Édition du
22 July 2017

في ذكرى الاستقلال بروح الانتداب والتبعية والاستبداد.

بقلم فضيل بومالة

خصائص الاستعمار والاستبداد واحدة. وكلاهما يولد الآخر حتى صار لا فرق بينهما إلا في الشكل والوجوه. عدوان أزليان وأبديان للاستقلال والحرية أي لإنسانية الإنسان في كينونته وتاريخيته.
ومن واجبنا أن نتساءل، ونحن في الذكرى الخامسة والخمسين للاستقلال، عن معاني ومضامين وترجمات ثنائيات الاستعمار-الاستبداد و الاستقلال-الحرية.ومن خلال هاتين الثنائيتين نتساءل أيضا عن الجزائري الأهلي والجزائري المواطن فينا وعن أرواحنا هل تحررت أم مازالت مستعبدة؟ كما نستفهم عن اتجاهات الاستقلال المنقوص والمصادر و وضع التبعية والانتداب؟؟
الاستقلال ليس نصوصا تفاوضية أو إعلان وقف إطلاق نار أو اعترافا قانوني دوليا بمولود جديد. الاستقلال ليس فقط علما وطنيا أو نشيدا رسميا أو ترسيم حدود.
الاستقلال ثورة جذرية على العبودية و تحطيما نهائيا للتبعية. الاستقلال دفع فواتير باهظة بدم الشهداء من اجل هدف واحد لا غير: الحرية والعدل والانعتاق السياسي والاقتصادي والثقافي والتكنولوجي.
الاستقلال أن ينتصر الدم على السيف والحرية على الدبابة وإحقاق الحق على سلطان الظلم والباطل والكفاءة على الولاء والعلم على الجهل والمستقبل على الماضي. الاستقلال يعني السيادة في صناعة واتخاذ القرار وقبلها يعني الشرعية الشعبية والمؤسساتية ودولة القانون. الاستقلال يعني إنتاج الثروة لا التبعية للريوع والمديونية و حكم الذكاء العارف بأسرار الحكامة والمنافسة لا حكم الرعاع وأسافل القوم.
أي نعم ،استقل الشعب الجزائري عن « الاستعمار » القديم لكنه استكان للاستبداد الجديد والانتداب والحماية. وما هذا الاستبداد الذي يذل ويخضع ويفسد البلاد والعباد إلا استمرار للاستعمار بوسائل و أذناب وسياسات أخرى. كلاهما وجهان لعملة واحدة. لقد انقلب المنتدبون على الثورة وتلاعب العملاء بأمانة الشهداء وزيف الحركى الجدد التاريخ ورهن الاذيال المستقبل ووضعوا البلاد في سوق المزاد.
فمتى نذوق طعم الحرية وننعم باستقلال فعلي بعيدا عن مخططات ومصالح « باريس وواشنطن » و فساد عيونها ومواليها في « الجزائر »؟
ومهما يكن، فلننحن في هذا اليوم الأغر لشهدائنا الأبرار ولنتذكر أننا لم نعرف من الاستقلال إلا شكله ومن الحرية إلا رسمها وان الوطن الحق أجهض ولما يولد بعد وأن الجزائر بحاجة أخرى لثورات أخرى على نظام الحكم وذهنياتنا ونفسياتنا الماضوية المريضة. ذلكم هو التحدي الأكبر..تحدي الأجيال الجديدة في بناء مجتمع ودولة حديثين أسساهما العلم والشرعية وألياتهما العدل والحكامة.
فضيــــل بومالة


Nombre de lectures : 360
UN COMMENTAIRE

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

  • Dria
    7 juillet 2017 at 9 h 00 min - Reply

    سنذوق طعم الحرية حين نعطي قسطا من التضحيات لاسترجاعها ، فالحرية حق لانكتسبه او نتعلمه بل هو عطاء من الله يولد به كل انسان ، للاسف معنى الحرية في مجتمع لم يعرف العدل و جيل تربى في ظل الظلم
    والتجاوزات معنى خاطئ ، ومن الصعب تذوقه من جديد
    فلا حرية و لا حريات في غياب العدل ولا عدل بدون علم ولا علم بدون عمل




    3
  • Congrès du Changement Démocratique