شرح المبادئ الجامعة للنظام السياسي المنشود(*)

0
335

       

محفوظ بـــدروني

22 يوليو 2022

إنّ المبادئ الجامعة للنظام السياسي المنشود هي المبادئ الأساسية التالية:

 السيادة الشعبية،

النظام الجمهوري،

احترام و ضمان حقوق الإنسان و الحريات العامة،

سيادة القانون،

الفصل و التوازن بين السلطات،

استقلال القضاء،

التداول السلمي على السلطة،

الدولة المدنية،

الوحدة الوطنية،

و أخيرا السيادة الوطنية.

هذه المبادئ يمكن أن تشكل القاعدة التي يقوم عليها النظام السياسي الذي تسعى لإقامته حركات التغيير و الحراك الشعبي لأجل بناء دولة الحق و القانون و المؤسسات في بلادنا.

كما يمكنها (أي هذه المبادئ) أن تشكل الحد الأدنى الذي يمكن الاتفاق عليه بين النشطاء و الفرقاء الداعين إلى التغيير لأجل بناء نظام سياسي جديد يعبر بحق عن أحلام و أماني الشعب الجزائري و يحقق بصدق تطلعاته و أماله في العيش الكريم في دولة تضمن فيها الحقوق و يسود فيها العدل. وهذه المبادئ هي مبادئ محايدة يجب أن تتجسد ضمن المنظومة الدستورية و القانونية للدولة.

و سأتولى شرح هذه المبادئ العشر بنوع من التفصيل في مقالات لاحقة، كل مقال أخصصه لمبدأ من المبادئ العشرة.

و الله المستعان و هو من وراء القصد و هو يهدي السبيل.

——————————————–

(*) مقال نشر أول مرة بتاريخ 01 ماي 2020

______________________________________________________________________________

شرح المبادئ الجامعة للنظام السياسي المنشود

المبدأ الأول: السيادة الشعبية(*)

محفوظ بـــدروني

22 يوليو 2022

المبدأ: السيادة للشعب وحده و هو مصدر الشرعية و مصدر السلطات من حيث أنّه هو من يقرر من يحكمه و بما يحكم، فلا تعلو على إرادته أية سلطة و لا يخضع لأية وصاية من أية جهة كانت. و يمارس الشعب سيادته من خلال الاستفتاءات والانتخابات وفقاً لنظام انتخابي يضمن عدالة التمثيل للمواطنين دون تمييز أو إقصاء.

الشرح و التفصيل:

إنّ أهم المبادئ التي يقوم عليه النظام السياسي المنشود لإرساء دولة الحق و العدل، دولة القانون و المؤسسات، دولة الشورى و الديمقراطية هو مبدأ السيادة الشعبية بلا منازع.

 فالسيادة الشعبية تعني:

  1. أن شرعية الدولة تنشئها الإرادة الشعبية حيث أن الشعب هو الذي يضفي الشرعية على الدولة و سلطاتها بالنظر إلى أنّ الشعب هو مصدر كل السلطات: التأسيسية، السياسية، التنفيذية، التشريعية و القضائية.. و أن السلطات العامة تنبع من الشعب و منه تستمد شرعيتها و ذلك من خلال اختياره لتلك السلطات و تحديد مهامها و وظائفها.
  • أنّ الشعب هو مصدر السلطات و هو صاحب السيادة أصلا و مالك الشرعية ابتداء و أنه هو الذي يفوض من يتولى الحكم و إدارة شؤون الدولة و المجتمع.. فالسيادة و السلطة و الشرعية للشعب يمنحها لمن يشاء و ينزعها عمن يشاء.
  • 3-  أنّ الشعب هو الذي يقرر فلا معقب لقراره و لا راد لحكمه، فلا تعلو على إرادته أية سلطة إلاّ سلطان الله عزّ وجلّ و لا يخضع لأية وصاية من أية جهة كانت، فليس هناك سلطة أو هيئة أعلى منها و لا وصاية عليه من أي جهة كانت، مدنية أو عسكرية (جيش، أسرة ثورية، نخبة، فئة أو طبقة إجتماعية..) و من ثم لا يُقبل وضع مبادئ فوق دستورية(supra-constitutionnels) من قبل أشخاص غير منتخبين تلزم الجمعية التأسيسية أو تفرض عليها.
  • أنّ الشعب هو من يقرر في كل شؤون حياته و مصير وطنه و انتمائه الحضاري من حيث الاختيارات الكبرى و القضايا المصيرية، و من ثم فالشعب هو من يقرر مكانة عناصر هويته في النظام الدستوري و القانوني و الصرح المؤسساتي و هو الذي يستشار في كل قضية ذات أهمية و من ذلك الاندماج في كيانات إقليمية أو قارية أو دولية من عدمه من خلال حقه و سلطته في إقرار المعاهدات و الاتفاقيات.
  • أنّ الشعب هو الذي يضع دستور الدولة ابتداء بانتخاب جمعية وطنية تأسيسية التي تكلف بكتابة و صياغة مشروع الدستور و ثانيا بمناقشة و إثراء مشروع الدستور، و أخيرا بالمصادقة عليه و إقراره من خلال استفتاء شعبي وفقاً لمبادئ الاقتراع العام، الحر، السري و المباشر.
  • أنّ إرادة الشعب لا حدّ لها و لا سقف لها و لا قيد عليها، بمعنى أنه لا يقبل إدراج بند أو بنود في الدستور تحد من قدرة الشعب على تعديل أحكامه (بمعنى جعل بعض أحكامه غير قابلة للتعديل)، إذ من حق الشعب التراجع عما قرره  و من حق جيل أو أجيال قادمة مراجعة ما قرره الجيل الذي وضع الدستور.
  • أنّ الشعب هو من يوجد و ينشئ المؤسسات و يضفي عليها الشرعية كالجيش و مصالح الأمن و الإدارات المختلفة و ليس العكس من حيثأن المؤسسات العامة تنبع من إرادة الشعب و تستمد شرعيتها و مشروعيتها منه و ذلك من خلال لإقراره لتلك المؤسسات أو الإسهام في تنفيذ وظائفها و بسط الرقابة على أدائها من خلال ممثليه.
  • أنّ الشعب هو الذي يقرر بما يحكم و هو الذي يختار من يتولى الحكم باسمه من خلال الانتخابات الحرة، النزيهة و الشفافة.. و يمارس الشعب سلطته و سيادته من خلال الاستفتاءات والانتخابات وفقاً لنظام انتخابي يضمن عدالة التمثيل للمواطنين دون تمييز أو إقصاء و يضمن إحداث تطابق بين القوى التي تفرزها الإنتخابات و القوى الممارسة للحكم و الإدارة دون تزييف أو تحريف أو تزوير لإرادة الناخبين.
  •  أنّ الشعب له حق الرقابة على الحكام و محاسبة المنتخبين و عزلهم إن اقتضى الأمر ذلك، في حالة إذا لم يحققوا مطالبه أو لم ينجحوا في تحقيق وعودهم الانتخابية. فالشعب له الحق في اختيار من يراه مناسبا و أهلا لتحمل المسؤوليات وتحديد حقوقهم و واجباتهم فهم أجراء عنده.
  • إن الاستيلاء على السلطة بغير الطرق الدستورية و القانونية هو انتهاك صارخ لمبدأ السيادة الشعبية و هو جريمة كبرى وخيانة عظمي تخول لمجموع الشعب استعمال كل الطرق و انتهاج كافة السبل و إعمال جميع الوسائل لإرجاع الأوضاع على ما كانت عليه قبل الانقلاب على الشرعية.

إنّ مبدأ السيادة الشعبية ليكفي لوحده لتأسيس دولة الحق و العدل و المؤسسات و كل المبادئ الأساسية الأخرى تستمد و تتحقق من خلال هذا المبدأ.

أنّ الإرادة الشعبية تشكل السد الأكثر مناعة و الحاجز الأكبر قوة ضد الديكتاتورية العسكرية و الحكم الفردي، ضد الطموحين و المغامرين،  و ضد الديماغوجيين و الفاشيين من كل جانب.

لقد كانت الإرادة الشعبية محرك الكفاح من أجل الاستقلال.. و هي ضمان الانتصار في المعركة السلمية لبناء دولة الحق و القانون و المؤسسات.

——————————————–

(*) مقال نشر أول مرة بتاريخ 01 ماي 2020

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici