نقطة نظام في اتجاه قادة الشرطة وأعوانها

0
328
Mohamed Hennad

 أثناء مسيرة الجمعة الـ 117، كنت متواجدا بحي باب الواد، كمتظاهر وكملاحظ. وبينما كنت أتابع تصرف أحد أفراد الشرطة بالزي المدني، سمعته يقول وهو يهاجم المتظاهرين : «عامين وما درتو فيها والو» ! وددت لو استطعت أن أرد عليه هكذا : « وأنتم واش درتو فيها من غير التضييقات والاعتقالات وسوء معاملة إخوانكم المتظاهرين ؟».
لكني، صراحة، خفت أن يعنِّفني وهو يدفع بي نحو سيارة الشرطة.على الرغم من تواصل المسيرات منذ أكثر من سنتين وما قد يسمعه أعوان الأمن تارة من عبارات طائشة نتيجة سخط دفين، من المفروض أن يتصرفوا بحسب ما تمليه عليهم الوظيفة والقَسَم الذي أدوه وشعار «الشرطة في خدمتكم» وكذا روح المواطنة لأن الشرطة تعمل، أصلا، بتفويض من الجماعة الوطنية وليس ضدها.

معنى ذلك أن قيادات قوات الشرطة بقدر ما تركز على العمل الأمني يجب أن تركز أيضا على هذا الجانب، أي من دون قسوة ومع وجوب تفادي إعطاء الانطباع وكأنهم مجرد ميليشيا للسلطة الحالية. هنا، لابد من لفت انتباه أعوان الشرطة بالزي المدني بوجه خاص : الحق أحقّ بأن يقال، عندما نرى تصرفات بعض أفرادكم تجاه المتظاهرين السلميين يخال لنا وكأننا أمام «بلطجية» ! مع مرور الزمن وتواصل الحراك، يبدو أن قيادة قوات الأمن بدأت تنسى أنها تتعامل مع متظاهرين سلميين يرفضون المواجهة وأننا في عصر صار التظاهر السلمي من الخصائص الأساسية للمواطنة.

لقد ولّى ذلك العهد الذي كان المواطن، أحيانا، يُصفع فيه أمام الملإ، بل وأمام زوجته وأولاده لأتفه الأسباب. من المفروض أن يدرك قادة الشرطة بوصفهم مواطنين أن الحراك عندما يطالب بدولة «مدنية ماشي عسكرية» معناه أنه يرفض دولة القهر مهما كان الشكل الذي قد تتخذه. لذلك، لو استمرت الأمور على هذا الحال، من المحتمل أن يظهر شعار آخر يطالب بدولة «مدنية ماشي بوليسية». بطبيعة الحال، مطلب التعامل مع المتظاهرين باحترافية وإنسانية ووطنية أيضا، لا يمكن تحقيقه إلا إذا كان جهاز الشرطة مستقلا في اتخاذ تدابيره وليس خاضعا، بشكل ما، إلى أجهزة أمنية أخرى.

أكيد أن مسيرات الحراك المتواصلة بعزم قد أعيت أعوان الأمن كثيرا، فهم بشر. ومع ذلك، يجب أن يدرك هؤلاء جيدا أن هذه المسيرات ليست هي سبب معاناتهم بل هو تعنّت السلطة ومُضيُّها في فرض أجندتها من دون اعتبار جادٍّ لمطالب الحراك الشعبي السلمي. لذلك، عوض أن يصبَّ أعوان الشرطة جام غضبهم على الحراك الشعبي، الأحرى بهم أن يتصرفوا بوصفهم مهنيين ومواطنين أيضا ويطالبوا قيادتهم بإيصال معاناتهم إلى السلطة. هذا، وسيكون من شأن مثل هذه المبادرة أن تسهم، هي الأخرى، في ممارسة الضغط على هذه السلطة كي تجد حلا حقيقيا للأزمة التي ستكون عواقبها وخيمة على الجميع إن هي طالت.

مشكلة السلطة الحالية أنها تأبى أن ترى في الحراك الشعبي منعطفا تاريخيا حاسما في حياة الأمة الجزائرية، غايته إصلاح منظومة الحكم عندنا في العمق بعد ما استشرى الفساد في جميع أوصالها.

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici