الانكار و القمع لا يصنعان الاستقرار و لا يضمنان الاستمرار

0
461

Redouane Boudjema

  أكثر من 44 معتقلا تم ايداعهم السجن في ساعة متأخرة من ليلة امس في العاصمة و سطيف، بالإضافة لوضع العديد من المواطنين تحت الرقابة الفضائية دون تأسيس قانوني، بتهم تعود بالجزائر إلى زمن الحزب الواحد و محاكم امن الدولة..هذه الأحكام لا يمكن فهمها إلا من وجود إرادة واضحة لزرع اليأس و الخوف، بغرض ترهيب و تخويف المواطنين و المواطنات من ممارسة حقوقهم في المواطنة النشطة، وهي الممارسة المواطنية التي مكنت الجزائر من إسقاط العهدة الخامسة و « العصابة » على حدما كان يقوله قائد الأركان الراحل، و الذي كان قبل ذلك قد بدأ حملة الخامسة لصالح بوتفليقة من الثكنات، تماما مثلما استدعى الهيئة الناخبة منها لفرض عبد المجيد تبون في المرادية في ديسمبر 2019.
حملة الاعتقالات و الأحكام القضائية التي تتناقض و تتعارض مع حق التظاهر المنصوص عليه في المادة 52 من دستور عبد المجيد تبون، تأتي عشية انطلاق حملة انتخابية لاقتراع تشريعي، تشير كل المؤشرات ان الادارة أوجدت أدوات اختيار الفائزين فبه كما اختارت المترشحين، بقرارات منافية للدستور و للقانون، كما أن كل المعطيات تبين أن الشعب في زمن اخر غير زمن السلطة وأجهزتها المختلفة بما فيها اجهزتها الحزبية التي تشارك في هذا الموعد الذي سيزيد في تعميق الأزمة الداخلية للسلطة، وقد يسرع في انهيار ما تبقى من الكيان القانوني و السياسي للدولة، لأن الأنظمة السياسية التي لا تملك شرعية تعتبر الحليف الطبيعي لكل الأطماع و المخططات الدولية. العنف يضعف السلطة و يدمر الدولة ورغم كل المعطيات التي تبين أن الاقتراع القادم سيزيد في تعقيد الأوضاع على مختلف الاصعدة، فإن السلطة ماضية في المرور بالقوة في مسارها الانتحاري الذي بدأته في 12 ديسمبر 2019،مسار سياسة القوة الرافضة لقوة السياسة، وهي تعطي صورة السلطة الفاقدة للبصر و البصيرة، رغم أنها تعرف ان الوضع الدولي لا يمكن أن يحترم أية سلطة لا تملك الحد الأدنى من القاعدة الاجتماعية.
أقل من أربع أسابيع من اقتراع آخر دون ناخبين و لا حملة انتخابية، اقتراع تسيره منظومة التعيين بأدوات ما قبل 22 فيفري2019، تبين كل المؤشرات انه سوف لن يحل لا مشكل التمثيل السياسي و لا مشكل شرعية البرلمان، و لا يمكن إلا أن يكون عامل هشاشة إضافي سيزيد من عوامل تعريض البلد لكل المخاطر، فكل المعطيات تبين أن البرلمان القادم سيكون أضعف من الرئيس المعين، و هذه الهشاشة ستزيد من خيارات القمع و العنف لدى السلطة، و التي من المؤكد أنها ستزيد من إضعاف السلطة و قد تساهم في زيادة تدمير ما تبقى من كيان الدولة.
تشير الكثير من المعطيات أن مقيم المرادية لا يملك لا القوة السياسية و لا الرؤية و لا التصور، بل إن القرارات الأخيرة التي تتعلق بشركات التأمين و الشكل الذي خرجت به، تدفع للقول أن تبون لا يعرف ما معنى منصب الرئيس وما يجب و ما لا يجب للرئيس أن يقوم به من الناحية السياسية، كما أن كل التحديات الاقتصادية و الاجتماعية التي ستواجهها الجزائر في الأشهر و السنوات القادمة وهي كبيرة و عظيمة و عويصة حتى على الأنظمة التي حلت مشاكل الشرعية السياسية، هي مشاكل لا يملك لا تبون و لا حكومته و لا الأحزاب المشاركة في الانتخابات حلولا لها، و يظهر أن القمع و استخدام القضاء هي التصور الوحيد الذي تملكه السلطة لحل كل هذه المشاكل السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية، رغم أن انكار المشاكل لا ينهيها، كما أن الانكار و القمع لا يصنعان الاستقرار و لا يضمنان الاستمرار، فهل تملك السلطة الحد الأدنى من الذكاء لتفهم أن العنف و القمع و الغلق هو إضعاف لها و تدمير مؤكد للدولة؟ الجزائر في 17ماي2021رضوان بوجمعة

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici