عدنا وقضي الأمر

0
183
Nadjib Belhimer

  كل ما تفعله السلطة اليوم من دعاية مضللة ورديئة يرددها المسؤولون وتسوقها أدوات الدعاية، ولقاءات مستنسخة من عشريات سابقة مع أطراف تسمع السلطة ما تتمناه، يدور حول هدف واحد فقط هو ثني الجزائريين عن العودة إلى الشارع.بعد أكثر من سنة من انتخابات 12/12، وأكثر من مائة يوم من تمرير « الدستور » لم يتغير الهدف، منع الجزائريين من التظاهر سلميا، رغم الادعاء الزائف بأن هذا الحق ينص عليه الدستور، والهدف الذي من أجله تم فرض انتخابات واستفتاء ما يزال بعيد المنال منذ خلع بوتفليقة في أفريل من سنة 2019، ورغم الوباء والاعتقالات ما زالت قوات الشرطة تنزل بكثافة إلى العاصمة كل جمعة وتحاصر مداخلها حتى أن هذا الطقس الأسبوعي تحول إلى ثابت وطني مثل بعض الحواجز الأمنية التي لم ترفع منذ نحو ثلاثين سنة.

هذه التفاصيل التي تصنع يوميات الجزائر تضيع وسط « القراءات » و »التكهنات » التي تجتهد للإتيان بما لم يحط به الأولون فتنسى الحقائق الظاهرة للعيان.حقيقة ظاهرة: السلطة لا برنامج لها، لا يوجد وزير يعرف بالضبط ما هو مكلف به، والحكومة لا تملك إلا وعودا انتخابية غير قابلة للتجسيد لأنها لم تكن في الأصل نواة لبرنامج لأن الانتخابات كان هدفها إجهاض السلمية والالتفاف على مطالبها المشروعة، ثم تحول عمل الوزراء والمسؤولين إلى اجترار لإنشاء رديء حول « جزائر جديدة » مزعومة كل ما يحدث على الأرض يبطل إمكانية قيامها.حقيقة ظاهرة أخرى : مشكلة النظام ليست في خصومه بل في عجزه المزمن، هو اليوم غير قادر على تقديم أي حلول أو صياغة أي تصور للخروج من المآزق التي وضع البلاد فيها بفساده وانعدام كفاءته، وهذا يعني ببساطة أن حتى دون مظاهرات أو أدنى معارضة أو احتجاج فإن هذا النظام ليس بوسعه الاستمرار.

حقيقة ظاهرة ثالثة: تعتقد السلطة أن التحدي الوحيد الذي يواجهها هو خروج الناس إلى الشوارع يوم 22 فيفري تحديدا، وهذه خلاصة تناقض النظام الذي يريد السطو على السلمية لكنه يتعامل معها كحية لا يمكن أن يأمن جانبها، يدبج بها « دستوره » ولا يجرؤ على « الاحتفال » بها، بل ويشيطن كل من يذكر بها. لم يستوعب النظام أي شيء من درس السلمية التاريخي، لم يفهم أن التظاهر هو الجزء الظاهر من جبل الرفض الشعبي لهذا النظام والقطيعة التامة معه. لم تعد التواريخ مهمة، المهم هو أن الغضب يتراكم ويجري التعبير عنه بشكل واع وسلمي، والفشل المتراكم للسلطة هو نقاط في رصيد السلمية التي بسطت مظلتها على المطالب كافة وستكون الملاذ الذي سيأوي إليه جميع ضحايا الظلم والفساد وانعدام كفاءة القائمين على الشأن العام.

أكبر محرض على التظاهر هو النظام، والمظاهرات عادت بالفعل منذ فترة، والسلمية لن تتوقف قبل بلوغ هدفها الذي هو إزالة عقبة النظام من طريق بناء الدولة. نعم النظام يتربص بالثاني والعشرين ونسي أن 22 فيفري صار وراء الجزائريين الذين سيمضون قدما نحو المستقبل.

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici