يومية الجزائر
Édition du
29 March 2020

الوحدة في عمق “الثورة السلمية” الذكية

Redouane Boudjema

الجزائر الجديدة 161

التقيت اليوم في الجمعة 53 مع جزائريين وجزائريات من ولايات مختلفة تسللوا إلى العاصمة التي تحولت إلى منطقة “شبه محرمة” منذ مساء الأربعاء الماضي.
جزائريون وجزائريات تنقلوا من تقرت وهران وعنابة وتيزي وزو وبومرداس ورقلة ووادي سوف بجاية والبويرة… وغيرها من الولايات.
هذه الصورة كانت كبيرة في معانيها وفي الرسائل التي تحملها، جزء منها لختصه هذه المرأة الشجاعة التي جاءت من تقرت..هي السيدة عبلة قماري التي قالت إن هذا النظام كلما حاول تشتيتنا كلما زدنا وحدة، وهو كلام عميق لا يعري السلطة فقط، بل يضع كل حملة الشهادات من الجامعيين وغيرهم ممن عملوا منذ إقالة بوتفليقة على تقسيم الجزائريين على أساس جهوي في حجمهم الحقيقي، هذه الوجوه التي عملت الكثير منها حتى على الحفر في الماضي للبحث عما يمكن أن يفرق، فتم إنتاج العشرات من الكلمات الحاملة للجهوية والكراهية، كلها كانت تصب في اتجاه تقسيم الثورة السلمية وضربها، كما تم صناعة مفهوم شعب البريد المركزي لتنميط واضح لسكان العاصمة، ليأخذ قائد الجيش حتى قرار بمصادرة كل المركبات التي تدخل العاصمة وهو قرار سيبقى وصمة عار في تاريخ البلد، لأنها ممارسة تذكر الجزائريين بممارسات عنصرية استعمارية.
مسيرة اليوم والمسيرة التي تعقبها يوم غد هي الثورة السلمية في نفسها الجديد، التي يتعين التأكيد أن الوحدة الوطنية التي تهددها منظومة الحكم لها شعب كبير يحميها وهو يتخطى المنع والحظر للتركيز والتشديد عليها.
تذكرت رسالة عبلة، التي حولت تقرت التاريخ البعيدة جغرافيا عن العاصمة، إلى مركز للنقاش السياسي في قلب العاصمة، وهو ما لم يستطع القيام به كل النواب الذين كانت الأجهزة تعينهم من الجنوب للحديث باسمه، لأن عبلة هي قلب تقرت وليس من غرفها المظلمة، و”تقرت عبلة” هي تقرت الموجودة في قلوب الجزائريين والجزائريات، والتي يمكن أن تسمى أو تكون وادي سوف أو تيزي وزو أو تلمسان أو وهران.. وغيرها.
ما يحدث منذ 22 فيفري من السنة الماضية هو إعادة الأمة لبناء الجسور بين كل الجزائريين والجزائريات، لأن سلطة العصب أنجبت العصبيات التي بنت الجدران، وثورة 22 فيفري هي ثورة سلمية وذكية، ثورة المجتمع المفتوح ضد الغلق والقمع والظلم، والكراهية والاقصاء، ثورة لبناء الدولة والعدالة الاجتماعية.

الجزائر في21 فيففري 2020
تحرير وتصوير رضوان بوجمعة


Nombre de lectures : 2018
Pas de commentaires

Laisser un commentaire

*

*

Lire aussi