« ثقافة الدولة ».. قريبا من البيض بعيدا عن نادي الصنوبر!

0
214
Redouane Boudjema

 · الجزائر الجديدة 190

خرجة الوزير الأول أحمد أويحيى أمام القاضي اليوم حول قصة هدايا أمراء الخليج التي يقول إنه باعها بــ 350 مليون دينار في السوق الموازية، مؤشر كاف على أن الانصات لمطالب الحراك بالتغيير الجذري والشامل لمنظومة الحكم، أصبح مستعجلا أكثر من أي وقت مضى، لأن من أسمتهم أجهزة البروباغندا زورا برجال الدولة دمروا كل شيء، بل أصبحوا يعرضون الجزائر لكل المخاطر والمهازل وحولوا أرض الشهداء إلى مضحكة للأمراء والسفهاء..
لا يخفى على أحمد أويحيى الذي تخرج من المدرسة الوطنية للإدارة كغيره من غالبية سكان محمية نادي الصنوبر، أن تلقي الهدايا بصفة المسؤول تعني ان هذه الهدايا هي ملك للدولة لا يجب التصرف فيها، كما يعلم أن تلقي الهدايا من أية جهة كانت بصفة شخصية وفي خضم تولي المسؤولية هي جريمة فساد مكتملة الأركان، وفي اعترافاته اليوم هناك تأكيد أن هذه الهدايا مصدرها أمراء الخليج في رحلاتهم السياحية لاصطياد الحبار في الجنوب الغربي الجزائري، وهي كانت رشوة مؤكدة مقابل تسخير كل أجهزة الدولة لحماية هؤلاء من أجل ممارسة رياضتهم المفضلة.

محور البيض، النعامة وبشار .. اصطياد الحبار برعاية أجهزة الدولة العارفون بالجنوب الغربي، يؤكدون أن أمراء الخليج من أصدقاء بوتفليقة والعديد من المسؤولين الجزائريين من شريف رحماني وأحمد اويحيى… وغيرهم من كبار المسؤولين مدنيين وعسكريين، كانوا يحبون ممارسة هواية الصيد في النعامة التي كان يزورها باستمرار أصدقاء بوتفليقة من الاماراتيين، كما أن البيض كانت وجهة القطريين، في حين أن بشار كانت وجهة أمراء السعودية، وفي كل مرة ينزل هؤلاء تسخر الدولة كل أجهزتها الأمنية والإدارية لحمايتهم ورعايتهم وخدمتهم، حيث كثيرا ما يتحول القادة الأمنيون والولاة إلى خدم استجابة لرغبة وتعليمات المسؤول الأول السابق عن قصر المرادية وغيره من المسؤولين على كل المستويات.

وبالرغم من أن العديد من هذه المناطق التي كانت تعرف « مجازر جماعية » ضد حيوانات محمية دوليا، إلا أن إرضاء الأمراء أولى من كل العهود والمواثيق والقوانين بل هي أولى من أمانة الشهداء!! تصريحات اويحيى اليوم تخبرنا أن اصطياد الحبار كان وبشكل رسمي برعاية كبار المسؤولين مدنيين وعسكريين، لكن الأخطر أن ذلك يتم باكراميات خليجية، باكراميات كانت حتى الصحافة أحد وجهاتها، خاصة وأن هذه الأجهزة الإعلامية كانت تسكت عن كل الاحتجاجات المدنية التي قادها الكثير من النشطاء في ولايات الجنوب الغربي، ففي البيض مثلا كان بعض مراسلي الصحف يتعرضون لكل التضييقات حتى لا تتم تغطية احتجاجات السكان على اصطياد الحبار، كما أن الكثير من الأجهزة الإعلامية في العاصمة كانت تتسابق لممارسة الرقابة على بعض المراسلين الذين كانت لهم الجرأة للحديث والتحقيق في هذه الجرائم التي كانت تمس التوازن البيئي وتهدد الثروة الحيوانية في الجزائر… المناضل الحقوقي العربي الطاهر الذي عاني في السجن في عهد بوتفليقة وفي بداية عهد تبون، كان أحد الضحايا الذين عانوا من تهديد وضغوط الأجهزة الأمنية سنة 2015 بسبب تنديده باصطياد الحبار من قبل أمراء الخليج، وهو التنديد الذي ازعج بوتفليقة وخدمه على الصعيدين المركزي والمحلي، وهو الملف الذي يعرفه عبد المجيد تبون أكثر من غيره لأسباب كثيرة ومتعددة. ثقافة الدولة في المجتمع والوطنية هي الحرية..

أحمد أويحيى الذي كان زميلا في أكثر من حكومة لمقيم قصرالمرادية عبد المجيد تبون، كثيرا ما كانت تصفه أجهزة البروباغندا بـ « رجل الدولة »، وهو الذي كانت تحضّره الكثير من شبكات وعصب السلطة الفعلية لمهمة أكبر من الوزارة الأولى، بتصريحاته اليوم يدمر ما تبقى من أسطورة وجود الحد الأدنى من منطق الدولة في منظومة الحكم، بل وتبين تصريحاته أن ثقافة الدولة إن وجدت فهي موجودة في المجتمع في ربوع الجزائر في جبالها وسهولها وصحاريها ومدنها، في عمق المجتمع الذي ندد بالمجازر التي ترتكب ضد الثروة الغابية والحيوانية، في حين أن رجال السلطة كانوا يسخرون الوزراء والولاة وأجهزة الأمن لرعاية هذه المجازر مقابل هدايا وإكراميات كشف اويحيى عن جزء منها، وهو جزء يشبه الشجرة التي تخفي الغابة، لأن الفساد هو منظومة حكم لازالت مستمرة، و رجال منظومة الحكم يبرهنون كل يوم أنهم لا علاقة لهم بثقافة الدولة، وبأن هذه الثقافة قريبة من البيض وبعيدة بعد السماء عن الأرض عن سكان محمية نادي الصنوبر…

2021 الجزائر في 10 جانفي

رضوان بوجمعة

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici