يأتي متأخرا خيرا من الا يأتي أبدا

0
2103

رشيد زياني شريف

يبدو أن بعض الجهات في للسلطة تفطنوا أخيرا للدور الخطير والمدمر الذي أصبحت دولة الإمارات تقوم به، سواء خدمة لمصالحها أو نيابة عن القوى التي تنتدبها لهذه المهمة. لم تعد مناورات دولة الإمارات خافية، بحيث نرى يوم بعد آخر، على مدى سنوات طويلة كيف أنها أصبحت تبذل جهودا وأموالا طائلة لتفكيك  دول بأكملها، في المشرق العربي والآن في مغربه، لمزيد من تشتيت صفوفها واستنزاف قدراتها، والإمساك بناصيتها، بعد أن وطدت نفسها ونفوذها بطرق تزكم الأنوف، وليس أقلها شراء ذمم (وتوريط) مسؤولين كبار ونافذين، في كافة المجالات، السياسية ولاقتصادية والإعلامية والجماعية، في كافة أنحاء العالم، حتى أصبحت تشكل لوبي يحسب له ألف حساب ولا يقل نفوذا ودمارا عن لوبي السلاح والتبغ الأمريكيين، اقتداءً بأساليب اللوبي الصهيوني في أمريكا، الأيباك.

ومن الجدير بالإشارة والأمانة أن الحراك، قبل 4 سنوات وعلى مدار عشرات الأسابيع، وبنظرته الثاقبة والاستشرافية لم يتوّقف عن التحذير من مثل هذا الخطر والدعوة إلى رص الصفوف، وتحديد الاولويات، وبالخصوص التحذير من مناورات الإمارات، مثلما تبينه شعاراته وصيحاته في شوارع مدن وعاصمة الجزائر، لكن، بدل الإصغاء إلى تحذيراته ومطالبه الوطنية الحريصة قبل كل شيء على عافية البلاد وسلامته، تم قمع هذه الأصوات واعتقال أصحابها والتنكيل بهم. هذا الخطر الإماراتي إذن ليس بالجديد، بل يعود لسنوات عدة وقد تفطن إليه العديد من الوطنيين ونبهو إلى مناورات هذا الكيان المصطنع، وحذروا من تبعات مواصلة التعامل معه ونسج الخيوط بأجهزته ومؤسساته، لكن ظلت هذه البدهزته ورجاله ومؤسساته، بمعههذه نداءات والتحذيرات صيحات في واد، إما تجاهلا من المعنيين بالموضوع أو توّرطا من بعضهم في حبال هذا الكيان، ومن ثم استحالة التحرر من قبضته. وظل الحبل يضيق حول رقبة الدولة وأمنها ومصالحها حتى كاد يخنقها، إلى أن شعر القوم بـ »انتحارية » مواصلة سياسة النعامة، ومدى خطورة جرائم مسؤولي هذه الدولة، ولا يمكن إلا أن نثمن تفطن السلطة الفعلية وسعيها إلى ّإنقاذ ما يمكن إنقاذه » مع اعترافها بالخطر الذي تجاهلوه سنين عدة، وهذا في حد ذاته أمر إيجابي يحسب لأصحابه، لكن لا بد من ترجمته عمليا وفي أسرع وقت ممكن، من خلال اتخاذ خطوات ملموسة توقف الأعمال الهدامة التي يقوم بها هذا الكيان، وإحباط دسائسه خاصة وأنه لا يزال يحتفظ في بلدنا بالعديد من الأوكار، ذات الحساسية الكبرى بالنسبة للأمن القومي، وليس أقلها، مينائي العاصمة وجنجن.

وحتى نكون أكثر صراحة مع النفس وأكثر دقة، فهذا الكيان لا يحاصرنا فقط على حدود بلد، بل الأخطر أنه متغلغل داخل مؤسساتنا وأجهزتنا، وأخطر ما في ذلك أنه يتحكم في بعض العسكريين من أصحاب الرتب العالية داخل مؤسسة الجيش، في عملية تجنيد شملت قطاعات مختلفة، شكل بها طابور خامس (نسخة مستحدثة لـ »حزب فرنسا »)، وبالفعل جند لهذا الغرض قوافل من « النافذين » ونظمت لهم زيارات « تقنية » إلى دبي (من قيادات الجيش ورجال الأعمال والسياسيين ورؤساء الأحزاب ورجال الإعلام ومدراء وأساتذة الجامعات، وغيرهم). حتى وإن كان هذا التفطن للخطر الداهم متأخرا إلا أنه مفيد وحيوي، ويقتضي معالجته بسرعة، ومباشرة تطهير هذه المؤسسات، وعلى رأسها الجيش، من السرطان الذي غرسته هذه الدويلة من خلال وسائل معروفة وأصبحت علامة خاصة بالإمارات في محاصرة فرائسها. لقد أصبحت دولة الإمارات خبيرة في عملية الاختراق و »التخلاط » بحيث استطاعت التوّغل في الدوائر الحاكمة والنافذة في شتى أقطار العالم، ولم ينج من أعمالها حتى كبرايات المؤسسات العالمية، بل والمسؤولين الحكوميين فيها، سواء من خلال اختراق حسابتهم وأرقام هواتفهم وابتزازهم بها، أو شراء ذمم البعض منهم من خلال إغراءات يصعب الصمود عندها، قبل إيقاعهم في شبكات الابتزاز المعروفة.

هذا مجرد قرع لناقوس الخطر عما يتهدد الجزائر من مخاطر، لكن يبقى اقوى وأنجع وسيلة لتحصين الأمن القومي، هو توحيد صفوف البلاد وتقوية لحمته من خلال التحام مكونات الشعب، وتمكينه من التعبير عن إرادته وكلمته وخياراته وسياداته، بإقامة دولة للمواطنين، يعمل كل فيها، جنديا على ثغر من ثغور البلاد بحيث يجهض كل الكمائن، سواء على الحدود أو داخل البيت، ولن ينفع دفع الأضرار المحتملة باستبدال « قوى حامية » بأخرى. إن الاستقواء بالقوى الخارجية، ممر حتمي يوقع صاحبه في شباك الاستعمار بشكل من الأشكال.

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici