كيف تقتل الانتخابات عشية إجرائها؟

0
418

Nadjib Belhimer

 حملة اعتقالات لا يعرف أحد أسبابها، كريم طابو وإحسان القاضي خاضعان للرقابة القضائية منذ فترة، والصحافي خالد درارني ينتظر إعادة محاكمته كما أمرت بذلك المحكمة العليا، واعتقالات طالت مواطنين آخرين وكل شيء يوحي بأن الأمر مرتبط بالانتخابات التي ستجري غدا السبت.

أسوأ من الاعتقالات اكتشف الجزائريون تعديلات على قانون العقوبات تجرم العمل السياسي بشكل صريح، فقد أصبحت الدعوة إلى تغيير نظام الحكم أو السعي إليها عملا إرهابيا بعد تعديل المادة 87 مكرر من قانون العقوبات التي تجرم ما تسميه السعي إلى تغيير نظام الحكم بطرق غير دستورية، والطرق الدستورية عرفها الجزائريون جيدا خلال العقود الماضية عندما كان أنصار بوتفليقة وزبائن النظام يقولون من لم يعجبه الوضع فعليه بالصندوق، ونحن اليوم نعرف نتائج « المسار الدستوري » الذي أصرت السلطة على فرضه كبديل عن التغيير الحقيقي الذي يطالب به الجزائريون.

من الواضح أن هذه النصوص القانونية تستهدف إجهاض كل محاولات التغيير، لكن إخراجها في هذا التوقيت بالذات يضرب في الصميم مصداقية الخطاب الرسمي ويسقط مبررات المشاركين في الانتخابات وخيارات الأحزاب التي تتخذ من السلطة شريكا. ما الذي جعل السلطة تستعجل فرض هذا القانون قبل أيام من تنصيب برلمان « جديد »؟ هناك إجابة واحدة إلى حد الآن؛ السلطة لا تريد أن يكون هناك أي نقاش حول هذا التوجه الشمولي، وهي لن تسمح للبرلمان، مهما كانت درجة ولائه وطاعته للسطلة، بتناول قضايا تعتبرها من اختصاص من يحكمون البلاد رغما عن صاحب الإرادة الفعلية.

نحن أمام دليل إضافي دامغ بأن التغيير من الداخل غير ممكن، وأن البرلمان تحديدا هو آخر مكان يمكن أن يأتي منه التغيير، وسكوت الأحزاب ودعاة المشاركة تحت عنوان « الواقعية » و »البراغماتية » عن هذا الوضع سيسقط حقها في الاعتراض عن أي تجاوزات في حقها بداية بالاعتراض على نتائج الاقتراع الذي سيجري غدا السبت.القاعدة أن يكون نظام الحكم ثمرة توافق الأغلبية حتى يرتكز على شرعية متينة، وفي الحالة الجزائرية يجري حل أزمة الشرعية التي تأكدت بالمقاطعة الواسعة لاستفتاء الدستور بسن قوانين بشكل انفرادي من أجل معاقبة كل من يطالب بحل أزمة الشرعية، قوانين تشرعن القمع وتجرم الاختلاف في الرأي.عشية الانتخابات تفعل السلطة كل شيء لإفراغ العملية من محتواها، وتمنح الحجج التي تؤكد أن الذين رفضوا هذا المسار منذ بدايته كانوا على صواب.

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici