يومية الجزائر
Édition du
28 March 2020

الثورة مستمرة و تساقط خدام العسكر.

Redouane Boudjema

الجزائر الجديدة 163


عرفت غالبية ولايات الجمهورية تواصل مسيرات الثورة السلمية في الجمعة 54، وهي أول جمعة في العام الثاني من هذه الثورة.. الجمعة التي واصل فيها الشعب مطالبته بالتغيير الجذري لمنظومة الحكم، وتنديده بالقضاء الذي برأ نجل الرئيس عبد المجيد تبون في قضية كمال شيخي، المعروف باسم كمال البوشي.
هذه الجمعة أعطت إشارة بأن هذه الثورة مستمرة ولا توجد أية مؤشرات لتراجعها، كما أن وضوح رؤيتها ومطالبها وذكاء أدواتها لا يمكن أن يتم إجهاضه بكل المقاييس، رغم أن المتآمرين عليها يواصلون استخدام كل الدعايات بغية التشكيك في الحراك وفي مساره وأهدافه.
فبعد الأجهزة الإعلامية، بدأت قيادات الأجهزة الحزبية ممارسة الدعاية، فتحول الذباب الالكتروني إلى ذباب سياسي، وعادت خطابات الكراهية ضد الحراك بمحاولة اختصاره في العاصمة، أو بمحاولة ربطه بتيار أيديولوجي معين، رغم أن الحراك ومنذ أكثر من سنة يعطي مؤشرات الثورة ضد كل الأجهزة السياسية التقليدية التي تعتبر امتدادا لمنظومة الحكم.

حزب مقري من الوشاية للعسكر و مساندة بوتفليقة إلى معاداة الحراك

تصريحات عبد الرزاق مقري الأخيرة، هي تابعة لتصريحات أخرى تريد أن تمارس الحرب ضد ثورة الشعب السلمية، فمقري خرج للحديث عما “أسماه بالتيار العلماني المتطرف الذي يريد الاستحواذ على الحراك”، وهي تصريحات أقل ما يقال عنها أنها تسير في مسار الاستمرار في حملة كان قد بدأها الذباب الالكتروني والإعلامي، وللعلم فإن حديث مقري عن “التيار العلماني المتطرف” لا يحمل أية مصداقية، خاصة وأن الكل يعلم أن حركته تاريخيا كانت حليفة لهذا التيار منذ الانقلاب على الإرادة الشعبية في جانفي 92، لأن شيخها الراحل قاد المعركة نفسها مع سعيد سعدي وكان أرنب سباق في اقتراع 95 الذي أفرز الجنرال زروال في السلطة.
تصريحات مقري عادت لتسويق “أكذوبة الباديسية النوفمبرية”، حيث أكد أن الثورة كانت باديسية وأن الدولة لن تكون إلا كما أرادها ابن باديس، وهو تطور ملحوظ في مواقف حركة تأسست على معاداة إخوانهم من الباديسيين الذين كانوا قد أسسوا جمعية البناء الحضاري، فالشيخ المؤسس للحركة ومريدوه كانوا حتى يضحكون من هذه المرجعية بتعبير “الجزأرة الذين كان إخوان حمس يتهمونهم تقريبا بنكران أصل من الدين وهو العالمية”، لأن حركة حماس كانت تتعمد الخلط بين عالمية الإسلام والرسالة مع عالمية التنظيم، فهل خرج مقري من دين العالمية ودخل لدين الباديسية؟ أم أن الاستمرار في خدمة النظام تبرر كل الوسائل؟!
تصريحات مقري لم تتوقف عند هذا الحد، بل راح يتحدث عما أسماه ب “نظام بوتفليقة الذي أوصل البلد إلى الإفلاس”، وهو تصريح حامل للكثير من التضليل، لأن النظام مستمر ولا يوجد شيء اسمه نظام بوتفليقة، كما أنه كان من الأجدر بمقري أن يفتح نقاشا حقيقيا مع قياداته لتقييم مسار حركتهم التي ساندت بوتفليقة من سنة 99 إلى منتصف سنة 2011، فهل يملك مقري وقياداته التي استوزرت في عهد بوتفليقة والجنرال زروال، الحد الأدنى من الأخلاقيات السياسية لتقييم ممارسات حركتهم المتورطة حتى النخاع في استمرارية النظام، كغيرها من القيادات الحزبية بما فيها التي أسماها بالعلمانية المتطرفة؟!
الأمر الوحيد المؤكد أن نجاح الثورة سيؤدي إلى زوال مثل هذه الممارسة السياسية، لقيادات حزبية تسهر مع رموز السلطة الفعلية ليلا وتحاول تضليل الأمة نهارا، لأن الثورة واضحة في تصورها وترفص الغموض الذي أنتج قيادات حزبية تمارس التضليل والكذب والكراهية لضمان استمرار منظومة الفساد والاستبداد.

الجزائر في 28 فيفري 2020
تحرير وتصوير رضوان بوجمعة


Nombre de lectures : 2798
Un commentaire

Laisser un commentaire

*

*

  • Maamar Fellah
    1 mars 2020 at 11:26 - Reply

    Ça ne peut pas continuer comme ça,à chaque fois que le peuple se soulève( pour arracher ses droits)contre un régime mafieux,ce dernier trouve mille et une manière pour détourner le soulèvement populaire,l’apprivoiser pour enfin canaliser le mécontentement populaire dans des “partis fourre-tout” afin de les utiliser par la suite comme bon lui semble.Cette manigance (de la part d’un régime finissant)est terminée.Le peuple en est conscient.

  • Lire aussi