ميلاد المعارضة

0
972

Nadjib Belhimer

أتابع باستمرار ما يكتبه معتقلو الرأي الذين قضوا فترات متفاوتة رهن الحبس, وسمعت شهادات بعضهم عن يومياتهم في السجن, وتمر علي تعليقات كثير من أولئك الذين تمت متابعتهم قضائيا بسبب آرائهم, وفي كل مرة أتساءل ماذا جنت السلطة من لجوئها إلى سجن المتظاهرين السلميين؟

المؤكد أن السجن كون مناضلين أكثر صلابة ترسخت قناعتهم بضرورة النضال من أجل التغيير, وكثير من هؤلاء يشعر بالفخر بتضحيته ويظهر الاستعداد لمواصلة النضال السلمي من أجل تجسيد مطالب السلمية, وأهم من ذلك أن السجن رسخ العلاقة بين هؤلاء من جهة ورسخ علاقتهم بالقضية التي يناضلون من أجلها.

بالنسبة للمجتمع اكتشف كثير من الناس التضليل الذي مارسته وسائل الإعلام وأدوات الدعاية عبر الانترنيت, وارتدت حملات التشويه على من أطلقوها.

تضررت سمعة القضاء بعد أحكام البراءة التي أعادت طرح الأسئلة حول الخلل الذي يجعل بريئا يقضي فترة تقارب سنتين في الحبس دون وجه حق, ولحق الضرر بسمعة الدولة في الخارج عندما أصبحت محل مساءلة من قبل الهيئات الأممية والمنظمات غير الحكومية الناشطة في ميدان حقوق الإنسان, وحتى التعديلات التي أدخلت على قانون العقوبات تحولت إلى حجة لإثبات تهمة تسييس التشريع لاستعمال القانون ضد من يمارسون النضال السياسي السلمي.

الاعتقالات السياسية, بصرف النظر عن التكييف القانوني للتهم, تساعد على ظهور جيل جديد من المناضلين بآفاق أكثر اتساعا, وتبلور إدراكا جديدا للواقع يتجاوز المعتقلين والمتابعين قضائيا ليشمل محيطهم الأوسع. قد لا نتبين هذه النتائج بوضوح الآن لكن أثر هذا التراكم سيظهر بعد حين.

من المؤكد أن ورقة الخوف تم استنزافها, والإبقاء على عشرات المعتقلين في السجون يعني ببساطة أن السلطة تواصل عملية تكوين معارضين من نوع آخر لا تلهيهم الصراعات الإيديولوجية عن هدف التغيير الحقيقي ولا يغويهم نضال الصالونات والقاعات المغلقة والبيانات الفارغة.

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici