المغامرون، الشعبويون، والانتهازيون.. الثالوث المعيق للتغيير

0
56
Redouane Boudjema

 · جسور للغد 2
واصل الجزائريون والجزائريات، اليوم، مسيراتهم الوطنية وهم يدخلون الشهر الثاني من العام الثالث للحراك الشعبي، وكلهم إصرار على استمرار ضغطهم السلمي الحضاري. صادفت هذه الجمعة الـ 111 العام الثاني لإقالة أو استقالة بوتفليقة من قصر المرادية، وهو حدث لم يظهر في كل المسيرات، لأن الشعب رغم جرائم بوتفليقة التي تضاف لجرائم من سبقه، يعرف أن بوتفليقة شخص وهو منتوج لمنظومة التعيين، وهي أم المشاكل، وهي التي فرضت بوتفليقة بالقوة في الحكم عام 99 و2004 و2009 و2014 وكادت منظومة التعيين أن تفرضه لعهدة خامسة لولا ثورة الشعب الجزائري في 2019. منظومة التعيين تحترف المغامرة وتمنع ممارسة السياسة منظومة التعيين المستمرة هي التي فرضت عبد المجيد تبون في القصر في اقتراع « انتحاري » وسريالي في 12 ديسمبر 2019، اقتراع يمكن أن يدرس كحالة باثولوجية في مجال الإنكار السياسي لمجانين السلطة الذين يغامرون بكل شيء من أجل البقاء والاستمرار في السلطة، مغامرة السلطة آنذاك كانت كبيرة حتى بنشر الكراهية والجهوية، إتفق فيها كل المترشحين على عدم القيام بأية حملة انتخابية في منطقة القبائل وكأن الناخبون والناخبات في هذه المنطقة هم خارج جغرافية الجزائر، وهو سلوك ستتناقله الأجيال جيلا بعد جيل كمثال لرجال السلطة وموظفي السياسة الذين يمكن أن يضحوا بكل شيء حتى بالوحدة الترابية للبلاد من أجل استمرار منظومة التعيين. الجزائريون والجزائريات رغم كل ذلك تفطنوا للأمر وواجهوا الدعاية بمضمون سياسي رفيع عنوانه « الشعب توحد يالخونة »، وربط وحدة النسيج الاجتماعي وتهديد الوحدة الترابية بالخيانة هو وعي سياسي شعبي لا يملكه المغامرون، لأن الشعب اقتنع أن استمرارية منظومة الحكم هي أكبر تهديد وخطر يهدد مستقبل البلاد.المغامرون موجودون في السلطة وفي كل امتداداتها الحزبية والاعلامية والجمعوية وبعناوين مختلفة، باسم خالق الكون تارة، وباسم الوطنية تارة أخرى، وباسم التنوير والحداثة في أحيان أخرى، ولهذا لا يزال إصرار الجزائريين والجزائريات كبيرا على مواصلة نضالهم السلمي لفرض ممارسة السياسة التي تم استئصالها من الفضاء العام، بعد أن تحالفت البيروقراطية الأمنية وأباطرة المال مع فئة من موظفي السياسة الذين يعيشون من البولتيك لقتل السياسة، ولإجهاض كل محاولة من المجتمع لبناء موازين قوى جديدة تمكن الأمة بأن تدفع أحسن ما فيها لممارسة السياسة التي تبني الدولة وتقطع مع البولتيك الذي يوسع من جنون المغامرين في كل العصب والعصبيات والشبكات. منتجو « التنطع اللغوي » يخافون الساحات ويعشقون الصالونات منتجو التنطع اللغوي الذين يرون المجتمع من فوق، بممارساتهم العنصرية ضد المجتمع، هم الذين يتهمون الحراك بكل المصائب التي أصابت البلد، وهم يتسابقون لاختصار الحراك الشعبي في بعض الوجوه السياسية أو التيارات الايديولوجية لفرض نقاشات مغلوطة تبعد أي نقاش فعلي عن أصل المشكل وهو منظومة التعيين التي ترفض ممارسة السياسة بقواعد جديدة تقطع مع شبكات الفساد والولاء والإذعان. الكثير من هؤلاء الذين يستخدمون اللغة الفرنسية بكلمات لا يفهمون معناها ولا مغزاها، وهم يعتقدون أن التحكم في اللغة الفرنسية هو مؤشر نضج وتحضر في مواجهة شعب همجي وجاهل، هؤلاء يرمون الحراك الشعبي بالعدمية وبالشعبوية، رغم أن الكثير منهم كانوا في قيادات أجهزة حزبية وجنونهم الشخصي وحبهم للسلطة جعلهم يمارسون تدميرا ممنهجا لأجهزتهم الحزبية، وهم الذين يجهلون أن الشعبوية في الكثير من مدلولاتها ترتبط بأشخاصهم، لأن الشعبوية في عمق معناها هي العمل على ترقية الشخص ذاته على حساب مشاكل الآخرين، والأمثلة في هذا المجال كثيرة لا يتسع لا المقام ولا المقال لذكرها. كما أن العدمية التي يرمون بها الحراك غير مؤسسة في أكثر من جانب لأن السلطة ومنذ أكثر من سنتين لسان حالها يقول « لا أريكم إلا ما أرى »، لأن الواقع يقول إن كل المبادرات التي تم إطلاقها رفضتها السلطة قبل أن يفتح النقاش حولها ـ وحتى بعض المساهمات التي صاغها مولود حمروش وأحمد طالب الإبراهيمي وهي مساهمات من أبناء النظام الذين يريدون تغيير النظام، ورغم عقلانيتها لقيت عنفا رمزيا منقطع النظير من قيادة العسكر على لسان أحمد قايد صالح ومن جاء بعده. « السيرك الانتخابي » يُعقد أزمة النظام وقد يعجل بتغيير واجهته في المرادية هؤلاء « المحللون » و »المنظرون » و »الانتهازيون » والكثير من المتشدقين بالوطنية والمتاجرين بالدين والذين يتبجحون بالحداثة وهم لا يطبقون الحد الأدنى منها، يواصلون الهرولة والدفع بالبلد نحو المجهول، في مهمة تضليلية جديدة وبكل اللغات، وفي تنطعهم اللغوي هذا، واصطفافاتهم الايديولوجية هذه الأيام يسعون لفرض نقاش مغلوط حول المشاركة أو المقاطعة في اقتراع تشريعي قريب من السيرك الانتخابي الذي لا يلقى الحد الأدنى من اهتمام الجمهور، وهو اقتراع تشير كل المؤشرات أنه سيزيد من تعميق الأزمة التي تعيشها البلاد، وسيعمق من أجواء التململ داخل سرايا الحكم، وقد تؤدي على المدى القصير إلى التعجيل بالدفع إلى مرحلة ما بعد تبون باستخدام هذا الفشل الانتخابوي، كعامل مسرع للعملية، خاصة وأن مقيم المرادية يدفع وبشكل علني لتبني كل الفشل الموجود وعلى مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولذلك كله، فإن النقاش حول المشاركة أو المقاطعة، هي مشاركة في نقاش داخلي للنظام الذي يظهر أن جزءا من عصبه تسعى لتعميق الفشل الانتخابي باستخدام أجهزة حزبية دعت للمقاطعة، في حين تسعى عصب أخرى لإنقاذ تبون أو على الأقل تخفيف الضغط عليه بالدفع بأجهزة حزبية أخرى دعت أو قد تدعو للمشاركة، وكل هذا يظهر أن القيادات الحزبية مشتركة مع النظام في كراهية الدينامكية الشعبية والاجتماعية، لأنها تشترك مع السلطة في طريقة التسيير، لأنها لا تحترم مناضليها، تماما مثلما لا تحترم السلطة شعبها، كما أن قراراتها لا تتخذ داخل الهياكل الحزبية، تماما مثلما لا تتخذ السلطة القرارات داخل المؤسسات، كما أن هذه القيادات الحزبية لا تحترم قوانينها الداخلية تماما مثلما لا تحترم السلطة الدستور والقوانين، كما أن الأجهزة الحزبية ذاتها لا تحترم الحد الأدنى من الأخلاقيات السياسية مثلما لا تحترم السلطة الحد الأدنى من الأخلاقيات وثقافة الدولة، ولذلك كله فإن كل هؤلاء المغامرين والشعبويين والانتهازيين هم رجال سلطة يطمعون في السلطة وهم متحالفون معها تحالف مباشر أو غير مباشر، لاستمرارية المنظومة لأن وجودهم مرتبط باستمراريتها، لذلك يعمل كل هؤلاء على كسر كل جسور التوافق ويسعون إلى بناء جدران الفرقة والخلاف بين الجزائريين والجزائريات. الجزائر في 02 أفريل 2021 رضوان بوجمعة

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici