ما وراء التسخين « الكلامي » لملف العلاقة مع المغرب في هذا الظرف !

0
3191

في وقت تشتغل فيه حكومات دول العالم التي تحترم نفسها وشعوبها في البحث عما بعد فيروس كورونا وكيفية الاندراج مجددا في حركة التنمية التي سيشهد ضراوتها محفل الصراع الكبير وفق نظام دولي مرتجل بسبب الكورونا، لا نزال في الجزائر بسبب عجز الفكر السياسي لنظام عجوز ونضوب الخيال نتخبط في كيفية إعادة ترميم نظام قديم أصبح لا يصلح حتى ليكون آثارا في متحف التاريخ السياسي للبلاد، ولا أدل على ذلك من عودته القوية إلى الأساليب القديمة في الإلهاء والتضليل العقول بفتح جبهات عراكية أخرى باسم الوطنية تمكنه من تمرير أرادته البائسة من خلال مشروع دستور تجدد في ترتيب مواده وليس في مضمونها، ومن ذلك ما أثاره من مشكلة مع المغرب بعد استعمال تبون كلمة احتلال مغربي للصحراء أعقبها هيجان نظام مخزن في المغرب غير ذي الشرعية الشعبية هو الأخر على غرار نظام الاستخبارات في الجزائر.

واضح إذا من خلال هاته المقدمة أن النظام لا يزال بصدد البحث عن كيفية إنجاح مشروع لملمة أشلائه التي فككها إعصار الحراك الواعي وهذا باستعمال مرتزقة المثقفين المنبطحين من امثال فقهاء دستوريين لم يكونوا أخون لضمائرهم وأرصدتهم المعرفية من فقهاء الدين واستمروا في نحت الأباطيل الدستورية والقانونية التي تأسر إرادة الشعب وتكبله حائلة دون تحرره وانطلاقه نحو الآفاق التي يرنو إليها، وذات الأمر ينطبق على ما سموا بالمثقفين الإدارة ممن لا إيمان لهم لا في الوطنية ولا في المهنية غير مصالحهم الشخصية، لذا ليس أسهل عليهم من أن يتساقطوا أمام الأسياد خلف الستار ويلعبوا أدوار قفيادية سياسية سيادية صورية والكل يعلم أنهم أدنى من أن يكونوا أسيادا.

لقد ظهرت السلطة الفعلية رغم تخفيها وهذا بسبب ضعف السلطة الظاهرة، فلا أحد يصدق أن السلوك السياسي المتبع عبر الخطاب وحركة القرارات في الميدان تتخذ من قبل إداريين على رأسهم رئيس دائرة أسكن قصر المرادية ليكون طيع بنان من اسكنه إياه قفبل أن تعصف به يد القدر حتى وإن قال بعضهم يد الغدر،  استعمال عبارة تحمل سمة الاستفزاز (الاحتلال) التي ليس من وراءها من غرض سوى تسخين جبهة الخارج ولفت انتباه الداخل إليها واقعا وافتراضا ما يسهل عملية المرور الهادئ  بمشروع السلطة الفعلية في إعادة بناء هيكلها القديم لا يمكن إلا أن يكون وحيا من مخبر صناعة الخطاب الالهائي التضليلي المتهالك لسنوات السبعينيات والتسعينيات !

ما يحدث حاليا في الخفاء هو أعظم من أن تغطيه مناوشة كلامية بين نظامين فاسدين، اعتادا المتاجرة بخلافات اصطنعوها لحشر وحسر قدرات وتصورات الشعبين فيها لعقود وسنوات، فمشروع الدستور الجديد هو تكريس لنظام وصائي احتقاري للشعب يريد من خلاله ليسف فقط إعادة إنتاج ملامحه الأولى بل لمفاقمتها وهذا من خلال المس بعقيدة الجيش التي على أساسها بنيت عقيدة الدولة في التصورات الأولى لها التي وضعها مثقفوا ومفكرو الحركة الوطنية وأبرز ما في تلك العقيدة هو عدم التدخل العسكري بأبناء الشعب من أعضاء الجيش في أي صراع دولي، وهكذا انحراف من شأنه أن يؤسس للارتزاق بالجيش كما يحصل حاليا مع مصر السيسي الذي طالب من كل محتاج لمشاركة الجيش المصري في نزاعاته أن يحسن الدفع ! فلا أحد سيشرفه أن يستحيل جيشه من وطني يفترض أنه سليل جيش تحرري حمل أقدس رسالة إنسانية إلى مرتزقة يتاجر بها سفهاء من الساسة يرتبطون بدوائر العبودية عملية جهات الاستكبار الدولي الكبرى !

وعليه بات لزاما على الجزائريين أن استندوا في يقظتهم على مخزونهم الكبير من الخبرة التي اكتسبوها طيلة سنوات كفاحهم التحرري من استحمار الداخل بعدما قهروا استعمار الخارج، فلا يجب أن تنطلي حيل ولا مكر ذابل مجددا على عقول الناس، من خلال دغدغة عاطفتهم الوطنية بغرض تضليلهم وصرفهم عما يُطبخ في مركز القرار الفعلي للبلاد، المشكل اليوم وطني وداخلي ومتعلق بمصر الشعب والأمة في مواجهة عصابة تتواجد وتتوالد في مراكز القرار الفعلي مذ سرق جيلها الأول الحكم عشية الاستقلال المصادر كما نعته الزعيم الراحل فرحات عباس في كتابه الشهير، وليست المعركة (الكلامية) التي طالت ولا تزال من طرف هذا النظام الاستخباراتي ومن يقابله لدى الجارة الغربية (المخزني) والتي بها يضمن النظامان الفاسدان القمعيان بقاءهما في الحكم عبر تهييج ممنهج ومستمر للحمية الوطنية للناس كلما وجد أحدهما في مأزق داخلي في وقت تتكاثر أموالهم ومصالحهم الشخصية.

بشرى حديب

صحفية جزائرية مقيمة بفرنسا

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici