البروفيسور رشيد بن عيسى في حوار مع « راديو.أم » : منطقة القبائل لا تريد إنتخابات في ظل حقبة يواجه فيها المواطن صعوبات

0
1452


ACTUALITÉ

 Info Radio M |  17/09/21 15:09

البروفيسور والأستاذ الجامعي بألمانيا، رشيد بن عيسى، صدر لكم في مؤخرا كتاب حول المنطقة المغاربية، هل لك أن تطلعنا باختصار حول مضمونه ولماذا هذا الكتاب الأن :

هذا الكتاب ليس مجهودا فرديا بل هو محصّلة سنوات من العمل و البحث العلمي في الشؤون المغاربية، و لقد شارك في إصداره العديد من الباحثين من مختلف الجنسيات: ألمانيون، مغاربة، فرنسيون، و أمريكيون. المنطقة المغاربية، و التي تشمل كل من الجزائر، ليبيا، مويتانيا، المغرب و تونس، هي فضاء استراتيجي  و حيوي يربط بين كل من إفريقيا، الشرق الأوسط و أروبا. هذه المنطقة تمثل مجال ثبادلات كثيفة و متداخلة،  فهي منطقة يغلب عليها الطابع الهجين، حيث تتداخل فيها  العديد من الفضاءات الجغرافية، الدينية، الثقافية، السياسية، و الاقتصادية. على الرغم من هاته الأهمية الاستراتيجية، فإن المنطقة المغاربية غالبا ما يتم إدراكها على أنها محيط: فهي محيط الشرق الأوسط، محيط بالنسبة لأروبا، و محيط بالنسبة لإفريقيا. والهدف الأساسي من هذا المنتوج العلمي هو منح مكانة أساسية للمنطقة المغاربية على الصعيد الأكاديمي، و التعامل معها كمنطقة مستقلة بذاتها و ليست كمحيط تابع. إذ نتبنى من خلال هذا المؤلف مقاربة تحليلية تتعامل مع الفضاء المغاربي كمنطقة جد حيوية احتضنت الحضارات الثلاثة التابعة للقارات السابقة الذكر. ولكن تجدر الإشارة، أن هاته المكانة الاستراتيجية لا بد أن تعزّز بالوحدة و التكامل بين مختلف الدول، فالوحدة هي السبيل الوحيد لتعزيز استقلالية المنطقة المغاربية  و رفع مكانتها في الساحة الدولية.

 .

-مؤخرا، الجزائر قرّرت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، كيف تلقيتم الخبر، وفي نظركم ماهي أهم الانعكاسات التي ستشهدها المنطقة المغاربية  :

نحن نعيش اليوم مرحلة حساسة جدا على المستوى الدولي و الإقليمي، فالعالم يواجه العديد من التحديات منها: العولمة و انعكاساتها، الوباء العالمي، التغير المناخي، الانتقال الطاقوي، النزاعات الإقليمية، إلى جانب بروز مؤشرات لدخول النظام الدولي في حقبة جديدة. تزامنا مع هذه التحولات الإقليمية و الدولية، و بالتوافق مع هاته الحقبة الجيواستراتيجية،  فإن المنطقة المغاربية لا بد أن تقوم بتطوير بنى مؤسساتية قادرة على التأقلم، التكيف و الاستجابة بشكل جماعي لهاته التحديات الجديدة. فالمنافسات و النزاعات الإقليمية، أو بين الدول تقلص من أحتمال دخول المنطقة لفضاء المنافسة العالمية من أجل تحقيق السلام و الرخاء. من مصلحة الدول المغاربية تطوير دبلوماسية جماعية و آليات جديدة قائمة على التنسيق و التعاون، بشكل يسمح لها بالحفاظ على خصوصيتها كمنطقة متمايزة و يمنحها امتياز المشاركة بشكل أكثر فعالية في جميع المبادرات الدولية.

-من بين الأسباب و المبررات لقطع العلاقات مع المغرب، هو تدخله المباشر في أزمة تخص الشأن الداخلي وتحديدا في منطقة القبائل ودعم الحركة الإنفصالية « الماك » دبلوماسيا، فبصفتك أحد أبناء المنطقة ، كيف عايشتم من المهجر أزمة الحرائق والاغتيال الأخير وما صاحبهما من جدل :

الأحداث التي تمر بها منطقة القبائل أو باقي المناطق في الجزائر، من دون استثناء قد أحدثت آلاما عميقة في أوساط المهاجرين الجزائريين في جميع الدول. من المؤسف أن نشاهد جزءا كبيرا من القبائل، بثروتها الطبيعية و الحيوانية، يتعرض لحرائق مهوّلة، حيث تكبد الفلاحون و المزارعون خسارة الآلاف من الهكتارات. فلا ننسى أن القبائل جزء حيوي من الجزائر، يتمتع بثروة غابية و مائية فريدة. إضافة لذلك،  كان للجريمة ضد الانسانية و التي تعرض لها جمال بن اسماعيل الوقع العميق على نفوس الجزائريين في كل أنحاء العالم. لكن، و في ظل هاته التحديات، اتضح مرة أخرى أنّ النظام التسلطي في الجزائر عاجز عن إدارة الأزمات. بل على العكس من ذلك،  يتم توظيف الأزمات من أجل إعادة إنتاج النظام السابق، بآلياته، و ميكانيزماته، و منطق التسيير المشلول. طبعا، لا يمكن أن ننفي أن الجزائر تدفع حاليا ثمن سياسات التسيير الكارثية لنظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، و الذي جعل السياسة لعبة في متناول الفاسدين و النهابين. إذ لا يخفى على أحد أنّ مستويات الفساد السياسي و البيروقراطي خلال حقبة بوتفليقة ارتفعت بشكل لا نظير له. ولكن، و بالنظر لاستجابة النظام الحالية و عجزه المتواصل، أخاف فعلا أن نبلغ مستوى نتمنى فيه عودة نظام بوتفليقة: و كأن جزائر الأمس أحسن من جزائر الغد.

-السلطة في الجزائر قرّرت تنظيم انتخابات رغم العزوف الكبير الذي شهدته انتخابات تعديل الدستور و التشريعيات، التي عرفت مقاطعة شاملة من منطقة القبائل، الان حزب الافافاس مثلا قرر المشاركة، هل تعتقد أن الانتخابات ، هل ترى أن مشاركة المنطقة قد يعطي نفس جديد للسلطة التي عجزت عن مواجهة الأزمات التي شهدتها الجزائر ما بع انتخابات 12-12 :

 حزب الأفافاس قد توفي مع انسحاب المناضل التاريخي حسين آيت أحمد. حزب الأفافاس اليوم لا يختلف عن باقي الأحزاب المتواجدة في الساحة الوطنية، و يلعب نفس الدور، ألا و هو مساعدة السلطة على إيجاد طريق لها من أجل النجاة و الاستمرار. منطقة القبائل، و حتى المناطق الأخرى لا تريد الانتخاب و لا تهتم بالانتخاب في ظل حقبة يواجه فيها المواطن صعوبات كثير في حياته اليومية. طبعا هناك فارق كبير بين الانتخابات الوطنية و الانتخابات المحلية، ولكن تبقى أزمة الثقة بين المواطن و الدولة، أو كل من يمثل النظام القائم عميقة جدا، لا يمكن تجاوزها بانضمام مجموعة من الأحزاب إلى المسار الانتخابي. إذ حتى هذه الأحزاب أصبحت محل شك بالنسبة للمواطن البسيط، و لا تعبّر في نظره إلا عن أطراف ملحقة بالمنظومة الحاكمة.

– بصفتك مؤرخ، ومهتم بالتاريخ كثيرا ، فقد شبه الدبلوماسي المخضرم الاخضر الابراهيمي انسحاب القوات الامريكية من أفغانستان بما اسماه انسحاب فرنسا من الجزائر، هل توافقه الرأي 

من الغريب جدا أن يقارن الدبلوماسي الجزائري المعروف لخضر ابراهيمي بين استعمار فرنسي دام أكثر من 132 سنة و التدخل الأمريكي في أفغانستان. هاته المقارنة تضع جبهة التحرير الوطني التي قادت الثورة الجزائرية في منزلة حركة طالبان في أفغانستان، الأمر الذي ينطوي على العديد من التناقضات، والذي قد يطرح قراءات خاطئة عديدة للتاريخ الاستعماري في الجزائر و حرب التحرير. هاته المقارنة يمكن اعتبارها إساءة لذاكرة  الشهداء و تضحياتهم التي قدموها من أجل تحرير الجزائر و الدفاع عن هويتها المتنوعة. من المفترض أنّ السيد لخضر ابراهيمي لديه دراية واسعة بالتاريخ الجزائري، فجبهة التحرير الوطني آنذاك كانت حركة كل الجزائريين باختلاف أطيافهم، ديانتهم، و توجهاتهم السياسية و الأيديولوجية.، إذ كانت تتبنى قيما ذات بعد عالمي، تتجاوز الحدود الجغرافية و العقائد المحدودة، لم تكن مجرد مذهب.  أعتقد أن لخضر ابراهيمي يتبنى خطابا كولونياليا جديدا.

حوار: سعيد بودور

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici