ثقافة دولة

0
308
Nadjib Belhimer

  · ما قاله أحمد أويحيى للقاضي عن تلقيه سبائك ذهبية باعها في السوق الموازي ب 350 مليون دينار يثير مسألة في غاية الحساسية وتتعلق بالحدود الفاصلة بين الشخص والمنصب.الهدايا التي تقدم لكبار المسؤولين تطرح إشكاليات قانونية وسياسية وأخلاقية، فلا يجوز لمن يتولى المناصب الرفيعة قبول هذه الهدايا إذا كانت قدمت له بصفته الشخصية لأن ذلك يضع المسؤول تحت تأثير الجهة التي قدمت تلك الهدايا التي تتحول منطقيا إلى رشاوى يتعين على القضاء التحقيق في مصدرها والهدف من تقديمها.

أما إذا كانت تلك الهدايا تقدم للمسؤول بصفته الرسمية فهي تصبح ملكا للدولة، ولا يمكن لسبائك الذهب أن تكون هدايا باسم الدولة أو موجهة لجهة رسمية.في اللحظة التي قبل فيها أويحيى تلك « الهدايا » أو « الرشاوى » يكون قد ألحق ضررا بالغا بصورة الدولة حيث قدم رئيس حكومتها، أو وزيرها الأول، في صورة شخص يقبل المال بهذه الطريقة المشينة ويفتح الباب أمام الجهة المانحة لممارسة الضغط عليه وابتزازه دون أي تردد، وهذا الضرر الذي لحق بصورة الدولة يطيح بالصورة التي يرسمها الخطاب الرسمي لدولة مهابة الجانب لا تطال سمعتها أي شبهة.يمعن أويحيى في إغراق الدولة أكثر عندما يخبر القاضي بأنه باع تلك السبائك في السوق الموازي والأرجح أنه في الأثناء كان يلقي خطابا في مكان ما عن سيادة القانون والإصلاح الاقتصادي.

ما قاله أويحيى اليوم هو خلاصة ثقافة الدولة عند هؤلاء الذين تسلطوا على هذا البلد وشعبه، وهم مصرون على الاستمرار في الحكم والنهب والتخريب.ملاحظة: وسائل الإعلام عندنا بقيت لعقود تصف أويحيى برجل الدولة.

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici