22.9 C
Alger
jeudi, juin 17, 2021
No menu items!
Accueil Actuel (2) تعاليْ أقاسمكِ الهمومَ تعاليِ!!

تعاليْ أقاسمكِ الهمومَ تعاليِ!!

0
948

http://www.echoroukonline.com/ara/articles/514959.html

2017/02/22
أبو بكر خالد سعد الله

أستاذ جامعي قسم الرياضيات / المدرسة العليا للأساتذة- القبة

من لا يعرف شطر هذا البيت لأبي فراس الحمداني؟! تذكرناه عندما قرأنا الشعار الذي رفعته فرنسا منذ أيام للفوز بتنظيم الألعاب الأولمبية لعام 2024. وهذا بعد أن فشلت في كسب رهان تنظيمها قبل ذلك التاريخ. وقد اختارت الشعار « Made for sharing » باللغة الانكليزية، وعُلق ببرج إيفل بباريس. وترجمته الحرفية هي « صُنع للتقاسم ». لكن الفرنسيين فضلوا ترجمته إلى لغتهم بـ « Venez partager » التي تعني « تعالوا نتقاسم » علما أن المترشحيْن الاثنين الأوفر حظا لتنظيم هذه الألعاب هما باريس ولوس أنجلس الأمريكية.

الانتفاضة الفرنسية

بعد رفع هذا الشعار انتفض القوم في فرنسا تنديدا بهذا الاختيار اللغوي الذي أُسقطت منه اللغة الفرنسية، ورفع الشعار بلغة أجنبية في رمز باريس (برج إيفل) بالألوان والأضواء الزاهية لجلب أنظار لجنة التحكيم وأصحاب القرار.

وهكذا نددت أكاديمية اللغة الفرنسية بهذا الاعتداء على « لغة الجمهورية » في عقر دارها موضحة أن هذا الفعل يشكل مساسا سافرا بالفرانكفونية، ومشيرة إلى « أن اللغتين الرسميتين للجنة الدولية الأولمبية هما الفرنسية والأنكليزية »، ومضيفة أنه حتى إن كانت لجنة الترشيح ستعتمد شعارا ثانيا بالفرنسية (وهو شعار « تعالوا نتقاسم » السالف الذكر) فإن الأكاديمية الفرنسية « تعبّر بالإجماع عن إدانتها لهذا القرار الصادر عن اللجنة القاضي بإعطاء الأولوية للغة الأنكليزية في ترشيح باريس لتنظيم الألعاب الأولمبية ». وفي هذا السياق ذكرت الأكاديمية باستخفاف أن هذا الشعار (الأنكليزي اللغة) تم تداوله في حملات إشهارية، وبصفة خاصة في أكلة البيتزا! 

كما ندّدت جل وسائل الإعلام الفرنسية بأساليب مختلفة، وهي متفقة كلها على أن ذلك يُعد إهانة للغة الفرنسية. ومن بين هذه الصحف جريدة لوفيغارو التي اعتلت صفحتها حول الموضوع العبارة: « الانتفاضة الفرنسية متواصلة ضد الشعار باللغة الأنكليزية ».

ومن جهة أخرى قدمت 3 جمعيات قومية للدفاع عن اللغة الفرنسية شكوى أمام المحكمة الإدارية بباريس مطالبة بأن يكون هذا الشعار بالفرنسية. كما أرسلت عدة رسائل إلى جهات مختلفة، منها رئاسة الجمهورية والمترشحين للرئاسة. وقد ذكّرت في هذا السياق بالقانون الذي ينص على أن « اللغة القرنسية إجبارية لكل إشهار مكتوب أو مسموع أو مرئي… ». ومن هذه الرسائل ما وقّعت عليها عشرات الجمعيات. وجاء في إحدى هذه المراسلات: « نذكّر أن مصلحة فرنسا في تنظيم هذه الألعاب الأولمبية في باريس ينبغي أن تكمن في ترقية الرياضة بقدر ما ينبغي أن تكمن في ترقية الثقافة والتراث الفرنسي الذي تمثل اللغة الفرنسية جوهره… ». وأشارت تلك الجمعيات إلى أن اللغة الفرنسية لا تعني فرنسا فحسب بل « تكتسي طابعا دوليا كما تثبت ذلك الفرانكفونية الدولية ».

واعتبرت الجمعيات المنددة بهذا الفعل ضد اللغة الفرنسية أن هذا الشعار والحفل المقام بالأنكليزية دون غيرها يمثلان « إهانة موصوفة للغة الفرنسية » منبهة إلى أن القانون الفرنسي يمنع استعمال علامة صناعية أو تجارية إذا احتوت على عبارة أو ألفاظ أجنبية عندما يكون مقابلها موجودا باللغة الفرنسية. ونجد أيضا من بين المنددين اتحاد الكتاب وأحد التجمعات للمقاومين. 

« باريس تنحني أمام لغة شكسبير ودونالد ترومب » 

أما اللجنة الفرنسية التي اختارت االلغة الأنكليزية في شعارها فقد دافعت عن اختيارها أمام الصحافة بالتأكيد على أن أعضاءها غيورون على اللغة الفرنسية، وأنهم أدرجوها في الشعار موضحين أنهم يريدون، من خلال اختيارهم اللغة الأنكليزية، أن يقنعوا اللجنة الدولية بتفضيل باريس على لوس أنجلس. وأفضل طريقة لترقية اللغة الفرنسية هو استضافة الألعاب في باريس عام 2024. ويقول أعضاء اللجنة أنه للفوز بالتنظيم فقد اتبعوا ما هو معمول به على مستوى المنظمات التي تخاطب جمهورا دوليا! ويضيفون: « لا بد أن يكون واضحا بأن أعضاء اللجنة التي ستصّوت في ليما [عاصمة الشيلي] ليسوا فرنسيين »، أي أنهم لا يلمون بالفرنسية. 

وفي هذا الشأن، يقول برنارد بيفو Pivot رئيس أكاديمية غانكور (والمعروف بدفاعه المستميت عن اللغة الفرنسية) منددًا : « باريس تنحني أمام لغة شكسبير ودونالد ترومب… في حين ستعبر الدول الفرانكفونية عن سخطها … ».

وفي خضم هذه الانتفاضة وجدت اللجنة الفرنسية -التي تريد التأثير من خلال اختيار شعار الأنكليزي على لجنة التحكيم- نفسها في ورطة. فلو تقوم بتغيير لغة الشعار أو تعديله بعد الإعلان عنه في حفل رسمي بهيج فلن يؤثر ذلك إيجابا على هذه اللجنة بل العكس هو الأوفر حظا!

ما يهنا في هذا الحدث هو إدراك الأهمية القصوى التي توليها مختلف الشرائح في فرنسا وكذا الجمعيات ذات الصلة بـ »لغة الجمهورية » عندما يتعلق الأمر بلغة أجنبية (هنا اللغة الأنكليزية). وما دمنا نتكلم عن الرياضة فالكل يذكر في بداية هذا القرن كأس إفريقيا عندما فرضوا على حفيظ دراجي وزملائه وصف مقابلات كرة القدم باللغة الفرنسية وإلا فلا نقل للمباريات… وكذلك كان الحال. وصال هؤلاء الصحفيون الجزائريون بلغة فولتير وامتنعوا عن التفوّه بكلمة عربية واحدة وتقبلنا التحدي والتعسف والإهانة ولم يحرك أحد ساكنا حسبما نذكر.

يمكن في الختام طرح سؤالين : 

– السؤال 1: ما الذي جعل اللجنة الفرنسية تتصرف هكذا إزاء لغتها وتفضل الأنكليزية لو كان للفرنسية وزن في المحافل الدولية بمقدار ما يتصوره بعض من في قلوبهم مرض عندنا؟

– السؤال 2: في فرنسا تخاذل البعض منهم فهبّ القوم كرجل واحد لتصحيح الخطأ، أو على الأقل منعه من أن يتكرر ثانية. أما عندنا فالتخاذل اللغوي تبعه تخاذل لا زال متواصلا ومتفاقما. فمتى نخرج من هذا النفق، نفق التخاذل اللغوي؟

أما العربية والفرنسية فمن حق كل منها أن تناجي الأخرى ببيت أبي فراس : 

أيا جارتا، ما أنصفَ الدهرُ بيننا! ***  تَعَالَيْ أُقَاسِمْكِ الهُمُومَ، تَعَالِي!

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici