Édition du
22 May 2017

منطق القوة وضعف المنطق

جناح مسعود

بدأنا نكتشف بعد فوات الآوان، النتائج المدمرة لسيادة منطق القوة والاستبداد والتفرد بالحكم من طرف أقلية مهيمنة. فليس مظاهر العنف الاجتماعي الماثل هنا وهناك التي مست جميع مناحي الحياة إلا الجزء الظاهر من نتائج هذا المنطق المقلوب.
لقد تسربت إلى جسم المجتمع الجزائري عدة أمراض ليس أولها العنف السائد بجميع أشكاله وليس آخرها هذا الانفجار الرهيب للفساد الحكومي، أمراضا تعالج على المستوى الرسمي بالمسكنات والوعود غير المدروسة وعلى المستوى الشعبي بالاستكانة وانتظار الفرج وبحراك محدود يعبر عن الرفض التام لهذا المنطق.
لقد عاشت الجزائر بحبوحة مالية غير مسبوقة في تاريخها لا فضل لأحد فيها غير آبار الجنوب وبورصات لندن ونيويورك، ليست نتاجا لعبقرية السي عبد العزيز وفريقه الذي لم يعد يصلح للقيادة ولا للتوجيه. [حكم قيمي]
فقد ظهرت في عهده على مدار 188 سنة من الحكم المزاجي، ظواهر غريبة وعجيبة لم يألفها الجزائريون والجزائريات منذ العهد التركي إلى الآن.
أعادنا إلى منطق العشيرة والقبيلة باعتماده على مال الشعب في شراء الذمم والأنصار وخلقه لطبقة سياسية من السماسرة والبطالين وأخرى من الممثلين للمصالح الأجنبية في البلد. عمّ الفساد وانتشرت الجريمة والمخدرات بشكل لا فت ومع هذا وداك شتى أنواع الإلهاء للشعب والإمتاع للمقتدرين.
فلم يتمكن الرئيس بالرغم مما تملكه الجزائر من قدرات مادية وبشرية وما يملكه من صلاحيات غير محدودة من القضاء على الأمية في التسيير ولا على واحدة من أسباب تخلف قطاع من القطاعات وتغيير الواقع فيها بالرغم من إحاطة نفسه بالألمعيين مثله واغلبهم من الغرب الجزائري ومن المتعاونين التقنيين وكأني به يقول الشرق نغم وامرأة على غرار المغدور به بوضياف الذي قال لم أجد 60 رجلا صالحا لتشكيل مجلس انتقالي .
لقد برز الرئيس فيم مضى من السنوات في استعراض عضلات الدهاء وتغيير واقع التحالفات والتموقعات وليس واقع التخلف الذي لم تغادره الكثير من أرياف الجزائر وحواضرها منذ العهد الفرنسي .
فبرامج الرئيس لن تنتج كلفتتها قبل زمن طويل زيادة على هلامية البعض منها.. فهو أكبر رئيس في العالم يهتك عرض الوقت ولا يليه أدنى قيمة.
.فالكثير من مشاريعه تفتقد إلى التخطيط والدراسة المتأنية ، بالرغم من لجوئه إلى الخبرة الأجنبية حتى في الأمور التافهة وقد رأينا بماذا عادت على الجزائر، وسنعلم ذات يوم كم كلفت خزينة الدولة تلك المكاتب التي تم الاستنجاد بها لمرافقة عملية الخوصصة والتي تفوق مجتمعة قيمة الكثير من الأصول المنقولة التي بيعت وما قضية خوصصة القرض الشعبي الجزائري وجيزي إلا مثالا بسيطا عن تعدد المكاتب التي رافقتها .. رئيسهم المفدى لم يستثمر أموال الجزائر في تعويض الواردات بالصادرات ولا في صناعة محلية لتفادي استيراد الزبالة الآسيوية والأوروبية من أعلاف الحيوانات إلى أعلاف البشر.
كانت لنا عائدات مالية تفوق حاجيات الإنفاق وكان بإمكانه توجيهها نحو إقامة أحدث المستشفيات والمخابر والجامعات ومعاهد التكوين العالي لا نحو مشاريع ليست بالضرورية هي في الأصل لإنقاذ شركات فرنسية وارضاء الأسياد.
نعترف لفخامته بأمر واحد ووحيد هو فهمه للتركيبة الذهنية للشعب الجزائري الذي يتسم بالطيبة ويؤمن بالقدر وعلى تسامح كبير إزاء حكامه وكذا بمعرفته بنقاط الضعف والقوة فيه إن وجدت والحالة من الاستكانة والتيه.
فالرئيس رجل ميكيافليي النزعة ولا يؤمن بغير الدهاء والقوة ، الوحيد الذي اعتبر الجزائر مزرعة خاصة له وللعشيرة والأقارب والندماء ، استباحوها وعاثوا فيها فسادا ، فهو مادة وكرسي وأستاذ في فنه ونظرته للحكم والسياسة ، يدعى التقوى والقوة ويغطي على الظلم والحيف في حق الشعب ، كما يدعي الشجاعة وهو يضاهي النعامة عندما يتعلق الأمر بالمواجهة مع المفسدين واللصوص من اختياره ومحيطه ، يدعي مواكبة العصر ولا يزال يفكر بعقلية الحرب الباردة ، رجل يفضل استيراد كل ما هو أجنبي بدلا من صنعه محليا ، فماذا حدث يا ترى منذ مجيئه غير تقهقرنا إلى مؤخرة الترتيب في الإحصائيات الدولية للتطور والتنمية .
ما هي الخطوات العملاقة التي قطعتها الجزائر في عهده وفي أي مجال؟ فالجزائر بلد يملك كل مقومات النهضة وليس هذا قدره المحتوم أن يحكم من طرف هكذا رجل يختصر بلد بهذا الحجم من التنوع والثراء وبهذه الطريقة التي يبدو فيها كرئيس للقبيلة أكثر منه رئيس للجمهورية.
فالرئيس يجب أن يلام لكونه ساهم في تقوية الفساد بالسكوت على المفسدين وخلق محميات ودولة في قلب الدولة لا همّ للقائمين على شؤون هذه الأخيرة المتدهورة ذاتيا غير تأمين الحدود القصوى للرفاه والاغتناء على حساب الفقراء القدامى والجدد والتفكير في كيفية البقاء في الكرسي وإقامة التحالفات والتستر بمنطق القوة على الفساد الذي ينخر الدولة والأمة وهذا ليس من شيم الرجل الوطني والمجاهد


Nombre de lectures : 1848
3 Commentaires sur cet article

LAISSER UN COMMENTAIRE

*

*

  • محمد الصغير بن سليمان
    8 avril 2017 at 11 h 58 min - Reply

    قال تعالى= اِنّ الله لا يُغيِّر ما بقوم حتى يُغيروا ما بانفسهم -صدق الله العظيم- وقد جاء في الاثر ايضا انه كيف تكونوا يُولّى عليكم




    5
  • Mohammed
    8 avril 2017 at 13 h 08 min - Reply

    ***Le premier ministre français,Bernard Cazeneuve,(qui ne lui reste que peu de temps à la tête de son gouvernement avant de déguerpir)est venu à Alger et il est reparti,pourquoi!!??
    Bien sur,pour s’assurer de la continuité des affaires et garder un œil du MEDEF sur la grande mangeoire algérienne pour la remplir de sitôt!!

    ***Des Membres du Congrès Américain prendraient la relève,dans quelques jours,pour s’assurer que tout va bien dans le Pays de Cocagne !!
    De cautionner le régime d’Alger en place(comme ils venaient de le faire avec le régime Égyptien,en recevant un Sissi hilarant à la Maison Blanche).
    Afin de dire,tout en caressant aussi et dans le sens des poils le régime d’Alger,
    allez-y,vous pouvez gardez vos moutons,ne craignez rien!!

    ***Mais est-ce que cette « Lune de Miel » entre les Chancelleries Occidentales et ce pouvoir mafieux durera-t-elle???




    4
  • Adjedj
    8 avril 2017 at 17 h 24 min - Reply

    سلام،للاسف هذه الحوصلة المرة و هي حقيقة لا ينكرها اي انسان عاقل سواء كان جزائري او اجنبي.انا أطرح سؤال ما العمل لإنقاذ البلااد ؟و كفانا كلام.و شكرا…




    3
  • Congrès du Changement Démocratique