et non historique, faite par des élites coupées de la dimension nationale. Des courants sans profondeur nationale et même régionale et qui en sont arrivés, au plan international, à se fasciner pour des modèles d’entités racistes – Israël –  et à préconiser des t de relations spéciales avec elles. Des positions qui vont à l’encontre de la profondeur géographique et politique naturelle de l’Algérie et qui ne qu’accroître le degré de provocation de la profondeur anthropologique des Algériens.

Traduit par le HuffPost Algérie – Article paru dans Al Quds al-Arabi.


Nombre de lectures : 2501
Pas de commentaires

Laisser un commentaire

*

*

Lire aussi