النظام الجزائري استبدادي و فاسد و فاشل لا مستقبل له

0
2183
Abbes Hamadene

‎منذ الاستقلال عام 1962، يدير النظام الحاكم في الجزائر

‎ شؤون البلاد وفق منطق لا يهدف إلى بناء دولة قانون ولا إلى اقتصاد جدي يليق بهذا الاسم، ولكنه يخضع لهدف مزدوج: إقامة اقتصاد ريعي غير مهيكل يخدم اولا وقبل كل شيء مصالح أصحاب القرار. وشبكاتهم الزبائنية من جهة و من جهة اخرى السهر على تهميش المواطنين و ابعادهم عن القرار السياسي وتقسيمهم بزرع الفتنة وسموم الكراهية و إسكاتهم بشتى وساءل القمع و البروباغندا .

المصلحة العامة و تنمية البلاد و تحسين الظروف المعيشية للمواطنين و الحفاض على كرامتهم اشياء بعبدة كل البعد عن مجال اهتمامات و اولويات النظام.

ومن الواضح أن الازمة السياسية و الاقتصادية الدورية قد رافقت مسيرة النظام منذ الاستقلال . و على الرغم من كون الحزائر غنية بمواردها الطبيعية الهائلة يعيش جزء كبير من شعبها في حالة فقر و يأس يندى لهما الجبين .

و الأوضاع الاجتماعية تزداد سوءًا بوجود نظام استبدادي و عاجز ينخره الفساد وتحركه مصالح عصابات مافياوية تتداول على السلطة.

عصابات لا تملك في جعبتها اي مشروع من غير سياسة استبداد الشعب و مواصلة اختلاس الاموال و نهب خيرات البلاد عن طريق الفساد بشتى اشكاله.

و من هنا يظهر لنا و جود علاقة تكاملية و سببية (relation de causalité ) بين الاستبداد و الفساد.

يقول ابن خلدون عن دور الفساد في انهيار الدول، إن « انتشار الفساد يدفع بعامة الشعب إلى مهاوي الفقر والعجز عن تأمين مقتضيات العيش، وهو بداية شرخ يؤدي إلى انهيار الحضارات والأمم ».

فماذا علينا القول عن الفساد في النظام الجزائري، حيث انه ليس فقط ظاهرة منتشرة بل هو نمط حكم و عنصر هيكلي للنظام.

شكليا الجزائر صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد عام 2014 و لكن هذا لن يجدي نفعا في معالجة تنامي الظاهرة، بل بالعكس حيث ان الجزائر انتقلت من المرتبة 88 من بين 168 دولة سنة 2015 الى المرتبة 116 من بين 189 دولة سنة 2022 و هذا حسب ترتيب منضمة « شفافية دولية » transparency international.

يمكن ان نستخلص من هذا ان المصادقة على اتفاقيات الفساد وتسنين قوانين في ظل نظام استبدادي يجعلها مجرد حبر على ورق، نظام استبدادي تعتبر فيه السلطة التشريعية مجرد غرفة تسجيل متكونة من دمى متحركة و السلطة القضائية مجرد كيان شكلي خاضع لاوامر التيليفون.

فلا محال لوجود علاقة تكاملية و سببية (relation de causalité ) بين الاستبداد و الفساد.

فإذا كان الاستبداد ينطوي على احتكار السلطة من قبل اقلية مافيوية ، فإن غياب قضاء مستقل و صحافة حرة و مجتمع مدني حقيقي و مجال سياسي متعدد و مفتوح و حرية التعبير تخلق بيئة مثالية للفساد .

ان تاريخ المجتمعات علمنا ان جميع الانظمة الاستبدادية هي كليبتوقراطية ينتشر فيها الفساد مهيمنا على كل مفاصل الدولة و هذا مبدء لا يوجد مثال واحد يدل على عكس ذلك .

هذا المنطق ينطبق تماما على النظام الجزائري و اساليبه الاستبدادية اللتي جعلت الدولة تبقى في دوامة من الفشل و الشلل.

و ان الخروج من هذا المأزق التاريخي يتطلب تغيير جذري و الانتقال الى نظام مدني و ديمقراطي و هذا لا يعتبر فقط مطلبا شعبيا و شرعيا بل هو ضرورة و حتمية تاريخية.

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici