جيل الحرية الذي لا يهزم

0
86
Nadjib Belhimer

· لم تحتفل خراطة أمس بل جددت العهد مع السلمية التي عقدت العزم على تخليص الجزائر من نظام عاجز ليس لديه ما يقدمه غير الفشل والرداءة.

إلى خراطة تداعى شباب جزائريون من جميع أنحاء الوطن، أذكر العيد عزاوي الذي جاء من أدرار وهو الذي غادر السجن قبل أسابيع قليلة، ومثله محمد تاجاديت ابن القصبة الذي استعاد حريته حديثا وما زال متابعا، ومن خنشلة جاء خليل رحال، ومن عين تموشنت حضر مليك رياحي وهما أيضا دفعا من حريتهما ضريبة التزامهما بالسلمية.أتوقف عند هؤلاء الشباب وأعرف أن آخرين من أمثالهم كانوا في خراطة، أو حالت ظروفهم دون المجيء إليها، ومنهم من هم رهن الاعتقال بسبب انخراطهم في معركة الحرية، فعن جميع هؤلاء قد ينوب الأربعة الذين ذكرتهم رموزا لجيل نقي مناضل اختار التضحية في وقت اختار فيه محترفو « السياسة » بمفهومها المشوه المناورة تحسبا لجني المكاسب.حضور العيد ومحمد ومليك وخليل إلى خراطة هو دليل آخر على فشل سياسة القمع والتخويف التي لجأت إليها السلطة منذ الأشهر الأولى للسلمية، تماما مثلما كانت مسيرة خراطة دليلا على تبخر وهم نهاية السلمية الذي تطارده السلطة منذ قرابة سنة.

مقابل صوت الحرية الذي ارتفع من حناجر أبناء السلمية في خراطة سمعنا حشرجة تصدر عن نظام يحتضر ويتمسك بقشة أبواق الدعاية التي لم يعد لها أدنى تأثير على الجزائريين، يجتر خطابا غارقا في الإسفاف والرداءة، ويطلق مزيدا من الأكاذيب أملا في تخويف الجزائريين من العودة إلى الشارع باستحضار مؤامرات دولية وبالحديث عن حرب سبرانية مغربية صهيونية ضد الجزائر.لا يعرف المتحدثون باسم السلطة الجيل الذي يتوجهون إليه، يتوهمون انهم قادرون على إثارة الشك بالحديث عن حرب سبرانية لكن الجهل بهذا الميدان يفضحهم، فالحرب السبرانية التي تعني هجوما على البنى التحتية من خلال الانترنيت والقيام بعمليات تخريب وسرقة معلومات حيوية لا علاقة لها بما يشير إليه خطاب السلطة الذي يختزل الأمر فيما تتعرض له هذه السلطة من تعرية عبر منصات التواصل الاجتماعي التي حيدت دور أبواق الدعاية التي تحتكرها السلطة وتجيرها للدفاع عن نظام منتهي الصلاحية.

لقد سبق لوزير أن اعتبر عدم اندماج الجزائر في الاقتصاد العالمي مزية قدمت لها الحماية من الأزمات المالية والاقتصادية العالمية، وبنفس المنطق يمكن القول إن الجزائر غير معنية بالحرب السبرانية لأنها تعيش خارج العصر الرقمي، أما مواقع المؤسسات الاقتصادية الحساسة فلم يتم تأمينها كما أكدت لنا حادثة اختراق موقع ألنفط وسرقة معلومات خاصة بقطاع المحروقات منه، ولا شك أن تأمين تلك المواقع ليس مسؤولية شباب السلمية ولا مهمة الجهات الأجنبية التي تتآمر علينا.بين العصر الذي يريد شباب السلمية العبور بالجزائر إليه والعصر الذي يقبع فيه النظام الهرم تبدو المسافة طويلة لا تطويها إلا عزيمة الصادقين في إيمانهم بوطنهم، إيمان أعجز القمع وهزم السجان وأشاع النور على طريق المستقبل.المجد للمخلصين في نضالهم وتضحيتهم.

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici